بأضيق الهوامش في تاريخ الديمقراطية البرازيلية .. لولا دا سيلفا رئيسا لولاية ثالثة
الدوحة في 31 أكتوبر /قنا/ في انتصار غير مسبوق وبعد ثلاث سنوات من خروجه من السجن، حسم الرئيس البرازيلي الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في بلاده، محققا بذلك فوزا تاريخيا على خصمه اليميني جايير بولسونارو.
وحاز لولا دا سيلفا البالغ من العمر سبعة وسبعين عاما على فترة رئاسية ثالثة، بعد فوزه على بولسونارو بفارق ضئيل، وصف بأنه أضيق الفروق والهوامش في تاريخ الديمقراطية البرازيلية.
وجاءت النتيجة بعد فرز الأصوات في جميع أنحاء البرازيل التي يبلغ عدد سكانها 214 مليون نسمة، حيث أعلنت المحكمة الانتخابية العليا أن لولا دا سيلفا -أحد رموز اليسار في أمريكا اللاتينية- حصل على 50.90 بالمائة من الأصوات، مقابل 49.10 بالمائة لبولسونارو.
وينهي انتصار لولا دا سيلفا، السباق الرئاسي الأكثر توترا في تاريخ البرازيل منذ عقود، ليضيفه الانتصار الجديد إلى قائمة من القادة اليساريين الذين تولوا السلطة في السنوات الأخيرة في جميع أنحاء أمريكا الجنوبية، من كولومبيا إلى تشيلي إلى بيرو.
وقد التزم الرئيس الحالي جاير بولسونارو الصمت بشأن خسارته في الانتخابات، بينما بدأت الاحتجاجات المحلية بالظهور، وأغلق موالون له عددا من الطرق.
ومع أجواء الانتخابات الرئاسية وحملاتها الشرسة، عانت البرازيل انقساما شعبيا وسط أجواء استقطاب شديد، تخللتها كميات هائلة من المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تبادل المرشحان المتنافسان الانتقادات أمام عشرات ملايين المشاهدين، وأمضى بولسونارو سنوات في مهاجمة المؤسسات الديمقراطية في البرازيل، ما أدى إلى فقدان ملايين البرازيليين الثقة في نزاهة انتخابات بلادهم، وفي إطار هذه الحملات الانتخابية، غيبت المشاكل الفعلية للشعب البرازيلي لا سيما التضخم والبطالة والفقر والجوع التي يعاني منها نحو 33 مليون برازيلي.
وتعتبر قضية الجوع مسألة حاسمة للغاية في البرازيل، فقد عانت لعقود من الزمن من الفقر، وكانت مقرا للمجاعات المروعة، لا سيما في الشمال الشرقي، لكن الوضع تحسن إلى حد كبير في ظل رئاسة لولا دا سيلفا، لكنه تراجع بعد ذلك خلال العقد الماضي.
وشكك بولسونارو بشكل متكرر في نظام التصويت الإلكتروني في البرازيل، وهدد بأنه لن يقبل الخسارة بكل بساطة أمام منافسه اليساري، لكنه خفف في الأسابيع الأخيرة من حدة لهجته، ليعلن قبوله بالنتائج مهما كانت.
وقد أعلن لولا في خطاب النصر، مساء أمس الأحد، أن بلاده تحتاج إلى السلام والوحدة، مضيفا أنها عادت إلى الساحة الدولية ولم تعد تريد أن تكون "مقصية" كما كانت، مشددا على أنه ليس من مصلحة أحد أن يعيش في أمة مقسمة، وفي حالة صراع دائمة.
ويعتبر لولا دا سيلفا أول رئيس برازيلي ينتمي إلى طبقة العمال، وقد عكف على تطبيق برامج اجتماعية طموحة بفضل سنوات من النمو الاقتصادي المدعوم بفورة المواد الأولية، وخلال ولايتيه الرئاسيتين خرج نحو 30 مليون برازيلي من براثن الفقر.
وقد جال لولا، وهو خطيب مفوه يتمتع بكاريزما كبيرة وبصوت أجش، أرجاء البلاد المترامية الأطراف، مرتديا سترة واقية من الرصاص، وليخوض معركة حامية مع منافسه بولسونارو، ولا يزال ينظر إلى لولا على أنه يتمتع بشعبية كبيرة، لا سيما في المناطق الشمالية الشرقية للبلاد الفقيرة التي تشكل معقله التاريخي، وصرح لولا: "أوضح غالبية الشعب البرازيلي أنهم يريدون المزيد من الديمقراطية وليس أقلها".
وفي لقاءات سابقة هاجم لولا دا سيلفا خصمه المحافظ بسبب طريقة تعامله مع وباء كورونا، وما أسماه الانهيار الاقتصادي للبلاد، وإزالة الغابات في منطقة الأمازون، وشدد على أنه يتعين على البرازيليين اختيار حكومة تدافع عن ديمقراطيتهم وسلامهم ومجتمعهم الموحد، واحترام حقوق الجميع.
وأعرب الرئيس البرازيلي المنتخب عن قناعته بأن بلاده ستصبح مرة أخرى اعتبارا من الأول من يناير المقبل، وهو يوم تتويجه، دولة لكل الشعب، وستظهر على المسرح الدولي للمساهمة في بناء عالم أفضل... متهما الرئيس المنتهية ولايته بإنكار العلم والمساهمة في ازدياد ظاهرة التغير المناخي، وتقويض الديمقراطية، وتعزيز التعصب وهو ما جعل البرازيل لا تلعب دورها الحقيقي على الساحة الدولية.
كما تعهد بأن تستفيد البرازيل مرة أخرى تحت رئاسته من السياسات العامة القادرة على تحسين حياة الشعب، إلى جانب إعطاء أهمية كبيرة لحماية البيئة، خاصة في منطقة الأمازون.
وقال: إن حكومته المقبلة ستعمل على جذب المستثمرين الدوليين من أجل خلق المزيد من فرص العمل وتنشيط الاقتصاد؛ ليعمل مرة أخرى لصالح جميع أفراد الشعب البرازيلي، وليس قلة منهم فقط، وأعلن أن شعار حكومته سيكون "المصداقية والقدرة على التنبؤ والاستقرار".
وفي إشارة إلى الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها بلاده حاليا وكيفية معالجتها، أوضح الرئيس المنتخب أن لديه تجربة سابقة عندما تولى الرئاسة عام 2003، حيث كان معدل التضخم بنسبة 10 بالمائة، والبطالة بنسبة 12 بالمائة، كما كانت البرازيل مدينة بمبلغ ثلاثين مليار دولار لصندوق النقد الدولي، وأضاف أن الوضع في نهاية فترة ولايته كان مختلفا بشكل جذري، حيث كان لدى البرازيل احتياطيات تقدر بأكثر من 200 مليار دولار، ولها قروض بخمسة عشر مليار دولار لدى صندوق النقد الدولي.
English
Français
Deutsch
Español