الانتخابات الرئاسية البرازيلية.. المتنافسان الأقوى إلى جولة ثانية نهاية أكتوبر الجاري
الدوحة في 03 أكتوبر /قنا/ لم تحسم الانتخابات الرئاسية البرازيلية التي جرت أمس، المنافسة على مقعد الرئاسة الذي تسابق عليه أحد عشر مرشحاً، والتي شهدت مواجهة شديدة بين أبرز المرشحين.
وقد نقلت نتائج التصويت المنافسة إلى جولة ثانية ستعقد في الثلاثين من أكتوبر الجاري، بين المرشحين اللذين حصلا على أكبر عدد من الأصوات، وهما الرئيس المنتهية ولايته جايير بولسونارو، والرئيس الأسبق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا .
وأوضحت نتائج الفرز شبه النهائية تصدر الرئيس اليساري الأسبق لولا دا سيلفا للجولة الأولى من الانتخابات، متقدما على شاغل المنصب الرئيس بولسونارو، لكن تقدمه لم يتجاوز عتبة الخمسين بالمائة، وجاء أقل مما توقعته استطلاعات الرأي قبل الانتخابات، فقد تقدم بولسونارو بثماني نقاط، وتراجع لولا بنقطتين إلى ثلاث نقاط عما توقعته تلك الاستطلاعات، وكانت هذه النتيجة بمثابة ضربة قوية للبرازيليين التقدميين الذين كانوا يتطلعون لتحقيق نصر مؤكد على بولسونارو، قائد الجيش السابق.
وقال لولا مساء أمس الأحد، إنه واثق من فوزه في جولة الإعادة، وأضاف لولا - الذي كان رئيس البرازيل من 2002 إلى 2010 - إنه سيواصل النضال حتى النصر النهائي، وتعهد لولا الذي مُنع من انتخابات 2018 التي شهدت انتخاب بولسونارو، بتهم فساد تم نقضها لاحقاً .
وبدوره وفي مؤتمر صحفي مقتضب، قال بولسونارو إن التصويت يعكس الظروف الاقتصادية السيئة التي يشعر بها البرازيليون الأكثر فقراً، ووعد بجذب الناخبين القلقين بشأن ارتفاع الأسعار، وقال إنه يفهم أن الكثير من الناس يرغبون في التغيير ولكن بعض التغييرات يمكن أن تكون للأسوأ.
وقد تمكن بولسونارو، الذي دأب على تشويه سمعة النظام الانتخابي البرازيلي وهدد بعدم قبول نتائجه، من التغلب على لولا في الولايات الجنوبية الشرقية، الأكثر اكتظاظاً بالسكان هناك.
وسعى بولسونارو، الذي اتهم بإثارة خطاب عنيف بين أنصاره، إلى إثارة الشكوك حول النتيجة، وقال إنه ينبغي اعتبار النتائج مشبوهة إذا لم يفز بستين بالمائة من الأصوات على الأقل. وقال إن نظام الاقتراع الإلكتروني في البرازيل عرضة للاحتيال، بينما نفت المحكمة العليا للانتخابات وجود عيوب في النظام، ووصفتها بأنها غير صحيحة، وليس لها أساس في الواقع.
وبسبب هجمات بولسونارو على نظام التصويت واحتمال نشوب نزاع، دعت الهيئة الوطنية للانتخابات عددا غير مسبوق من المراقبين الدوليين لانتخابات هذا العام.. وجرى نشر أكثر من 500 ألف عنصر من قوات حفظ النظام لضمان الأمن خلال التصويت.
ويسمح نظام التصويت الإلكتروني في البرازيل، الذي انتقده بولسونارو مرارا باعتباره عرضة للتزوير دون تقديم أدلة، للهيئة الوطنية للانتخابات، بفرز النتائج بسرعة في غضون ساعات بعد إغلاق مراكز الاقتراع.
وسيطر لولا وبولسونارو على السباق منذ البداية، وهما عملاقا السياسة البرازيلية اللذان انخرطا في موسم حملة مؤلمة تميزت بهجمات لفظية مريرة وسلسلة من الحوادث العنيفة.
ترشح بولسونارو "67 عاما"، لإعادة انتخابه في ظل الحزب الليبرالي المحافظ، وقام بحملة لزيادة التعدين وخصخصة الشركات العامة وتوليد المزيد من الطاقة المستدامة لخفض أسعار الطاقة. وقد تعهد بمواصلة دفع إعانات شهرية للفقراء، وقد تميزت فترته الرئاسية بدعم الاستغلال الواسع للأراضي في الأمازون ، ما أدى إلى أرقام قياسية في إزالة الغابات، لدرجة أن دعاة حماية البيئة قالوا: إن مستقبل الغابات المطيرة قد يكون على المحك في الانتخابات البرازيلية، علما بأن البرازيل هي خامس أكبر بلد في العالم من حيث المساحة وأكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، وتمتد سواحلها مسافة 7400 كلم على المحيط الأطلسي شرقا.
كما تم انتقاد بولسونارو على نطاق واسع بسبب تعامله مع جائحة كوفيد-19 حيث توفي أكثر من 686 ألف شخص في بلاده بسبب الفيروس.
بالمقابل ركز لولا، البالغ من العمر ستة وسبعين عاما، حملته على إخراج بولسونارو من منصبه وسلط الضوء على إنجازاته السابقة طوال حملته، وينسب إليه الفضل إلى حد كبير في انتشال ملايين البرازيليين من الفقر المدقع من خلال برنامج الرعاية الاجتماعية.
كما وعدت حملته الانتخابية بإصدار نظام ضريبي جديد يسمح بزيادة الإنفاق العام، وتعهدت بإنهاء الجوع في بلاده والذي ارتفعت معدلاته وأرقامه خلال السنوات الأخيرة.
ووعد لولا أيضا بالعمل على تقليل انبعاثات الكربون وإزالة الغابات في منطقة الأمازون، ومع ذلك فإن الرئيس الأسبق لولا ليس بعيدا عن النقد والجدل، فقد أدين بتهمة الفساد وغسيل الأموال عام 2017، وبعد أن قضى أقل من عامين بالسجن، ألغى قاض بالمحكمة العليا إدانة لولا في مارس 2021، الأمر الذي مهد الطريق أمامه للترشح للرئاسة للمرة السادسة.
وفي انتظار الجولة الثانية والحاسمة من الانتخابات الرئاسية البرازيلية، يقول المحللون: إنه في حال فاز لولا في الدورة الثانية، فإن ذلك سيشكل تحولا كبيرا على الساحة السياسية البرازيلية وسيمثل عودة لولا إلى الحياة السياسية التي لم يكن يأمل بها بعد سجنه المثير للجدل في قضايا فساد، غير أن تنظيم دورة ثانية سيتيح في الوقت نفسه للرئيس الحالي بولسونارو فرصة ثمينة لتعبئة مؤيديه والتقاط أنفاسه.. استعدادا للمنافسة الفاصلة.
English
Français
Deutsch
Español