منظمة شنغهاي للتعاون.. توسع جغرافي وتطلعات سياسية واقتصادية طموحة
الدوحة في 15 سبتمبر /قنا/ تستضيف العاصمة الطاجيكية "دوشنبه" غدا، الخميس، قمة منظمة شنغهاي للتعاون التي تتزامن مع احتفال المنظمة بالذكرى العشرين لتأسيسها، وسيتصدر الوضع بأفغانستان جدول أعمال القمة، بالإضافة إلى سبل مكافحة وباء كورونا "كوفيد ـ 19" وتداعياته، واستعادة قوة الاقتصاد وتنميته، ومكافحة الفقر، وضمان مستوى معيشي لائق لشعوب الدول الأعضاء، كما يشمل جدول أعمال القمة توسيع المنظمة وضم أعضاء جدد لهذا التكتل الآسيوي العملاق.
وستحاول القمة، حسب مراقبين، التوصل إلى توافق بشأن التعامل مع حكومة حركة طالبان، وحث المجتمع الدولي على تخفيف الضغط على الحركة.
ويترأس القمة التي تستمر يومين الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمان الرئيس الحالي لمجلس قادة الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي، حيث ترأس بلاده المنظمة خلال العام الجاري.
وكان الرئيس الطاجيكي قد أكد في تصريحات له نشرت في "دوشنبه" مؤخرا، أن المنظمة أثبتت منذ يومها الأول أنها منظمة ديناميكية ومؤسسة دولية رائدة ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل على المستوى العالمي أيضا، مشيرا إلى أنها تحولت على مدى عشرين عاما من تاريخها إلى واحدة من النماذج الجديدة للمنظمات الدولية الرائدة وإلى كيان إقليمي فريد أثبت قدراته على حل القضايا العالمية المحورية، وقال إن الدول الأعضاء بالمنظمة أبدت خلال أصعب ظروف تفشي جائحة "كوفيد - 19"، تضامنها وقدمت لبعضها البعض دعما فعالا في العديد من القضايا الشائكة.
ومن المنتظر أن يوقع المشاركون في القمة عددا من الوثائق والاتفاقيات منها "إعلان دوشنبه" للذكرى العشرين للمنظمة، والذي سيعكس النتائج الرئيسية لنشاط المنظمة على مدى عشرين عاما والموقف المشترك للدول الأعضاء بشأن القضايا السياسية الإقليمية والعالمية، وكذلك تحديد الاتجاهات الأساسية لعمل المنظمة في المستقبل المنظور.
وسيتم خلال القمة الإعلان عن قبول دول شريكة جديدة في الحوار وإطلاق عملية التفاوض مع بعض الدول للحصول على العضوية الكاملة بالمنظمة، وستصادق القمة على عدد من الوثائق التي تهدف لزيادة تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بمنطقة منظمة شنغهاي.
ومن المتوقع أن توافق القمة على خطة للتدابير المشتركة للتغلب على العواقب الاجتماعية والاقتصادية السلبية للوباء، واعتماد مفهوم المنتدى الاقتصادي لمنظمة شنغهاي للتعاون، وبرنامج الحزام الأخضر للمنظمة، واعتماد بيان بشأن الأمن الغذائي، وحماية البيئة.
كما ستعتمد القمة بيانا حول تعزيز التعاون في مجال العلوم، واتفاقية لحماية الآثار التاريخية والمحافظة عليها وترميمها، وسيتم التوقيع على قرارات بشأن إقامة علاقات شراكة بين منظمة شنغهاي للتعاون مع جامعة الدول العربية و"اليونيدو" و"الأونكتاد" والهيئة الدولية لمراقبة المخدرات.
وستعقد منظمة شنغهاي للتعاون قمتها للعام المقبل بأوزبكستان، التي ستنتقل إليها رئاسة المنظمة للمرة الرابعة.
ومنظمة شنغهاي للتعاون هي منظمة دولية سياسية واقتصادية وأمنية، تأسست عام 2001، على يد قادة ست دول آسيوية، هي الصين، وكازاخستان، وقيرغيزستان، وروسيا، وطاجيكستان، وأوزبكستان، وانضمت إليها كل من الهند وباكستان كعضوين كاملي العضوية عام 2017، وتضم أربع دول بصفة مراقب هي أفغانستان وبيلاروسيا وإيران ومنغوليا وست دول بصفة شركاء حوار، هي أرمينيا وأذربيجان وكمبوديا ونيبال وسريلانكا وتركيا.
وتعد المنظمة منصة فعالة للجمع بين المصالح الوطنية للدول الأعضاء والمصالح الإقليمية، وتنفيذ المبادرات العابرة للقارات، مثل "الحزام والطريق"، والشمال والجنوب، والشراكة الأوروبية الآسيوية الكبرى، و"الحزام الأخضر" لمنظمة شنغهاي للتعاون وغيرها.
وتهتم المنظمة بتعزيز سياسات الثقة المتبادلة وحسن الجوار بين الدول الأعضاء، ومحاربة الإرهاب وتدعيم الأمن ومكافحة الجريمة وتجارة المخدرات ومواجهة حركات الانفصال والتطرف الديني أو العرقي، والتعاون في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية والعلمية والتقنية والثقافية، وكذلك النقل والتعليم والطاقة والسياحة وحماية البيئة، وتوفير السلام والأمن والاستقرار بالمنطقة.
وتستضيف بكين الأمانة العامة للمنظمة، بينما تستضيف مدينة "طشقند" مقر لجنتها التنفيذية.
وتدخل منظمة شنغهاي للتعاون عقدها الثالث، وسط متغيرات متسارعة وعميقة بالمنطقة والعالم ككل، الأمر الذي يجعل من تكثيف التعاون التجاري والاقتصادي متعدد الأطراف ضرورة ومهمة استراتيجية لأنشطة المنظمة خلال العقد القادم.
وتمتد أراضي دول المنظمة من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ ومن القطب الشمالي إلى المحيط الهندي، وتشكل ستين بالمئة من أراضي المنطقة الأوراسية، التي تبلغ مساحتها أكثر من أربعة وثلاثين مليون كيلومتر مربع، يعيش عليها ثلاثة مليارات شخص، أي ما يقرب من نصف سكان العالم، كما تمثل حوالي 23 بالمئة من الناتج العالمي، ومن المتوقع أن ترتفع النسبة إلى نحو 40 بالمئة بحلول عام 2030، ويقدر حجم التجارة الخارجية للدول الأعضاء بالمنظمة بأكثر من 6 تريليونات دولار.
وتعتبر منظمة شنغهاي للتعاون منطقة كبيرة ذات اقتصادات نامية، وسوقا كبيرة ذات أهمية عالمية، وقاعدة إنتاج قوية غنية بالموارد الطبيعية، وعلى سبيل المثال لا الحصر تمتلك طاجيكستان موارد مائية ضخمة تنحدر من القمم والجبال الشامخة نحو سهول ووديان بقية بلدان آسيا الوسطى لتكون شريانا أساسيا للحياة بتلك المناطق، وتضم أراضيها نحو 13 ألف نهر جليدي وحوالي ألف نهر طبيعي وألف وثلاثمئة بحيرة، تشكل أكثر من 60 بالمئة من موارد المياه بآسيا الوسطى، الأمر الذي يوفر قاعدة لتنمية الاقتصاد الأخضر، والاستخدام المشترك لإمكانيات الطاقة الكهرومائية الهائلة هناك.
English
Français
Deutsch
Español