قمة الجزائر.. محطة فارقة للم الشمل وتعزيز التضامن العربي
الجزائر في 29 أكتوبر /قنا/ تتأهب الجزائر لاستضافة الدورة العادية الحادية والثلاثين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، مطلع نوفمبر المقبل، وسط آمال الجميع بأن تكون محطة فارقة للم الشمل العربي وتعزيز العمل العربي المشترك، والتركيز على القضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للعرب، وتحقيق انطلاقة جديدة للتضامن العربي من خلال توحيد الجهود الرامية إلى مواجهة التحديات الراهنة على مختلف الجهات.
وأكدت الجزائر جاهزيتها لاستضافة القمة العربية الرابعة في تاريخها، والتي تنعقد في توقيت شديد الأهمية على الصعيدين العربي والعالمي على حد سواء، حيث أعرب الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون عن تطلعه إلى أن تكون القمة العربية الـ31 "ناجحة بالنظر إلى أن الجزائر ليست لديها أي خلفية من وراء تنظيم هذه القمة ما عدا لم الشمل العربي".
وحرصا منها على توفير كافة الضمانات لإنجاح القمة، بدأت الجزائر في تحضيرات جادة مبكرة، حيث انصبت الزيارات التي قام الرئيس الجزائري ووزير خارجيته رمطان لعمامرة إلى العواصم العربية على تقريب وجهات النظر بين الدول العربية، من أجل ضمان نجاح قمة الجزائر.
ويعول الجميع على قمة الجزائر في تعزيز قيم التعاون والتضامن والدفع بالعمل العربي المشترك لضمان مكانة لائقة للأمة العربية، وتمكينها من ممارسة دورها الريادي على الساحة العالمية، وأيضا من أجل مواجهة التحديات المشتركة التي فرضتها الظروف الدولية الراهنة.
ويتطلع القادة العرب والشارع العربي إلى أن تكون قمة الجزائر محطة فاصلة نحو توحيد الرؤى بين الدول العربية في ظل الواقعين الإقليمي والدولي الراهنين، خاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والإجراءات الإسرائيلية التعسفية والإجرامية بحق الفلسطينيين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.
وستناقش القمة المقبلة عدة ملفات من أبرزها فضلا عن القضية الفلسطينية، ملفا الأمن الغذائي العربي والطاقة، وتداعيات الحرب في أوكرانيا على الدول العربية في كافة المجالات.
وإلى جانب القادة العرب، سيشارك في أعمال القمة، أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة، والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف بصفته رئيسا لمنظمة دول عدم الانحياز، والرئيس السنغالي ماكي سال بصفته رئيسا للاتحاد الإفريقي.
وفي هذا الصدد، أكد السيد عبدالقادر جديع عضو مجلس الأمة الجزائري (الغرفة الأولى للبرلمان)، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن نجاح قمة الجزائر، يبقى مرهونا بمدى الجدية في طرح المواضيع الكبرى للنقاش، وسط تحديات إقليمية وجيوسياسية عالمية باتت تحاصر الجميع.
وقال جديع: "قمة الجزائر ستكون فرصة لتتكلم الدول العربية بصوت عال بما يعكس تاريخها وماضيها"، مؤكدا أن بلاده تسعى لتعزيز فكرة عدم الانحياز وحق الشعوب في تقرير مصيرهم.
وخلص إلى أن الدول العربية بحاجة لتوحيد الصفوف والأهداف والبرامج، وتبني مبادرات لم الشمل لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.. مشيرا إلى أنه لم يكن من باب الصدفة أن تحرص الجزائر على تنظيم لقاء فلسطيني جامع قبيل انعقاد القمة العربية، من أجل تحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء الانقسام.
من جهته، أكد الدكتور لزهر ماروك أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، في تصريح مماثل لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، على أن القمة العربية التي تحتضنها الجزائر، تحمل رمزية "الزمان والمكان"، وتوقع نجاحها لعدة اعتبارات.. مشددا على أنها ستمكن من عودة القضية الفلسطينية للواجهة، وتذويب الخلافات، ودعم التعاون وفتح آفاق جديدة.
وفي هذا الإطار، اعتبر السيد وحيد بو طريق المحلل السياسي والباحث في الشؤون الدولية الجزائري، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن الجزائر تتحرك بناء على خبرتها في معالجة العديد من الملفات الشائكة عن طريق الحلول السلمية، فضلا عن تجربتها في محاربة الإرهاب خلال تسعينات القرن الماضي.. مستشهدا باتفاقية السلام التي وقعت في الجزائر سنة 2000، بين إثيوبيا وإريتريا، وأيضا بدور الدبلوماسية الجزائرية لحلحلة أزمات أخرى في المنطقة.
من جانبه، رأى الدكتور محمد بن علي الأستاذ بمعهد الطاقة الجزائري، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن القمة العربية بالجزائر ستصدر قرارات جريئة وتاريخية بروح توافقية عربية، والتي ستلعب دورا محوريا في الخريطة العالمية خاصة في مجالات الطاقة بحيث سترتكز هذه القرارات على ماذا يريد قادة الدول العربية فعله في محيط متقلب، وماذا يتطلب الوضع من إجراءات خلال أزمة الطاقة التي تخيم على قارة أوروبا بصفة خاصة.
وأضاف أن القادة العرب سيغتنمون الفرصة للحديث بصراحة من أجل خدمة مصالح المنطقة ووحدة الصف العربي.
من جانبه، أكد السيد أكرم زيدي رئيس المركز الجزائري للاستشراف الاقتصادي وتطوير الاستثمار والمقاولاتية، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن إنشاء منطقة التجارة الحرة العربية لابد أن يكون ضمن أولويات عمل القادة العرب، وكذلك تبني مبادرات لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي، خاصة في هذه الظروف الدولية الراهنة، والحرب الجارية في أوكرانيا التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي.
وشدد زيدي على ضرورة تفعيل السوق العربية المشتركة لأنه في انطلاقها وتكوينها قوة اقتصادية عربية كبرى في مواجهة الأزمة الاقتصادية الدولية الراهنة، وضمان للتكامل العربي في المجالات الاقتصادية والتجارية.
المصالحة الفلسطينية بادرة خير وكشفت الحكومة الجزائرية أن جدول أعمال القمة العربية المرتقبة سيكون "واسعا وكبيرا وطموحا"، حيث قال رمطان لعمامرة وزير الخارجية الجزائري، إن جدول أعمال القمة يرتكز أساسا على ما يرتئيه قادة الدول في خضم محيط دولي متقلب وما تتطلب المصالح العربية أن يتخذ من تدابير توافقية لفرض وجودنا في عهد ما بعد جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19"، وما بعد أزمة أوكرانيا.
وأضاف أن جدول الأعمال يضم أيضا بنودا تتناول كل المسائل السياسية والاقتصادية المتعلقة بالدول وبالشعوب العربية وبحياة المواطن وما يرقى إلى مستوى التفكير في مستقبل أفضل مرتكزين على دور المجتمع المدني.
وشدد الوزير الجزائري على أن ما تحقق بالجزائر من مصالحة فلسطينية سينعكس إيجابيا على أعمال القمة العربية، معتبرا أن المصالحة "معيار على قدرة العرب على أن يتحدوا"، مضيفا أنه "إذا توحد الفلسطينيون، يصبح آنذاك توحيد الكلمة العربية أسهل من ذي قبل".
وأضاف في السياق نفسه أن "إعلان الجزائر" لتحقيق المصالحة الفلسطينية بادرة خير ورسالة واضحة تقول "اتحدوا يا عرب مثل ما اتحد الفلسطينيون"، مؤكدا على أن فلسطين تبقى هي القضية النبيلة التي يتحد من أجلها العرب ويتناسوا خلافاتهم.
القمة الرابعة بالجزائر وتعد هذه القمة العربية هي الرابعة التي تستضيفها الجزائر منذ انضمامها إلى جامعة الدول العربية في عام 1962، فقد عقدت القمة الأولى بالجزائر -والسادسة في تاريخ الجامعة العربية- في عام 1973 في عهد الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين، وشهدت انضمام موريتانيا للجامعة. كما اتفق القادة العرب في القمة ذاتها على تقديم جميع أنواع الدعم المالي والعسكري للجبهتين المصرية والسورية من أجل الاستمرار في الحرب ضد الكيان الإسرائيلي، واشتراط الدول العربية للسلام مع الاحتلال الإسرائيلي انسحابه من جميع الأراضي العربية المحتلة وفي مقدمتها القدس، واستعادة الشعب الفلسطيني لحقوقه الوطنية الثابتة.
كما احتضنت الجزائر قمة عربية طارئة في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في عام 1988 لبحث مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإدانة الاعتداء الأمريكي على ليبيا.
وصدر عن تلك القمة الطارئة 8 قرارات، أهمها دعم الانتفاضة الفلسطينية، والمطالبة بعقد مؤتمر دولي للسلام في الشرق الأوسط تحت إشراف الأمم المتحدة، والتأكيد على الوقوف إلى جانب لبنان في استعادة أراضيه، وإدانة الاعتداء الأمريكي على ليبيا.
أما القمة العربية الثالثة التي استضافتها الجزائر فكانت في عام 2005، وشهدت تجديد الدول العربية الالتزام بمبادرة السلام العربية، وأن عملية السلام تقوم على أساس الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولاسيما القرارين 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام ومرجعية مؤتمر مدريد.
كما جددت تلك القمة التأكيد على احترام وحدة وسيادة العراق واستقلاله وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والترحيب بتوقيع اتفاق السلام الشامل بين الحكومة السودانية والحركة الشعبية لتحرير السودان.
English
Français
Deutsch
Español