قمة العشرين في بالي.. هل تجلب التعافي للاقتصاد العالمي؟
الدوحة في 13 نوفمبر /قنا/ تحت شعار "التعافي معا، التعافي أقوى"، تنطلق في جزيرة بالي الإندونيسية، بعد غد الثلاثاء، أعمال القمة السابعة عشرة لرؤساء دول وحكومات مجموعة العشرين، وتستمر يومين.
وتستضيف، الجزيرة الإندونيسية، ما يمكن أن يصبح أكثر نسخة متوترة من قمم مجموعة العشرين، نظرا للقضايا المطروحة على جدول أعمالها والخلافات القائمة بين أعضائها.
وينتظر أن يشارك في القمة قادة سبع عشرة دولة من أعضاء المجموعة، فيما يغيب عنها رؤساء روسيا والبرازيل والمكسيك، كما يشارك بالقمة عدد من رؤساء الدول الأخرى، كدول مدعوة، ومنهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بالإضافة إلى أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمائة مندوب من جميع أنحاء العالم.
وسيصل معظم قادة مجموعة العشرين إلى بالي غدا الاثنين، الرابع عشر من نوفمبر، ويغادرون يوم الأربعاء السادس عشر من هذا الشهر، مع سفر البعض منهم إلى تايلاند، لحضور قمة أبيك، التي ستعقد في بانكوك يومي 18 و19 من الشهر الحالي.
وأعلن الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يحضر القمة، لأن "جدول أعماله يحول دون ذلك، فضلا عن ضرورة تواجده في روسيا"، ولا يعتزم بوتين توجيه رسالة، عبر الفيديو، خلال القمة، فيما سيرأس الوفد الروسي وزير الخارجية سيرغي لافروف.
وقالت الخارجية الروسية إن موسكو ستعلن عن مبادرات متعلقة بإمدادات الغذاء والطاقة، خلال اجتماع قادة مجموعة العشرين، معربة عن الأمل بأن تساهم القمة في إقامة عالم "متعدد الأقطاب"، وهو مصطلح يستخدمه الرئيس بوتين لانتقاد ما يقول إنه هيمنة غربية على الشؤون العالمية.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الأمريكي جو بايدن والزعيم الصيني شي جين بينغ قبيل القمة في بالي، يوم غد الاثنين، في أول محادثات بين الرئيسين وجها لوجه منذ أصبح بايدن رئيسا قبل عامين، ويأتي اجتماعهما الذي طال انتظاره في وقت وصلت فيه التوترات بين بلديهما إلى مستويات عالية، خاصة بعد زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى تايوان مؤخرا، وحظر إدارة بايدن بيع الرقائق ومعدات تصنيع الرقائق المتقدمة إلى الصين.
وتنعقد قمة مجموعة العشرين في وقت حافل بالتحديات، بدءا من الحرب الأوكرانية والعلاقات الصينية الأمريكية المتوترة، والتضخم المتزايد، والتهديد الذي يلوح في الأفق حول الركود العالمي، والتهديدات النووية من جانب كوريا الشمالية، فضلا عن التغيرات المناخية والتي تشمل ارتفاع درجة حرارة الكوكب بشكل خطير وغير مسبوق.
ويقول محللون في جاكرتا إن على دول مجموعة العشرين العمل معا لبناء هيكل صحي عالمي أكثر استجابة، والانتقال إلى مصادر الطاقة المتجددة، وإنشاء أنظمة مالية شاملة، وسد الفجوة الرقمية العالمية.
وعلى الرغم من أن التركيز في قمة بالي ينصب على الانتعاش الاقتصادي العالمي، فإن قضية أوكرانيا تبقى مصدر قلق للجميع، حيث أضفت الحرب الأوكرانية المزيد من التعقيد على المشهد الاقتصادي الدولي، وأفسدت اجتماعات وزراء المالية والخارجية لمجموعة العشرين، في بالي خلال يوليو الماضي، والتي انتهت دون صدور بيانات ختامية.
ووسط الانقسامات العالمية، تواجه إندونيسيا مهمة شاقة، لتحقيق توافق بين أعضاء مجموعة العشرين، لكنها تتمتع، لأول مرة، بفرصة لتقديم نفسها كقائد للدبلوماسية وبناء الإجماع.
ومنذ بداية الحرب الأوكرانية، حافظت إندونيسيا، وهي أحد مؤسسي حركة عدم الانحياز، على موقف محايد، ودعت إلى إنهاء فوري للصراع، وهي تأمل بأن تكون قمة بالي نقطة تحول في الاقتصاد العالمي.
وتركز إندونيسيا، خلال مداولات وجلسات القمة، على التعاون في ثلاثة مجالات أساسية للتعافي هي: تعزيز نظام صحي عالمي قوي، وتعظيم التكنولوجيا الرقمية لمساعدة التحول المجتمعي، ودعم الانتقال العادل والميسور التكلفة إلى الطاقة المتجددة. وقد شدد الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، في مناسبات مختلفة، على أهمية "عدم ترك أحد يتخلف عن الركب".
واستبعدت تقارير إعلامية إندونيسية صدور بيان ختامي عن القمة، وقالت إن الظروف العالمية لم تكن بهذا التعقيد في القمم السابقة لمجموعة العشرين، لكنها نوهت بأن المجموعة حققت تحت رئاسة إندونيسيا إنجازات عديدة بمجالات الصحة، وإزالة الكربون، والأنشطة التجارية، وغيرها، عبر صفقات بلغت قيمتها مليارات الدولارات.
وكان صندوق النقد الدولي قد حذر في أكتوبر الماضي من أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو آفاق عاصفة، منبها إلى أن الأسوأ لم يأت بعد، وحذر من ركود عالمي قاس إذا أساء صناع السياسة العالمية مكافحة التضخم.
ونظرا لأن قمة بالي تتزامن مع الأسبوع الثاني لمؤتمر المناخ COP27 في مصر، فإن إندونيسيا، التي ترأس القمة، بحاجة إلى إظهار دبلوماسية مناخية ذكية لمعالجة التباينات في اقتصادات ومواقف دول مجموعة العشرين، بشأن الانتقال للطاقة الخضراء، بعد أن تم تعليق العمل المناخي، على الرغم من الضغط الجماهيري الهائل في جميع أنحاء العالم.
وقد أطلقت جاكرتا عددا من المبادرات لتطوير مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة المائية، ومع ذلك ، فإن اعتماد الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا على الفحم في اقتصادها يجعل من الصعب تحقيق توازن بين الحاجة إلى النمو الاقتصادي وتطلعات الطاقة المتجددة، علما بأن إندونيسيا هي ثامن أكبر مصدر لانبعاث الكربون في العالم.
وثمة مخاوف من أن تنتهي قمة بالي إلى ما انتهت إليه الاجتماعات الوزارية، دون بيان ختامي، فضلا عن تعثر الوصول إلى اتفاقيات أو آليات عمل حول القضايا الرئيسة المطروحة على أجندة القمة التي ستختتم يوم الأربعاء المقبل، بتسليم رئاسة مجموعة العشرين إلى الهند.
يذكر أن مجموعة العشرين هي منتدى عالمي تأسس في عام 1999 ويمثل أعضاؤه خمسة وثمانين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وخمسة وسبعين بالمئة من التجارة الدولية، وخمسة وستين بالمئة من سكان العالم، ويتم التناوب على رئاسة المجموعة كل عام من دولة إلى أخرى.
English
Français
Deutsch
Español