بعد محادثات فيينا.. هل استعاد الاتفاق النووي الإيراني مساره الدبلوماسي ؟
الدوحة في 07 أبريل /قنا/ بعد أشهر من القلق والضجيج والترقب، انتعشت الآمال بإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني ودفع إيران والولايات المتحدة للامتثال لشروط وبنود الاتفاق خلال شهرين، وذلك بعد جولة من المحادثات عقدت بفيينا أمس الثلاثاء، وضمت مبعوثين لأطراف الاتفاق المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة "، وهم روسيا والصين وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيران.
وعلى الرغم من عدم إجراء مفاوضات مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني إلا أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عن تفاصيل المناقشات بفيينا، فقد كان وفدها بقيادة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جو بايدن لإيران روبرت مالي، بأحد الفنادق المجاورة للفندق الذي جرت فيه المفوضات، بينما ترأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، الخبير بالمحادثات التي أسفرت عن الاتفاق النووي التاريخي عام 2015.
ونشط مسؤولون من القوى العالمية الخمس الكبرى باتصالات ومشاورات دبلوماسية دقيقة خلف أبواب مغلقة للموازنة والتوفيق بين مخاوف ومصالح الطرفين الأمريكي والإيراني، وعلى الرغم من حساسية الموضوعات المطروحة وإصرار كلا الطرفين على ضرورة أن تأتي الخطوة الأولى من الطرف الآخر، فقد أظهرت محادثات فيينا أن هناك بارقة أمل بدأت تلوح بالأفق بالنسبة لإعادة الاتفاق النووي لمساره السياسي والدبلوماسي وإن الأزمة التي تحيط بالاتفاق منذ عام 2018 بدأت مسيرتها باتجاه الحل، ما يشير إلى أن الاتفاق خرج من الطريق المسدود الذي يواجهه منذ نحو ثلاث سنوات.
وبعد الاجتماعات المغلقة للأطراف الخمسة بفيينا، غرد مندوب روسيا ميخائيل أوليانوف، بأن المحادثات الأولية كانت ناجحة، مضيفاً أنه لن تتم استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة على الفور، وإن ذلك سوف يستغرق بعض الوقت، دون أن يحدد موعدا لذلك، غير أنه أكد أن أهم شيء بعد اجتماع اللجنة المشتركة هو أن الخطوات العملية لتحقيق هذا الهدف قد بدأت.
وقال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون، إن اليوم الأول من محادثات فيينا كان "بناء" ، لكن إدارة بايدن حذرت من توقع انفراجات فورية وأقرت بصعوبة تفكيك شبكة العقوبات التي فٌرضت على طهران بعد أن سحب الرئيس السابق دونالد ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018 من جانب واحد، بينما وصف كبير المفاوضين الإيرانيين، نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، المحادثات الأولية بأنها على "المسار الصحيح"، وهو تعليق لافت على ضوء الخطاب الإيراني الذي اتسم بالتشدد خلال الأشهر الأخيرة. وكرر عراقجي مطالب إيران بأن ترفع الولايات المتحدة عقوباتها بخطوة واحدة، وليس على مراحل، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أن بلاده ستعود إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي في غضون ساعات بمجرد أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على طهران.
وفي خطوة تدعو للتفاؤل تمخضت محادثات فيينا عن خارطة طريق تحدد المسارات والخطوات التالية ومنها تشكيل مجموعتي عمل مكلفتين بتحديد الإجراءات التي يجب أن تتخذها واشنطن وطهران من أجل الامتثال لبنود الاتفاق النووي، وقد بدأت المجموعتان عملهما على الفور، لكن من غير الواضح المدة التي ستستغرقها العملية. ومن المتوقع عقد اجتماع آخر بفيينا بين الدبلوماسيين المعنيين يوم الجمعة المقبل ما يشير إلى أن وتيرة المحادثات مصممة لتكون مكثفة.
ويرى المراقبون أن الفرضيات بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال شهرين تبدو طموحة، لكنها واردة وستسمح لإيران بعلاقة اقتصادية أفضل مع الغرب بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجرى خلال يونيو المقبل، والتي من المتوقع الآن أن يفوز بها المحافظون، الأكثر تشككًا بقيمة الصفقة النووية.
وتريد إيران رفع العقوبات عمليا وليس على الورق بحيث يمكنها على سبيل المثال عقد صفقات نفطية دون خوف من تحرك أو عقوبات أمريكية ضد الشركات والأطراف الدولية، وتريد إدارة الرئيس بايدن إحياء الاتفاق مع إيران، وتعتقد أن حملة الضغط القصوى التي شنها الرئيس السابق دونالد ترامب على طهران لم تنجح ولم تجبرها على القبول بالتفاوض لإبرام اتفاق جديد يزيد من القيود على برنامجها النووي وأسلحتها الصاروخية وغير ذلك من الأنشطة.
وترى إدارة بايدن أن الأمر يتطلب مفاوضات، ويرجع ذلك جزئياً إلى وجود العديد من الأشكال المختلفة للعقوبا، بما فيها تلك التي لا علاقة لها بالاتفاق النووي، ويؤكد وجود ممثلين عن البنك المركزي وشركة النفط الوطنية وهيئة الطاقة الذرية في إيران بمحادثات فيينا، مدى تعقيد المهمة الفنية للمفاوضين المتمثلة بالتمييز بين العقوبات المرتبطة بالصفقة وتلك غير المرتبطة بها.
وكان الرئيس الأمريكي السابق ترامب قد انسحب من الاتفاق عام 2018 ، من جانب واحد ، واختار ما وصفه بحملة الضغط القصوى على إيران والتي تنطوي على عقوبات أمريكية مستعادة وإضافية، مما دفع إيران، بعد انتظار لأكثر من عام، إلى انتهاك بعض قيود الاتفاق ردا على ذلك مثل كمية اليورانيوم المخصب الذي يمكنها تخزينه والنقاء الذي يمكن تخصيبه به، وقالت إنها لن تتحدث مع واشنطن حتى تعود للاتفاق من جديد، ومنذ ذلك الحين، أصبحت المحادثات تجري وراء الكواليس بوساطة القوى الأوروبية.
وتأمل الولايات المتحدة أن تتمكن الدبلوماسية من إقناع إيران بتقليص تخصيب اليورانيوم والعودة للمستويات المتفق عليها، بينما تريد إيران إنهاء العقوبات التي رفعت بموجب الاتفاق وأعاد ترامب فرضها ، بالإضافة إلى أكثر من 1500 إجراء جديد فرضها لإجبار قادة إيران على إبرام اتفاق جديد.
واعتبرت وسائل إعلام أمريكية لقاء فيينا بأنه يمثل لحظة الحقيقية بالنسبة للاتفاق النووي الإيراني، وشددت على أهمية الثمار والفوائد الاقتصادية للاتفاق النووي بالنسبة لإيران، وقالت إن من الضرورة بمكان أن تلوح هذه الفوائد بالأفق مرة أخرى وبسرعة، وأضافت أن إيران تفضل تخفيف العقوبات على امتلاك القنبلة النووية، وأن الولايات المتحدة تفضل إيران الأكثر ثراءً على إيران النووية، وأن كلا الجانبين يفضل عدم خوض حرب، لذا فإن المحادثات هي الطريق المحتمل للمضي قدماً.
ويرى المراقبون أن الوقت يلعب دورا حاسما بهذا الموضوع ويخشون من أن يؤدي استمرار المفاوضات مطولاً بين إيران والولايات المتحدة حول إعادة الالتزام بالاتفاق النووي، لتعقيد الأمور وخلق وقائع جديدة على الأرض تتطلب المزيد من المفاوضات والتوضيحات والتأكيدات، لكن المراقبين يميلون للقول "إن عجلة الدبلوماسية استعادت زخمها فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني، وهي ماضية بالاتجاه الصحيح وإذا ما وصلت الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات، فمن المحتمل أن يكون لديهما العديد من الخيارات حول كيفية محاولة حل القضايا المطروحة، ومعالجة الشكوك والمخاوف بشكل متبادل.
ويعتقد المراقبون أن أحد السبل والخطوات الأولى العاجلة قد يتمثل في أن ترفع الولايات المتحدة حق النقض "الفيتو" على إقراض صندوق النقد الدولي لإيران، وأن تسمح للبنوك في كوريا الجنوبية وأماكن أخرى بالإفراج عن ما يصل إلى سبعة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة بسبب العقوبات الأمريكية.
وعلى الرغم من عدم إجراء مفاوضات مباشرة بين الوفدين الأمريكي والإيراني إلا أن الولايات المتحدة لم تكن بعيدة عن تفاصيل المناقشات بفيينا، فقد كان وفدها بقيادة المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي جو بايدن لإيران روبرت مالي، بأحد الفنادق المجاورة للفندق الذي جرت فيه المفوضات، بينما ترأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، الخبير بالمحادثات التي أسفرت عن الاتفاق النووي التاريخي عام 2015.
ونشط مسؤولون من القوى العالمية الخمس الكبرى باتصالات ومشاورات دبلوماسية دقيقة خلف أبواب مغلقة للموازنة والتوفيق بين مخاوف ومصالح الطرفين الأمريكي والإيراني، وعلى الرغم من حساسية الموضوعات المطروحة وإصرار كلا الطرفين على ضرورة أن تأتي الخطوة الأولى من الطرف الآخر، فقد أظهرت محادثات فيينا أن هناك بارقة أمل بدأت تلوح بالأفق بالنسبة لإعادة الاتفاق النووي لمساره السياسي والدبلوماسي وإن الأزمة التي تحيط بالاتفاق منذ عام 2018 بدأت مسيرتها باتجاه الحل، ما يشير إلى أن الاتفاق خرج من الطريق المسدود الذي يواجهه منذ نحو ثلاث سنوات.
وبعد الاجتماعات المغلقة للأطراف الخمسة بفيينا، غرد مندوب روسيا ميخائيل أوليانوف، بأن المحادثات الأولية كانت ناجحة، مضيفاً أنه لن تتم استعادة خطة العمل الشاملة المشتركة على الفور، وإن ذلك سوف يستغرق بعض الوقت، دون أن يحدد موعدا لذلك، غير أنه أكد أن أهم شيء بعد اجتماع اللجنة المشتركة هو أن الخطوات العملية لتحقيق هذا الهدف قد بدأت.
وقال مسؤولون أمريكيون وإيرانيون، إن اليوم الأول من محادثات فيينا كان "بناء" ، لكن إدارة بايدن حذرت من توقع انفراجات فورية وأقرت بصعوبة تفكيك شبكة العقوبات التي فٌرضت على طهران بعد أن سحب الرئيس السابق دونالد ترامب بلاده من الاتفاق عام 2018 من جانب واحد، بينما وصف كبير المفاوضين الإيرانيين، نائب وزير الخارجية عباس عراقجي، المحادثات الأولية بأنها على "المسار الصحيح"، وهو تعليق لافت على ضوء الخطاب الإيراني الذي اتسم بالتشدد خلال الأشهر الأخيرة. وكرر عراقجي مطالب إيران بأن ترفع الولايات المتحدة عقوباتها بخطوة واحدة، وليس على مراحل، فيما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده، أن بلاده ستعود إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي في غضون ساعات بمجرد أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على طهران.
وفي خطوة تدعو للتفاؤل تمخضت محادثات فيينا عن خارطة طريق تحدد المسارات والخطوات التالية ومنها تشكيل مجموعتي عمل مكلفتين بتحديد الإجراءات التي يجب أن تتخذها واشنطن وطهران من أجل الامتثال لبنود الاتفاق النووي، وقد بدأت المجموعتان عملهما على الفور، لكن من غير الواضح المدة التي ستستغرقها العملية. ومن المتوقع عقد اجتماع آخر بفيينا بين الدبلوماسيين المعنيين يوم الجمعة المقبل/ ما يشير إلى أن وتيرة المحادثات مصممة لتكون مكثفة.
ويرى المراقبون أن الفرضيات بإمكانية التوصل إلى اتفاق خلال شهرين تبدو طموحة، لكنها واردة وستسمح لإيران بعلاقة اقتصادية أفضل مع الغرب بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستجرى خلال يونيو المقبل، والتي من المتوقع الآن أن يفوز بها المحافظون، الأكثر تشككًا بقيمة الصفقة النووية.
/يتبع/
English
Français
Deutsch
Español