من خيخون إلى تزامن المباريات.. أحداث غيرت قوانين كرة القدم
كأس العالم FIFA قطر 2022:
الدوحة في 15 نوفمبر /قنا/ سجلت نسخ كأس العالم على مدار التاريخ العديد من اللحظات والعلامات الفارقة التي بقيت عالقة في الأذهان، بل وأدى بعضها إلى تغيير قوانين كرة القدم واتخاذ قرارات مفصلية من قبل الاتحاد الدولي للعبة /فيفا/ الذي أخذ على عاتقه تنظيم أعرق البطولات.
وتعتبر بطولة كأس العالم طبقاً رياضياً دسماً يجذب اهتمام كل الفئات، فالفضول من الصفات الإنسانية التي تقود إلى البحث عن أهم الأحداث التي غيّرت قوانين اللعبة.
البطاقتان الحمراء والصفراء اللتان تُستخدمان في تحذير أو طرد اللاعب من الملعب لم تكونا معروفتين في عالم الساحرة المستديرة قبل مونديال 1966 في إنجلترا، حيث وقع العديد من الأحداث التي تستوجب طرد لاعب أو تحذير آخر، وكانت هذه القرارات تصدر شفهياً من حكم المباراة ومع اختلاف لغات العالم لم يكن يعلم اللاعب ما يقوله الحكم لاختلاف اللغة بين الاثنين.
هذا الأمر دفع الحكم الإنجليزي "كينيث جورج أستون" إلى اقتراح الاعتماد على البطاقتين الصفراء والحمراء وهي فكرة مستوحاة من إشارات المرور، حيث كان يتجول في أحد الأيام في شوارع العاصمة لندن، لتأتي له الفكرة ليتم عرضها ومحاولة تطبيقها لأول مرة في بطولة كأس العالم 1966 وتحديداً في 24 يوليو.
وخلال دورة الألعاب الأولمبية بالمكسيك 1968 تمت بداية الاعتماد على فكرة البطاقتين الصفراء والحمراء بشكل تجريبي، وبدأ التنفيذ الفعلي في كأس العالم 1970 بالمكسيك والتي فازت بها البرازيل، لتكتب رقماً تاريخياً لها بأنها أول دولة فازت بلقب تم فيه تفعيل البطاقات الملونة.
وتم تسجيل أول حالة بطاقة صفراء في تاريخ كرة القدم عن طريق الحكم الألماني كورت تشينشر وكان ذلك خلال مسابقة كأس العالم 1970، وحصل عليها لاعب الاتحاد السوفييتي كاخي اساتياني، ومن ثم تم إشهار 4 بطاقات أخرى خلال نفس المباراة ليصل العدد إلى 5 بطاقات صفراء.
في كأس العالم 1974، دخل لاعب منتخب تشيلي كارلوس كازالي التاريخ، بعدما أشهر الحكم التركي دوغان باباكان البطاقة الحمراء في وجهه، ليصبح أول لاعب يُطرَد بالبطاقة الحمراء في مباراة منتخب بلاده مع منتخب ألمانيا الغربية.
وفي كأس العالم 1990 اعتمد عدد من المنتخبات على إضاعة الوقت بشكل أثر على متعة كرة القدم، حيث كان يقوم لاعبو خط الدفاع بإعادة الكرة إلى الحارس الذي يستهلك وقتاً طويلاً ثم يمسك بالكرة ثم يعيدها إلى اللاعب مرة أخرى، حينها فكر الاتحاد الدولي لكرة القدم في قانون جديد يحظر على الحارس مسك الكرة بيده إذا كانت عائدة إليه من قدم أحد لاعبي فريقه.
ومع الوقت تم تطوير هذا القرار، ليصبح بأنه لا يحق للحارس أن يستحوذ على الكرة في يديه لأكثر من 6 ثوانٍ، وإلا سيحصل على إنذار وتحتسب ركلة حرة للمنافس من موضع وقوف الحارس في منطقة الجزاء.. هذا القرار انعكس بالإيجاب على المونديال الذي تلاه مباشرة وارتفع معدل التهديف إلى 2.71 هدف لكل مباراة.
وقبل عام 1982 لم تكن قوانين كأس العالم تعرف معيار تكافؤ الفرص في المونديال بأن تكون الجولة الحاسمة من التأهل إلى الدور الثاني بشكل متزامن بين فرق المجموعة لمنع أي تلاعب لصالح منتخب ضد آخر، ليأتي مونديال 1982 في إسبانيا ليفرض على كرة القدم تزامن المباريات الحاسمة بسبب فضيحة "خيخون".
ففي ملعب مدينة خيخون جرت مباراة ألمانيا والنمسا في ختام مباريات الدور الأول "دور المجموعات" وانتهت بفوز ألمانيا على النمسا بهدف أحرزه اللاعب هورست هوريش في الدقيقة العاشرة من المباراة، ولعب المنتخبان ثمانين دقيقة يتبادلون الكرة فيما بينهم دون أن تفكر النمسا في التعادل أو ألمانيا في إضافة هدف آخر في مشهد مريب أثار غضب جماهير البلدين لما فيه من غرابة تتنافى مع روح المنافسة واللعب النظيف.
تأهل منتخبا ألمانيا والنمسا إلى الدور التالي وودّع منتخبا الجزائر وتشيلي المونديال، ما أدى إلى وصف المباراة بالفضيحة، لأنها أُقيمت عقب مباراة الجزائر وتشيلي التي انتهت بفوز الجزائر، ولكن ألمانيا والنمسا حرمتا الجزائر من التأهل بتواطئهما في النتيجة، ووصفت الصحافة العالمية ما حدث في المباراة بالفضيحة وسُميت "بفضيحة خيخون" نظراً لأنها لُعبت في خيخون المدينة الإسبانية.
وعقب تلك المباراة أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم قراراً بأن تُقام مباراتا ختام الدور الأول في توقيت واحد منعاً للتلاعب والتواطؤ وظل الاتحاد الدولي على متابعة دقيقة لكل ردود الفعل وكل ما يُثار حول كل مباراة تُلعب من أجل تلافي الأخطاء واستحداث قوانين جديدة تمنح الكرة المزيد من النزاهة وترفض تكرار أحداث مثل فضيحة خيخون التي علقت بالأذهان.
وفي نسخة كأس العالم 1982 أيضاً، لم تكن تعرف قوانين اللعبة ركلات الترجيح لحسم نتيجة المباراة، لتأتي مباراة منتخبي ألمانيا الغربية وفرنسا في الدور قبل النهائي لمونديال 1982 كأول مباراة في تاريخ بطولات كأس العالم تُحسم بركلات الترجيح.
وفي النسخ السابقة لهذه البطولة، كانت المباريات التي تنتهي بالتعادل بعد الوقت الإضافي تُعاد بعدها بيومين، وفي نهائي كأس العالم 1978 في الأرجنتين، انتهت المباراة بفوز المنتخب الأرجنتيني على نظيره الهولندي 3ـ1 في الوقت الإضافي في يوم الأحد الموافق 25 يونيو 1978، ولكن المباراة كانت معرضة للإعادة في 27 من الشهر نفسه حال انتهى الوقت الإضافي بالتعادل 1ـ1، الأمر الذي دفع الفيفا إلى التفكير في هذا الأمر ليتم فرض ركلات الترجيح عند التعادل بداية من نسخة إسبانيا 1982.
حتى مواصفات المرمى جرى عليها تعديل بسبب أحداث جرت خلال نسخ المونديال، فشهدت كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة الأمريكية أول حادثة من نوعها بتبديل مرمى كامل بشباكه، وذلك عندما تعلق أحد لاعبي المنتخب البلغاري بأحد قوائم المرمى الداخلية مع الشباك في مباراة منتخب بلغاريا والمكسيك في الدور ربع النهائي من البطولة، فتعرض المرمى للكسر وبات غير صالح لاستكمال اللعب فتم تبديله بشكل كامل واستغرق الأمر عدة دقائق أخرج فيها المرمى المكسور وتم تركيب مرمى كامل بشباكه واستُؤنف اللعب.
وعقب هذا الحادث قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم وضع معايير عدة في تركيب الملاعب، كما حدد نوعاً معيناً من المعادن عالية السلامة لتركيب المرمى بكل الملاعب، كما قرر القطاع الهندسي التابع للاتحاد الدولي أن تكون مواصفات المرمى مرتبطة بعامل السلامة للاعبين ويتم تركيب المرمى بعملية ربط على قاعدة من "البراغي".
وقديماً أيضاً كانت تُقام مباريات كأس العالم دون تبديل بين اللاعبين فـ11 لاعباً يكملون المباراة إلى نهايتها ولكن عندما استضافت المكسيك كأس العالم وبسبب حرارة الجو وتعرض العديد من اللاعبين للإرهاق قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم منح المنتخبات فرصة تبديل واحد، ومع الوقت ارتفع إلى اثنين ثم إلى ثلاثة، ومع انتشار فيروس كورونا "كوفيد-19" في العالم والذي أثر على كافة القطاعات بما فيها كرة القدم قرر الاتحاد حينها رفع التبديلات إلى خمسة بصفة مؤقتة لضمان مشاركة أكبر عدد من اللاعبين.
أما عن التعديلات الجديدة الأخرى التي أقرها الاتحاد الدولي جراء فيروس كورونا فهي زيادة عدد اللاعبين المدرَجين في قوائم المنتخبات المشاركة في كأس العالم FIFA قطر 2022 من 23 إلى 26 لاعباً، موضحاً أن هذا الإجراء يهدف إلى التعامل مع تداعيات فيروس كورونا، والتوقيت الاستثنائي الذي ستُقام فيه منافسات المونديال.
ومع زيادة سرعة المباريات ووجود تشكيك في احتساب التسلل جاءت نسخة قطر من كأس العالم بالتقنية شبه الآلية لكشف التسلل لتساعد حكام المباريات في تطبيق العدالة التحكيمية وتفادي أي أخطاء قد تؤثر على نتائج المباريات.
English
Français
Deutsch
Español