رئيس وزراء ماليزيا الجديد.. أجندة ساخنة بظروف استثنائية
الدوحة في 25 أغسطس /قنا/ بعد ثلاثة أيام من أدائه اليمين الدستورية كتاسع رئيس للوزراء بماليزيا، يستعد السياسي المخضرم إسماعيل صبري يعقوب، لإعلان أسماء أعضاء تشكيلته الوزارية في وقت لاحق اليوم أو غداً الخميس.
ويخلف يعقوب في هذا المنصب سلفه محيي الدين ياسين الذي استقال الأسبوع الماضي، بسبب النزاعات داخل ائتلافه الحاكم، والتي أدت لفقدانه أغلبيته البرلمانية وذلك بعد ثمانية عشر شهراً أمضاها بمنصبه، اتسمت بالاقتتال الداخلي في الائتلاف الحاكم والانقسامات الحزبية المريرة.
وخلال مشاورات ملك ماليزيا السلطان عبدالله بن السلطان أحمد شاه مع زعماء الأحزاب السياسية الأسبوع الماضي، حصل يعقوب على دعم 114 نائباً كأغلبية ضئيلة بالبرلمان المكون من مائتين واثنين وعشرين عضواً، أما أقوى منافسيه فكان زعيم المعارضة أنور إبراهيم، الذي حصل على دعم 105 نواب فقط، وهو عدد أقل بستة مقاعد عن العدد المطلوب لتكليفه بتشكيل الحكومة، وقد حث زعيم المعارضة أنصاره على قبول هذه النتيجة، وقال إن تحالفه المكون من ثلاثة أحزاب، والذي أطاح بحزب أومنو البارز في انتخابات 2018، سيعمل بجد أكبر لاستعادة تفويض الشعب خلال الانتخابات العامة المقبلة عام 2023.
وفي دعوة غير مباشرة للهدوء والتهدئة، أعرب ملك ماليزيا عن أمله أن يؤدي تعيين يعقوب لإنهاء الاضطرابات السياسية في بلاده، وحث نواب البرلمان على تنحية خلافاتهم السياسية جانبا، والتوحد لمواجهة وباء كورونا المتفاقم هناك.
وجاء اختيار يعقوب البالغ من العمر واحداً وستين عاما للمنصب الجديد بينما تجتاز بلاده مرحلة صعبة شهدت تغيير أربع حكومات متتالية في أربع سنوات واستقالتين لرئيسي وزراء خلال أقل من عامين.
كما أن ماليزيا غارقة في أزمة سياسية منذ أشهر وسط تصاعد الاستياء العام من استجابة الحكومة السابقة للوباء، حيث خسر الآلاف وظائفهم فيما اضطر العديد من الأنشطة التجارية لإغلاق أبوابها بسبب سلسلة من تدابير العزل التي فرضت لوقف انتشار "كوفيد-19"، ويُعتقد على نطاق واسع أن تلك التدابير فشلت في الحد من الجائحة، فيما البنية التحتية الصحية هناك ترزح تحت عبء ما معدله 20 ألف إصابة ومئات الوفيات يوميا بالفيروس.
ويواجه رئيس الوزراء الماليزي الجديد مهمة شاقة وملفات سياسية وصحية واقتصادية ساخنة،ويعتبر تحقيق الوحدة الوطنية بمجتمع شديد الاستقطاب، التحدي الرئيسي الذي يواجهه، إلى جانب الحفاظ على الائتلاف المتقلب للأحزاب الداعمة له حتى إجراء الانتخابات العامة الخامسة عشرة عام 2023.
ولدى ماليزيا واحد من أعلى معدلات الإصابة والوفيات للفرد في العالم، على الرغم من حالة الطوارئ لمدة سبعة أشهر والإغلاق منذ يونيو الماضي وحتى ديسمبر المقبل، لكن ماليزيا لديها واحدة من أعلى معدلات التطعيم بالعالم.
وبناء على لغة الأرقام فإن من المنتظر إعادة فتح معظم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية بحلول الربع الرابع من العام الحالي، ما يمهد الطريق لانتعاش الناتج المحلي الإجمالي، كما أن التداعيات الإيجابية من الطلب الخارجي على الصادرات الماليزية ستوفر مزيداً من الزخم لوتيرة التعافي المرتقبة.
وقد رحبت دوائر الأعمال الماليزية بتعيين يعقوب رئيساً للوزراء وتعهدت بالتعاون معه، معربة عن أملها أن تواصل حكومته الجديدة المبادرات الرئيسية القائمة بالفعل، بما في ذلك خطة الإنعاش الوطني والبرنامج الوطني للتحصين ضد "كوفيد -19"، وأضافت أن الحكومة المستقرة ضرورية لتحقيق الانتعاش الوطني لضمان استئناف آمن وناجح للأنشطة الاقتصادية والتجارية، والعودة إلى الحياة الطبيعية، مؤكدة أن أصحاب الأعمال، وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة يترقبون بشدة لرؤية ضوء في نهاية النفق.
ويقول محللون سياسيون في كوالالمبور إن ماليزيا ستعاني من عدم الاستقرار في ظل حكومة هشة وغير مستقرة إذا لم يتمكن رئيس الوزراء الجديد من حشد عدد أكبر من النواب الداعمين لها.
وأضافوا أنه يتعين على رئيس الوزراء الجديد أن يكون أكثر تصالحية من خلال استقطاب بعض أعضاء المعارضة إلى أدوار جوهرية بصنع السياسات.
وقد مد يعقوب غصن الزيتون للمعارضة، لكنه قال إنه لن يعين أحداً منهم بحكومته المرتقبة، وفي نبرة تصالحية في أول خطاب له يوم الأحد الماضي، دعا يعقوب قادة المعارضة للانضمام إلى مجالس خاصة أنشئت لمحاربة الفيروس والمساعدة في تنشيط عجلة الاقتصاد، وأضاف أن المعارك السياسية التي أدت إلى تغيير الحكومة مرتين منذ انتخابات 2018 أضرت بالبلاد وأثارت قلق الجمهور، ووجه حديثه للمعارضة قائلاً "دعونا نعمل معاً كعائلة ماليزية واحدة كبيرة لإعادة البلاد إلى مستوى ازدهارها السابق ووضعها مرة أخرى كوجهة استثمارية رئيسية بجنوب شرق آسيا".
وأضاف يعقوب أنه سيشكل بالتعاون مع الحكومة فريقاً إدارياً من شأنه مساعدة البلاد على التعافي من الأزمتين الاقتصادية والصحية، مؤكدا أن التركيز سينصب على الماليزيين الذين خسروا وظائفهم وموارد رزقهم إلى جانب الحرص على عدم ترك أي ماليزي بغض النظر عن عرقه أو دينه،وتعهد ببذل قصارى جهده حتى لا تكون الثقة الموضوعة في فريقه في غير محلها.
يذكر أن رئيس الوزراء الماليزي الجديد من مواليد عام 1960 بولاية باهانج، ثالث أكبر الولايات الماليزية ودرس القانون في كلية الحقوق الماليزية، وبدأ مساره المهني في المحاماة عام 1985، دخل عالم السياسة، وتدرج فيها عام 1987 وتولى وزارات الدفاع والداخلية والتجارة والزراعة التنمية الريفية والإقليمية وترفع في منصبه خلال الأشهر الأخيرة ليكون نائباً لرئيس الوزراء السابق محيي الدين ياسين.
English
Français
Deutsch
Español