مدرب المنتخب التونسي الأسبق ومدرب فريق مولودية الجزائر حاليا: مونديال قطر سيبهر العالم
الجزائر في 25 أكتوبر /قنا/ أكد التونسي فوزي البنزرتي مدرب منتخب بلاده الأسبق وفريق مولودية الجزائر حاليا، أن دولة قطر ستبهر العالم خلال تنظيم بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 التي ستقام في الفترة من 20 نوفمبر وحتى 18 ديسمبر المقبلين، مشيرا إلى اكتمال الاستعدادات على كافة الجوانب التنظيمية لاستضافة مونديال وصفه بـ"الاستثنائي والتاريخي" .
وقال البنزرتي ، في مقابلة خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن قطر تستحق تنظيم المونديال الذي يقام لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، معتبرا أن هذه الاستضافة فخرا لجميع العرب، إذ أن الكل يعتز بإقامة المونديال في دولة عربية، معربا في الوقت ذاته عن امنياته بالتوفيق لجميع المنتخبات العربية في مشوارها خلال البطولة.
وأوضح أن قطر أبدعت في تنظيم الكثير من البطولات العالمية والعربية، كما استضافت مباريات كبيرة جرت بين فرق عالمية، فضلاً عن تنظيمها للعديد من البطولات في الألعاب الأخرى، وقد حققت نجاحاً منقطع النظير على كافة الأصعدة، ولعل بطولة كأس العرب FIFA قطر 2021 التي أقيمت العام الماضي في الدوحة كانت بمثابة بروفة حقيقية للمونديال، حيث نجحت قطر بامتياز في تنظميها بشكل مبهر ورائع، وأكدت البطولة أن قطر قادرة على استضافة نهائيات كأس العالم بشكل مبهر ومتفرد.
وأضاف أن نسخة كأس العالم FIFA قطر 2022 ستتفوق كثيراً على النسخة السابقة التي أقيمت في روسيا 2018، بفضل الكثير من المميزات التي سيتميز بها مونديال قطر، وأهمها التلاحم الجماهيري العالمي الذي لم يكن متاحاً في مونديال روسيا ولا النسخ التي سبقته، وذلك بفضل تقارب المسافات في قطر ما يخلق أجواء جماهيرية رائعة، والكل سيستمع بكل تفاصيل البطولة داخل الملاعب وخارجها، إلى جانب سهولة التنقل من مكان لآخر، فضلاً عن أن الجماهير بإمكانها حضور مباراتين في يوم واحد، وهذا ما لم يكن متاحا في كل النسخ الماضية من كأس العالم.
ويرى المدرب التونسي في تصريحه لـ"قنا" أن التلاحم الجماهيري في مونديال قطر سيقرب الشعوب إلى بعضها، وسيكون رسالة سلام من قطر إلى كل العالم، وبمثابة ميزة اجتماعية عالمية غير مسبوقة، معتبرا أن هذا الأمر يؤكد أن الرياضة يمكنها فعل الكثير خاصة في ظل التواجد الجماهيري الكبير في الملاعب وقربها واندماجها مع بعضها البعض، مشيرا إلى إن الجماهير من كل قارات العالم التي ستكون حاضرة بقوة خلال فترة المونديال، ستحظى بفرصة الاستمتاع بالمباريات وبمشاهدة النجوم العالميين، وكذلك بالتعرف أكثر على الثقافة القطرية والخليجية والعربية بشكل عام في تجربة يعتبرها مثالية ورائعة جداً.
وحول حظوظ منتخب قطر المشارك في المونديال ضمن المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات الاكوادور والسنغال وهولندا، شدد البنزرتي على أنه يعلم أن قطر تعد المنتخب ببرنامج فني جيد تحت قيادة المدرب الاسباني فيليكس سانشيز منذ أكثر من خمس سنوات، وتم تكوين المنتخب بعناصر شابة من أكاديمية التفوق الرياضي "إسباير" وهم أصحاب قدرات ومهارات جيدة، ولعل ذلك ظهر واضحا في النسخة الماضية من البطولة الآسيوية التي فاز المنتخب القطري بلقبها.
وتابع أن لاعبي المنتخب القطري أصبحوا قريبين من بعضهم في المباريات التي خاضوها منذ سنوات طويلة بقيادة جهاز فني ثابت ما يدل على الانسجام بين جميع مكونات المنتخب، موضحا انه شاهد المنتخب القطري في البطولة العربية وكذلك في العديد من المباريات الأخرى، وأنه على ثقة من ظهوره بشكل مشرف في المونديال أمام منتخبات تلك المجموعة.
وعن إمكانية تجاوز المنتخب القطري للدور الأول في المونديال، أعرب مدرب المنتخب التونسي الأسبق ومدرب فريق مولودية الجزائر حاليا ،عن تمنياته لتخطي قطر الدور الأول ومواصلة المشوار في البطولة، خاصة في ظل خوضها للمنافسات على أرضها ووسط جماهيرها، مشددا على أن الأمر المهم بالنسبة له كمدرب أن تكون الثقة بالنفس هي السلاح الأبرز للمنتخب القطري وكل المنتخبات العربية .. ووجه رسالة خاصة إلى المنتخب القطري بضرورة أن تكون لديه ثقة كبيرة في قدرته على تحقيق الانتصارات دون الخوف من أي منتخب، وهو الأمر الذي سيساعده ويمكنه على تخطي الدور الأول، مشيرا إلى أنه خاض مثل هذه التجربة عندما تولى تدريب فريق الرجاء البيضاوي المغربي في كأس العالم للأندية الأبطال، حيث ركز على زرع الثقة الكبيرة في نفوس اللاعبين، وهو ما قادهم لتجاوز الأدوار التمهيدية والوصول إلى المباراة النهائية أمام بايرن ميونيخ الألماني الذي كان يضم سبعة من لاعبي المنتخب الألماني، ويدربه الإسباني بيب جوارديولا، والتي خسرها الرجاء بهدفين نظيفين بعد تقديم مباراة جيدة.
وطالب البنزرتي جميع المنتخبات العربية المشاركة في المونديال أيضا بالثقة في نفسها وعدم الرهبة من مواجهة المنتخبات الكبيرة، مشددا على ضرورة أن تعمل الأجهزة الفنية على زرع الثقة في نفوس اللاعبين، وتغيير عقلية اللاعبين لأداء المباريات بقوة سواء في الدفاع أو الهجوم خاصة أن مؤهلات اللاعب العربي لا تفرق كثيرا عن المؤهلات الفنية عند اللاعب الأوروبي.
وأوضح التونسي فوزي البنزرتي مدرب منتخب بلاده سابقا وفريق مولودية الجزائر حاليا في تصريحه لوكالة الانباء القطرية "قنا"، أن كرة القدم ثقافة وعقلية رياضية، وأنه كمدرب يفكر دائما في الانتصار قبل كل مباراة ولا يفكر في التعادل على الإطلاق، ولا ينسى أبدا مشاركة تونس في مونديال الأرجنتين عام 1978 تحت قيادة المدرب عبدالمجيد الشتالي، حيث كانت ثقة المنتخب بالنفس عالية، وخاض مباريات قوية فاز خلالها على المكسيك (3- 1)، وتعادل مع ألمانيا الغربية سلبيا، وخسر أمام بولندا بهدف نظيف، ليتم اقصائه من دور المجموعات، ولكن المنتخب التونسي وقتها خاض مباريات قوية دون رهبة أمام المنتخبات الكبيرة، وبات أول منتخب أفريقي وعربي يفوز في إحدى مباريات كأس العالم.
وعن حظوظ المنتخبات العربية في كأس العالم FIFA قطر 2022، قال البنزرتي إن حظوظها جيدة، فمثلا المنتخب المغربي يضم عناصر مميزة وبإمكانه التأهل، وكذلك المنتخب التونسي يجب ان يلعب بتوازن ولا يهاب منتخبات فرنسا والدنمارك وأستراليا، وعليه أن يهاجم بتوازن ولا يركن للدفاع فقط، ولا توجد مشكلة إذا شن الهجمات وحاول تحقيق الفوز، وإذا خسر فهي مجرد مشاركة.
وحول تقييمه لكرة القدم العربية، شدد على أن الكرة العربية ينبغي أن تؤسس بشكل جيد ومدروس ومخطط له في مرحلة التكوين مع تربية شاملة، مشيرا إلى أن فترة تكوين اللاعب عبر الفئات السنية في أوروبا يشرف عليها مدربين كبار يعملون بتخصص وبأريحية كبيرة، فيما نجد المدرب في المنطقة العربية يعتبر نفسه أكبر من أن يدرب لاعبين صغار في السن.
واعتبر البنزرتي أن من أبرز المشاكل الأساسية القائمة في الكرة العربية تتجسد في أن بعض الأندية أحيانا تعتمد على لاعب قديم، ربما يكون غير متعلم على النحو الأمثل، ليشرف على تدريب اللاعبين الناشئين في وقت يحتاج فيه الصغار لتكوين شخصيتهم وتقويتها على كافة الأصعدة وتعليمهم الأسس الاحترافية لكرة القدم، لذا فإن الأمر ليس بالسهولة التي يتصورها البعض.
ورأى أن اللاعب الحقيقي ليس من يتحكم في الكرة بل من يكون تفكيره جيد في كيفية التصرف في الملعب خلال المباراة، ولذلك يجب على اللاعبين العرب الكبار في الدوريات الأوروبية أمثال المصري محمد صلاح مهاجم ليفربول الانجليزي، والجزائري رياض محرز مع نادي مانشستر سيتي الإنجليزي وغيرهم، أن ينقلوا إلى منتخباتهم ما عاشوه في الملاعب الأوروبية بالأسس الصحيحة وبالعقلية والثقافة الاحترافية، وهو الأمر الذي سيساهم في تطوير كرة القدم العربية .
وأضاف أن بعض لاعبي كرة القدم العربية يسيطرون على الكرة، ولكنهم لا يفكرون جيدا في كيفية التصرف ويحتفظون بها لأطول فترة، ثم يفقدونها ، فمثل هؤلاء ثقافتهم الكروية قليلة، لأن الفكر الكروي الصحيح يبدأ من مرحلة التكوين بالفئات السنية ليتطور اللاعب تدريجيا وتصبح له عقلية وثقافة رياضية جيدة، ويفكر بشكل سليم.
ونوه البنزرتي الذي قاد المنتخب التونسي عبر ثلاث فترات، إلى أن هناك فارقا بين المدرب الوطني ونظيره الأجنبي، مشيرا الى أنه من مؤيدي المدرب الوطني مع المنتخبات العربية، لأنه يتميز بإحساس أفضل وسط المجموعة التي يهتم بكل تفاصيلها من أجل نجاحات الوطن، ولكن ربما يعاني المدرب الوطني من انه يواجه بانتقادات في بعض الأحيان.
ووصف تجربته التدريبية حاليا خارج بلاده مع فريق مولودية الجزائر بإنها تجربة جيدة، وهي ليست المرة الأولى التي يعمل فيها خارج تونس، فسبق له تدريب المنتخب الليبي، وكذلك العديد من الأندية في الإمارات والمغرب والسعودية بخلاف الأندية التونسية، ولكنه يؤمن بأن اللاعب في كل مكان هو نفس اللاعب ولا توجد فوارق، ولكن المدرب هو من يغير عقليته.
وشدد البنزرتي على أنه خلال عمله التدريبي يحرص على توصيل رسالته بقوة لترسخ توجيهاته للاعبين بشكل جيد من أجل تحقيق الغايات والأهداف، مشيرا إلى انه يحب الانضباط والعمل بجدية أكبر مع الاحتفاظ بعلاقات جيدة مع اللاعبين خاصة أنها تساهم في نجاح المدرب، لكنه شدد على حبه للاعب الأكثر جدية سواء في التدريبات والمباريات، بعكس اللاعب الذي يتواجد على أرض الملعب وكأنه في سياحة على حد قوله .
وعن عدم اكتمال تجربته مع فريق اتحاد المنستيري التونسي رغم قيادته للفريق للتأهل لأول مرة لدوري أبطال افريقيا، أوضح المدرب التونسي أنه ناديه الأول حيث ترعرع فيه، وأنه قدم مع الفريق مستويات جيدة، وكان من المفترض أن يواصل المهمة لتكملة النجاحات، ولكنه ابتعد عن تدريب الفريق بسبب عدم الاتفاق في بعض الجوانب مع رئيس النادي.
وحول أفضل لاعب في العالم حاليا، اعتبر البنزرتي في ختام تصريحه لـ"قنا" أن هناك العديد من اللاعبين المتميزين مثل الفرنسي كليان مبابي والبرازيلي نيمار دا سانتوس وغيرهم، ولكن بالنسبة للجمهور يحب الاستمتاع بالمهارات الفنية في كرة القدم، ولذلك فالأرجنتيني ليونيل ميسي هو الأفضل في العالم بفضل قدراته ومهاراته الفنية التي امتع بها الجماهير في العالم أجمع ولسنوات كثيرة.
الجدير بالذكر أن المدرب فوزي البنزرتي يعتبر الأكثر تتويجا بالألقاب برصيد 22 لقبا مع الأندية التونسية والمغربية التي أشرف عليها، إضافة إلى قيادته الرجاء البيضاوي المغربي في ديسمبر 2013 لنهائي كأس العالم للأندية كأول فريق عربي يبلغ المباراة النهائية.. وخطف البنزرتي (70 عاما) الأضواء بإنجاز شخصي لم يسبقه إليه أي من المدربين العرب وذلك بإشرافه على 4 نواد عربية تنتمي إلى أربع دول مختلفة وذلك في أقل من 4 أشهر وهي الاتحاد المنستيري التونسي، وأهلي بنغازي الليبي، والرجاء البيضاوي المغربي، ومولودية الجزائر الذي يدربه حالياً.
English
Français
Deutsch
Español