ما هي الأولويات على أجندة الرئيس الإيراني الجديد ؟
الدوحة في 04 أغسطس /قنا/ يبدأ الرئيس الإيراني المنتخب إبراهيم رئيسي مهامه بشكل رسمي يوم غد، الخميس، ليصبح الرئيس الثامن لإيران، بعد فوزه بالدورة الثالثة عشرة للانتخابات الرئاسية التي أجريت مؤخراً، وبولاية مدتها أربعة أعوام، وعلى جدول أعماله قائمة من الأولويات تتصدرها معالجة الأزمة الاقتصادية، والعقوبات الأمريكية، والمباحثات الرامية لإحياء الاتفاق النووي.
ومن المقرر أن يؤدي رئيسي البالغ من العمر ستين عاما، اليمين الدستورية، غدا، أمام مجلس الشورى الإيراني الذي يهمين عليه المحافظون، في خطوة يتبعها بتقديم أسماء مرشحيه للمناصب الوزارية من أجل نيل ثقة النواب على تسميتهم.
ويتولى رئيسي منصبه خلفا للرئيس المنتهية ولايته حسن روحاني الذي شغل ولايتين متتاليتين بمنصب الرئاسة اعتبارا من 2013، وشهد عهده سياسة انفتاح نسبي على الغرب، كانت أبرز محطاتها إبرام اتفاق فيينا لعام 2015 بشأن البرنامج النووي مع ست قوى كبرى هي الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، الصين، روسيا، وألمانيا.
وخلال حفل التنصيب أمس، الثلاثاء، أكد السيد علي خامنئي المرشد الأعلى الإيراني أن ظروف إيران لا تسمح بالتأخير بتشكيل الحكومة الجديدة، وقال إن على رئيس الجمهورية الإسراع بتقديم تشكيلته الوزارية المقترحة، لمجلس الشورى، الذي يتعين عليه أيضا الإسراع بتقييم الوزراء الجدد والتصويت عليهم.
ودعا خامنئي الرئيس الجديد للتمسك بشعاراته الانتخابية وتطبيقها على أرض الواقع وتحقيق العدالة ومحاربة الفساد والاندماج مع الشعب والاستماع إليه.
وحول أولويات العهد الجديد في إيران صرح الرئيس الجديد إبراهيم رئيسي، بأن تعزيز وبناء العلاقات الشاملة مع الدول الجارة يعد من أولويات الحكومة التي سيشكلها، معتبرا أن مثل هذه العلاقات تخدم إيران والدول الجارة أيضا، وتحدث رئيسي عن التنمية المستدامة، مؤكداً عزم حكومته على وضع بلاده على طريقها.
وخلال حفل تنصيبه أمس، أشار الرئيس الجديد للمشاكل التي يعاني منها الشعب الإيراني بما فيها المشاكل الاقتصادية والبطالة والعجز بالميزانية وتضاعف الديون الحكومية ثلاث مرات منذ عام 2015، وقال إن الظروف الاقتصادية التي تمر بها بلاده ليست جيدة وذلك بسبب الضغوط الخارجية والمشاكل الداخلية، مؤكدا أن حكومته ستعمل على حلها، لتحسين الظروف المعيشية للإيرانيين، من خلال بذل الجهود الدؤوبة ليلا ونهارا.
وأبدى رئيسي أملا كبيرا بالمستقبل، مشددا على أن من الممكن والمتاح تخطي الصعوبات والقيود الحالية.
ويتولى الرئيس الجديد منصبه بينما تخوض بلاده مفاوضات مع القوى الكبرى، وبمشاركة أمريكية غير مباشرة، لإحياء الاتفاق النووي من خلال تسوية ترفع العقوبات الأمريكية وتعيد واشنطن إليه، مقابل عودة طهران للالتزام بتعهدات نووية تراجعت عن تنفيذها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق.
وقد أجريت حتى الآن ست جولات من المباحثات في فيينا بين شهري أبريل ويونيو الماضيين، وقال مسؤولون إيرانيون إن التفاوض عبر جولة سابعة لن يعقد قبل تولي رئيسي مهامه الرئاسية.
ومن المستبعد أن تغير إيران سياساتها التفاوضية حول هذا الملف، فيما كشف الرئيس الإيراني المنتهية ولايته النقاب عن أن التوصل لتوافق في مفاوضات فيينا لإحياء الاتفاق النووي ليس بعيد المنال، وخلال كلمة تلفزيونية، أشار روحاني إلى أن العقبة الأساسية أمام تلك المفاوضات هي أنه يجب رفع كل أشكال الحظر التي تشمل أيضا القضايا الصاروخية وحقوق الإنسان وغيرها، مؤكدا أن ذلك بحاجة لمفاوضات أخرى.
وأعرب عن اعتقاده بأن آفاق التوافق متاحة، إذا تم الاستناد إلى معيار ورؤية المرشد الأعلى السيد على خامنئي.
ولا تُعرَف عن رئيسي البراغماتية السياسية، فهو لا يعول كثيرا على الغرب لحل مشكلات بلاده السياسية والاقتصادية، وقد شدد في تصريحاته الأخيرة على أن تحسين الظروف الاقتصادية لإيران لن يرتبط "بإرادة الأجانب"، وقال إنه يسعى بالطبع إلى رفع العقوبات، لكنه لن يربط ظروف حياة الشعب بإرادة الأجانب.
وسبق لرئيسي، الذي يعد مقربا من خامنئي، التأكيد أنه سيدعم المباحثات التي تحقق نتائج للشعب، لكنه لن يسمح بمفاوضات لمجرد التفاوض.
وينظر لرئيسي داخل إيران على أنه الوحيد القادر على أن يجمع حول شخصه تأييد مختلف المعسكرات السياسية للمحافظين، والمحافظين المتشددين، لكنه يدرك أن الحصول على إجماع أو تأييد واسع بين مختلف شرائح المجتمع الإيراني بكل تنوعه، ربما يكون أصعب، خصوصا في ظل الانقسام حول مسائل عدة أهمها الحريات الشخصية.
وكان رئيسي قد تعهد بالدفاع عن حرية التعبير والحقوق الأساسية لكل المواطنين الإيرانيين والشفافية خلال فترة الحملة الانتخابية، وشدد على نيته تشكيل حكومة من الشعب من أجل إيران قوية، والقضاء على ما سماها أوكار الفساد.
والرئيس الإيراني الجديد، رجل دين وقاض محافظ، يرفع منذ سنوات شعارات مكافحة الفساد والفقر والدفاع عن الطبقات المهمشة وكان قد خاض الانتخابات الرئاسية عام 2017 ونال 38 بالمئة من الأصوات، لكن ذلك لم يحل وقتها دون فوز منافسه حسن روحاني بولاية ثانية.
English
Français
Deutsch
Español