موجة وحدة مبادرة تتصدى لمخاطر النفايات
الدوحة في 17 نوفمبر /قنا/ بالتزامن مع انطلاق منافسات كأس العالم FIFA قطر 2022، تبدأ فعاليات مهرجان صفر نفايات، واستعداداً لهذا المهرجان أطلقت اللجنة العليا للمشاريع والإرث في مارس الماضي، مبادرة موجة وحدة، بهدف رفع الوعي لدى أفراد المجتمع حول الحد من النفايات.
ويلقي المهرجان، الضوء على كمية النفايات الناتجة عن أنشطة أفراد المجتمع يومياً، وآثارها السلبية على البيئة، مع تقديم نصائح وإرشادات حول سبل خفض النفايات عبر تنظيم العديد من العروض والأنشطة التفاعلية، لتعزيز وعي الأفراد وتشجيعهم على مزيد من الالتزام باتباع ممارسات تحافظ على بيئة صحية وسليمة للأجيال المقبلة.
وحرص القائمون على تنظيم كأس العالم FIFA قطر 2022 على طرح مبادرات وبرامج استدامة على مدى سنوات عديدة قطعوا خلالها أشواطاً طويلة، وتعتبر المبادرة فرصة مثالية لتعزيز إنجازات الاستدامة، وتسليط الضوء على الالتزام تجاه الحد من تأثير استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022 على البيئة، مع توجّه أنظار العالم نحو قطر، تزامناً مع اقتراب موعد البطولة التاريخية.
ويندرج مهرجان صفر نفايات ضمن جهود اللجنة العليا لطرح برنامج أوسع من الفعاليات، بهدف تعزيز مستوى الوعي، وحث الأفراد على اتخاذ خطوات كفيلة بإحداث تغيير إيجابي في المجتمع القطري، سعياً للحد من الآثار الضارة للنفايات على البيئة.
ومن المقرر أن يطرح سوق تربة للمزارعين الدليل الأخضر، والذي سيتضمن أفضل المبادرات المجتمعية المستدامة في قطر، إضافة إلى قائمة بالشركات المحلية الرائدة في مجال اعتماد ممارسات تهدف إلى حماية البيئة والمحافظة عليها، بما في ذلك توفير أفضل خدمات إعادة التدوير.
وتلعب استراتيجية الاستدامة لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 دوراً فعالاً في تعزيز الأثر الإيجابي للبطولة، وبناء إرث مستدام على صعيد المحافظة على البيئة، والإسهام في تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، ودعم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
وقد حرصت اللجنة العليا للمشاريع والإرث منذ ما يزيد على عشر سنوات لاستضافة نسخة مستدامة من كأس العالم، مع مراعاة كافة جوانب الاستدامة في مشاريع المونديال، وأمضت الإرث الاثني عشر عاماً الماضية في إعداد الخطط، وتنفيذ أعمال البناء والتشييد، واختبار الكفاءة للعمليات، واضعة نصب أعينها تقديم تجربة استثنائية للجميع، مع الحرص على أن تتصدر الاستدامة قائمة الأولويات، حيث تُعد عنصراً مهماً في نجاح البطولة، كما تشكل محوراً رئيسياً للمونديال منذ أن تقدمت قطر بملف الاستضافة.
ويلعب قطاع البتروكيماويات والمواد الكيماوية دوراً حيوياً في تنظيم الأحداث الرياضية الكبرى التي تراعي جوانب الاستدامة، مع الأخذ بالاعتبار التحديات التي تنطوي عليها استضافة مثل هذه الفعاليات، فبإمكان قطاع البتروكيماويات والمواد الكيماوية أن يترك تأثيراً إيجابياً على الممارسات المستدامة، من خلال تشجيع الجمهور والجهات الراعية للفعاليات الكبرى، والشركاء، على اتخاذ خطوات عملية تعزز الجهود الرامية لتحقيق أهداف الاستدامة البيئية.
ومن بين أبرز التجارب الناجحة في هذا الصدد، تجربة استضافة قطر لكأس العرب 2021، التي شهدت تنفيذ العديد من المبادرات للحد من النفايات في الاستادات التي استضافت المنافسات، خاصة المواد البلاستيكية التي تستخدم لمرة واحدة، وتمكنت اللجنة العليا من تحقيق نتائج رائعة خلال البطولة، التي تواصلت منافساتها من 30 نوفمبر إلى 18 ديسمبر من العام الماضي، وتمثلت في عدم تحويل أي مخلفات من استادات البطولة إلى مدافن النفايات، فيما شهد استاد البيت إعادة تدوير النفايات بنسبة 70 بالمئة.
واعتمدت الإرث طرقاً فعّالة للحد من النفايات، منها تقديم وجبات القوى العاملة من البوفيهات بدلاً من الوجبات المحضرة مسبقاً في عبوات بلاستيكية، كما تم استخدام أباريق مياه سعة 5 جالونات قابلة لإعادة التعبئة بدلًا من الزجاجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.
وتمثل حملة موجة وحدة إحدى أهم المبادرات الرامية إلى استضافة بطولة خالية من الملوثات البلاستيكية، من خلال زيادة الوعي البيئي لدى المشجعين، وتعزيز ثقافة إعادة التدوير، وتقليل كميات النفايات، وتعويض نفايات البلاستيك الناتجة عن أنشطة البطولة، عبر طرح حملات لإزالة المخلفات البلاستيكية من بحار ومحيطات العالم، تعادل النفايات الناجمة عن تنظيم البطولة.
وتحرص اللجنة العليا على دعم الممارسات التي تسهم في حماية البيئة، إضافة إلى اعتمادها نظام "أرصدة البلاستيك" لتمويل عمليات إزالة النفايات البلاستيكية من البيئة الطبيعية، كطريقة لتعويض المخلفات البلاستيكية التي ستنتج خلال أنشطة وفعاليات النسخة المقبلة من كأس العالم.
ويعتبر نظام أرصدة البلاستيك وسيلة ناجعة لتحقيق أهداف الحملات البيئية للتخلص من النفايات، وغيرها من المبادرات الأخرى الرامية إلى الحد من النفايات البلاستيكية، مع الأخذ في الاعتبار أن مشكلة النفايات البلاستيكية تكلف الاقتصاد العالمي نحو 80 مليار دولار سنوياً.
وتدعم موجة وحدة في الوقت الحالي مشروعاً لتنظيف إحدى الجزر في إندونيسيا، الأمر الذي يؤدي إلى توفير مزيد من فرص العمل، إلى جانب المحافظة على بيئة صحية وسليمة، كما تسهم حملة موجة وحدة في لفت الانتباه لتحديات رئيسية مثل النفايات البلاستيكية وتعزيز سُبل الحد منها، إذ يمكن أن نسهم في الحفاظ على البيئة من خلال تضافر الجهود واعتماد استراتيجيات محددة.
حملة موجة وحدة مظلة تجمع المبادرات الرئيسية للاستدامة في قطر، ويتمثل الهدف الرئيسي من هذه الحملة في الجمع بين كافة الأطراف المعنية وطرح المزيد من الرؤى والمعلومات للمساعدة في دفع جهود الاستدامة للأمام.. وتتواصل جهود مبادرة "موجة وحدة" للتوعية البيئية، والتفاعل مع الأفراد والمؤسسات في قطر طوال عام 2022، بالتزامن مع الاستعدادات الجارية لاستضافة النسخة الأولى من المونديال في الوطن العربي والشرق الأوسط. وتنشر المبادرة تحديثات منتظمة على حساباتها في قنوات التواصل الاجتماعي، تتناول مشاريعها للحد من استخدام المواد البلاستيكية، وإبراز أضرار نفايات البلاستيك على الحياة البحرية والمحيطات حول العالم.
English
Français
Deutsch
Español