أزمة الكهرباء في لبنان تدفع اللبنانيين إلى استخدام الطاقة الشمسية
بيروت في 05 أكتوبر /قنا/ يعاني لبنان من أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود في ضوء تخلف الحكومة عن سداد الديون عام 2020 مع تردي قيمة الليرة، فيما ألقت أزمة الطاقة الحادة بظلالها على الوضع في البلاد وفاقمت من مشاكل اللبنانيين.
وعلى مر الحكومات المتعاقبة تراكمت الوعود بتحسين التغذية الكهربائية، وكان الوعد بتأمين الطاقة على مدار ساعات النهار والليل، أما النتيجة فكانت توصيل التيار الكهربائي لساعة أو ساعتين يوميا والمزيد من التقنين.
وفي ظل الأوضاع السياسية، وشح الكهرباء التاريخي، نشأت المولدات الخاصة كبديل عن الدولة، إلا أنها زادت من المعاناة المادية للبنانيين.
ويعاني قطاع الكهرباء في لبنان من ضغوط مختلفة، سواء بسبب النقص في مادة الفيول المشغلة لمحطات الإنتاج، ومرة أخرى بسبب أعطال أو تأخر في دفع مستحقات الفيول، وأخيرا بسبب العجز عن دفع مستحقات الشركة المشغلة لأكبر محطات الإنتاج، وهي أسباب تتكرر منذ أشهر، وتتكرر معها التحذيرات من غرق لبنان في عتمة شاملة.
وكل ذلك أدى إلى زيادة معاناة اللبنانيين من انقطاع متكرر للكهرباء فيما تواجه بعض المناطق انقطاعا للتيار الكهربائي على مدار اليوم في ضوء أزمة نقص السيولة الحادة التي تعصف بـ"مؤسسة كهرباء لبنان" الحكومية، والمسؤولة عن إنتاج 90 بالمائة من الكهرباء في البلاد.
وفي ظل انقطاع الكهرباء في لبنان بسبب أزمة الطاقة، وجد كثيرون في الطاقة الشمسية ضالتهم، بيد أن ارتفاع الأسعار يعتبر عقبة جديدة أمام انتشار استخدام منظومات الطاقة الشمسية على نطاق كبير في لبنان.
ويعاني لبنان من أزمة كهرباء حيث لا تصل كهرباء الدولة إلى منازل اللبنانيين إلا لثلاث ساعات يوميا كحد أقصى، وهو ما دفعهم إلى البحث عن مصادر خاصة للطاقة، منها المولدات الخاصة وألواح الطاقة الشمسية.
وقد كلف قطاع الكهرباء الدولة اللبنانية عجزا في ميزانيتها بقيمة تصل لأكثر من 40 مليار دولار خلال السنوات القليلة الماضية، على الرغم من انعدام ساعات التغذية اليومية حيث باتت المولدات الخاصة وألواح الطاقة الشمسية الخيار الأمثل لدى الأسر الميسورة أو المحدودة الدخل، وباتت الإنارة التقليدية (الشمع، قناديل الكاز) بمثابة الحل للأسر المتعففة.
أمام هذا الواقع باتت كل الجهات المعنية بتأمين الكهرباء تعاني ومنهم أصحاب المولدات الخاصة الذين عمدوا إلى التقنين بسبب غلاء أسعار المحروقات.
وفي هذا السياق، أوضح فادي أبو شقرا ممثل موزعي المحروقات في لبنان في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن ثمن الديزل أويل (المازوت) يتم دفعه عن طريق الدولار.. لافتا إلى أن اصحاب المولدات يواجهون صعوبة في تأمين الدولار كونهم يقبضون في بعض المناطق الفواتير بالليرة اللبنانية، وبالتالي لا بد من صرف الليرة إلى الدولار وهو ما يتسبب في انخفاض قيمة ما يتقاضوه بسبب ارتفاع أسعار الدولار بشكل يومي، وأشار أبو شقرا إلى زيادة أصحاب المولدات الخاصة التقنين لعدم قدرتهم على تأمين الدولار لشراء المازوت إلى جانب ارتفاع تكلفة صيانة المولدات الكهربائية وشراء الزيوت لمعداتهم والتي تتطلب أيضا توفر الدولار.
وشدد على أهمية أن تتخذ الدولة قرارا بتثبيت سعر الصرف للدولار مقابل الليرة اللبنانية بسبب ما يسببه التذبذب في أسعار الصرف من خسائر على القطاعات الاقتصادية والمواطنين.. مشيرا إلى أن موزعي المحروقات يعانون في لبنان بسبب ارتفاع سعر صرف الدولار يوميا، حيث يتم شراء المحروقات على سعر صرف معين ويتغير سعر صرف الدولار في اليوم الثاني وهو ما يؤثر على كافة القطاعات ومنها قطاع الكهرباء.
ويعتبر قطاع الكهرباء من القطاعات المتهالكة في لبنان، حيث اعتاد اللبنانيون على دفع فاتورتين واحدة للدولة وأخرى لأصحاب المولدات الخاصة. وقد فاقم الانهيار الاقتصادي الذي بدأ منذ سنتين مشكلة الكهرباء، ولم تعد مؤسسة كهرباء لبنان قادرة على تأمين الكهرباء إلا لثلاث ساعات يوميا فقط، وذلك جراء عجز السلطات عن استيراد الفيول لتشغيل معامل الإنتاج، لعدم توفر الدولار وبسبب ارتفاع أسعار المحروقات جراء رفع الدعم الحكومي تدريجيا عنها منذ العام الماضي.
وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تطرق طوني نعمة صاحب مولدات كهربائية في الأشرفية بيروت في تصريح لـ"قنا" إلى المعاناة التي تطال الجميع في لبنانـ بسبب واقع الكهرباء.. لافتا الى الصعوبات التي يواجهها أصحاب المولدات الكهربائية جراء ارتفاع أسعار المازوت الذي يقابله دفع فواتير المشتركين بالعملة اللبنانية، وهو ما يكبد أصحاب المولدات نفقات إضافية كونهم يشترون المازوت بالدولار.
وأشار كذلك إلى معاناة أصحاب المولدات جراء ارتفاع تكلفة الصيانة بالدولار، معتبرا أن الوضع مأساوي. وآمل أن ترتفع ساعات التغذية لكهرباء الدولة من 5 ساعات إلى 10 ساعات، وهو ما يريح المواطن وأصحاب المولدات على حد سواء.
وبسبب واقع الكهرباء في لبنان وعدم قدرة المولدات الخاصة على تأمين تغذية طيلة 24 ساعة، لجأ عدد كبير من اللبنانيين إلى الطاقة البديلة وهي الطاقة الشمسية، وذلك رغم ارتفاع تكلفة تركيبها إلا أنها تعتبر في الوقت الراهن الحل الأمثل للتخلص من أعباء فاتورة المولدات الخاصة المرتفعة.
وتشكل الطاقة البديلة خيارا فعليا وممكنا يستطيع كل شخص الاستفادة منه، مما يسمح بتحقيق الاستقلالية التامة في تأمين الطاقة، وتكمن أكبر فائدة من تركيب الألواح الشمسية في توفير تكاليف الكهرباء وفي حال كانت الألواح الشمسية كبيرة بما فيه الكفاية فقد تتمكن من إنتاج ما يكفي من الكهرباء لتزويد المنزل بالكامل.
ويعتمد المبلغ الذي ستدفعه مقابل تركيب الألواح الشمسية على النظام الذي ستختاره، حيث تتراوح أسعار أصغر نظام توليد بالطاقة الشمسية بطاقة خمسة أمبيرات، بقيمة تتجاوز 2000 دولار وتصل الى أكثر من 20 ألف دولار.
وعليه، باتت ألواح الطاقة الشمسية تملأ أسطح المنازل خاصة مع ارتفاع تعرفة المولدات الخاصة وبالتزامن مع اعتماد أصحاب المولدات التقنين، بسبب ارتفاع المحروقات .
وحول آلية تركيب ألواح الطاقة الشمسية وكيفية تعامل اللبنانيين مع الطاقة البديلة، ذكر عبده بستاني مدير إحدى الشركات الخاصة للطاقة الشمسية لوكالة الأنباء القطرية "قنا" أن هناك إقبالا على تركيب ألواح الطاقة الشمسية في لبنان.. مشيرا إلى الصعوبات التي تواجه بعض المواطنين في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، بسبب ارتفاع تكلفتها وعدم القدرة على تحمل التبعات المادية.
وكشف بستاني أن شركته تعمل بأنظمة مكفولة ضد التغيرات المناخية كالصواعق ومن التذبذب في طاقة التيار الكهربائي.. موضحا أن طاقة الألواح الشمسية تنخفض في الشتاء وبالتالي لا بديل عن الطاقة الكهربائية التقليدية من أجل إعادة شحن أنظمة الطاقة الشمسية.. منبها من أنظمة الطاقة الشمسية التي لا تتمتع بمواصفات الحماية وتشكل خطرا على مستخدميها.
English
Français
Deutsch
Español