المعابر الإنسانية تتصدر الجولة الجديدة من محادثات أستانا الخاصة بسوريا
الدوحة في 06 يوليو /قنا/ بعد توقف استمر نحو أربعة أشهر، تستضيف العاصمة الكازاخستانية "نور سلطان" يوم غد الأربعاء الجولة السادسة عشرة، من المحادثات حول سوريا والمعروفة باسم عملية أستانا، وتهدف هذه المحادثات التي تنظم منذ يناير 2017 بوساطة روسيا وتركيا وإيران، إلى إنهاء الصراع السوري والذي أكمل عامه العاشر.
ويشارك بالمحادثات التي تستمر يومين ممثلو الدول الضامنة وهي تركيا وروسيا وإيران، ووفدا النظام والمعارضة، إضافة إلى المبعوث الأممي الخاص لسوريا غير بيدرسون، ووفود الدول المشاركة بصفة مراقب وهي لبنان والعراق والأردن. وستتركز محادثات هذه الجولة على الوضع على الأرض ، والقضايا الاجتماعية والاقتصادية والصحية والوبائية، والمساعدات الإنسانية الدولية، واستئناف عمل اللجنة الدستورية السورية بجنيف، وإجراءات بناء الثقة بما في ذلك تبادل الأسرى وإطلاق سراح الرهائن والبحث عن المفقودين.
ويعقد الاجتماع وسط تفاؤل حذر بإحراز تقدم ونتائج ملموسة خلاله، فقد أعلن المتحدث باسم وفد المعارضة السورية، أيمن العاسمي، أن مسألة استمرار المعابر الإنسانية بتقديم المساعدات ستكون حاضرة على رأس أجندة المناقشات، وأشار المتحدث في تصريحات صحفية إلى وجود بوادر أمل وحلحلة بقضية المعابر، وقال إن القضية الثانية على جدول الأعمال، هي خروقات النظام وعملية التصعيد التي كانت تعقد لأجلها جولات أستانا وجنيف، وأعرب المتحدث عن الأمل بتحقيق اتفاقات جديدة تساعد على الحل السياسي، مؤكدا أن المعارضة السورية مستعدة للتعاون حول المسائل المرتبطة بالقضية السورية التي لا تحل إلا بتوافق الأطراف الفاعلة والمعارضة، وإجبار النظام السوري.
وتكتسب الجولة الجديدة من محادثات أستانا أهمية خاصة كونها تأتي قبل ثلاثة أيام من انتهاء التفويض الخاص الذي يسمح للأمم المتحدة بإدخال المساعدات للداخل السوري عبر معبر باب الهوى على الحدود التركية، من دون المرور بدمشق، ومن المنتظر أن يناقش مجلس الأمن هذا الموضوع يوم السبت المقبل، في ظل معارضة روسية لتمديد التفويض، وسينظر المجلس بمشروع قرار قدمته أيرلندا والنرويج ، يدعو لتمديد التفويض وإعادة فتح ممرين إنسانيين إضافيين أغلقا قبل أكثر من عام بضغط روسي، أحدهما معبر باب السلامة من تركيا للمناطق المتضررة بالشمال السوري، والآخر من العراق عبر معبر اليعربية بمحافظة الحسكة.
وقد ناشد أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أعضاء المجلس، التوصل لتوافق في الآراء بشأن السماح بالعمليات عبر الحدود كقناة حيوية للدعم لمدة عام آخر، وخلال جلسة لمجلس الأمن حول الوضع الإنساني بسوريا، في يونيو الماضي، حذر غوتيريش من أن الفشل بتمديد تفويض الأمم المتحدة سيكون له عواقب وخيمة.
وأضاف الأمين العام أن الوضع الإنساني اليوم أسوأ من أي وقت مضى منذ بدء الصراع السوري، إذ يحتاج 13.4 مليون شخص للمساعدة الإنسانية، كما أن 12.4 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي. لكن الأمين العام ذكر بأن حل المأساة السورية لا يمكن إلا أن يكون سياسيا. وقال إنه يتعين على السوريين أن يجتمعوا للاتفاق على مستقبلهم، وقد حان الوقت لإنهاء هذا الكابوس الذي دام عقدا من الزمن.
كما أعلنت فرنسا بعد تسلمها رئاسة مجلس الأمن هذا الشهر، أن أولوياتها خلال الأيام العشرة الأولى من رئاسة المجلس، ستتركز على تجديد التفويض لآلية إيصال المساعدات عبر الحدود في سوريا.
وكان مجلس الأمن قد أصدر عام 2014 قرارا بفتح أربعة معابر حدودية بشمال غرب سوريا، لتقديم المساعدات الأساسية لمن يعيشون بإدلب التي تعد آخر معاقل المعارضة السورية، ووفقا لهذا القرار يتعين تجديد التفويض سنويا، وهو الأمر الذي يعارضه النظام السوري وحليفته الوثيقة روسيا، التي تقول إن العمليات الإنسانية عبر الحدود السورية "عفا عليها الزمن وسيتم إغلاقها في النهاية".
وخلال العام الماضي، أسفرت المفاوضات الشاقة عن تسوية تقضي بإغلاق كافة المعابر ماعدا معبر باب الهوى الذي يقع على بعد خمسين كيلومترا غرب حلب ، ويعد آخر معبر حدودي متبقٍ مع تركيا، ومنذ ذلك الوقت تواجه منظمات الإغاثة صعوبات متزايدة بمهمة إيصال المساعدات الإنسانية والطبية لمن يعيشون بتلك المنطقة.
ويعتمد الملايين بمنطقة إدلب على المساعدات الخارجية التي تمر عبر معبر باب الهوى، ومع قرب انتهاء التفويض الأممي لإرسال المساعدات، صدرت تحذيرات من وقوع كارثة إنسانية إذا أغلق المعبر الذي بات شريان حياة الملايين.
وتقول الأمم المتحدة، إن حوالي ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية ، تمر عبر المعبر كل شهر، وإن ثلاثة أرباع سكان إدلب البالغ عددهم أربعة ملايين شخص يعتمدون على هذه المساعدات، كما تفاقم الوضع الصحي بإدلب مع شح الإمكانيات الطبية إذ خرجت كافة المستشفيات عن العمل باستثناء ثلاثة مستشفيات وسط ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كورونا، ويزداد الوضع سواء مع شح إيصال اللقاحات المضادة للفيروس.
وكانت روسيا وتركيا وإيران قد أطلقت محادثات أستانا عام 2017، حتى يتمكن النظام والمعارضة السورية من التفاوض على حل سلمي، كما توسطت الأمم المتحدة بشكل دولي آخر عبر محادثات للجنة الدستورية السورية بجنيف.
ومنذ عام 2011 عقدت مؤتمرات عدة حول سوريا بجنيف وفيينا وروما وباريس وأستانا وغيرها، دون التوصل إلى تسوية سياسية بسبب تعنت النظام وخروقاته المتكررة لاعتقاده بأن الحسم العسكري هو السبيل الوحيد لنهاية الحرب.
English
Français
Deutsch
Español