هل تطلق قمة الآسيان حوارا سياسيا لحل الأزمة في ميانمار؟
الدوحة في 23 أبريل /قنا/ وسط مؤشرات على صعوبة إيجاد حل سياسي تفاوضي للأزمة الشائكة والمعقدة في ميانمار، تستضيف العاصمة الإندونيسية جاكرتا، غداً السبت، قمة لرابطة الآسيان مخصصة للتطورات بتلك الدولة العضو بالرابطة، وفيما أعلن الجنرال مين أونغ هلاينغ قائد الانقلاب بميانمار، عزمه حضور القمة في أول رحلة خارجية له.
وتثير مشاركة هلاينغ في القمة غضب النشطاء وجماعات حقوق الإنسان وحكومة الظل لنواب ميانمار المخلوعين، التي حثت زعماء الرابطة على منحها مقعداً بالقمة، وعدم الاعتراف بالنظام العسكري الذي استولى على السلطة وأطاح بالزعيمة المدنية أونغ سان سو تشي، وحكومتها المنتخبة ديموقراطيا.
ويشكل انقلاب ميانمار، اختبارا عسيرا لمصداقية ووحدة الآسيان المكونة من عشر دول هي إندونيسيا، ماليزيا، تايلاند، الفلبين، سنغافورة، بروناي، فيتنام، لاوس، ميانمار وكمبوديا، وتفخر بكونها واحدة من أنجح المنظمات الإقليمية في العالم، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وقالت مصادر إعلامية في جاكرتا، إن أعضاء الرابطة يتشاركون الرأي بأن مصداقية التجمع يمكن أن تتضرر ما لم يبادر بالتحرك لتحسين الوضع في ميانمار.
ويبدو أن تمثيل تلك الدولة بالقمة هو المشكلة الأولى التي يتعين حلها، لأن مشاركة قائد الانقلاب فيها يمكن أن تُفهم على أنها اعتراف من دول الرابطة به كممثل لبلاده. لكن محللين آسيويين يعتقدون أن أهم ما تفكر فيه مجموعة الآسيان حاليا، هو السعي إلى حل سلمي للأزمة البورمية، من خلال جلب زعيم المجلس العسكري إلى طاولة النقاش والحوار، غير أن نائب وزير الشؤون الخارجية لحكومة الوحدة الوطنية الموازية التي شكلها النواب المخلوعون المؤيدون لحكومة ميانمار التي أطاح بها الجيش، وسياسيون من الأقليات العرقية هناك، صرح بأن الآسيان لم تتواصل معهم، مضيفاً أن الآسيان إذا أرادت المساعدة لحل الوضع في ميانمار، فلن تحقق أي شيء دون التشاور والتفاوض مع حكومته، التي تتمتع بالشرعية الكاملة حسب قوله.
ويضيف المحللون، أن المخاطر تهدد تماسك الرابطة الآسيوية وحلمها بأن تكون كتلة كبيرة ومستقرة، بعد أن انقسمت وتباينت مواقف دولها تجاه الأزمة الراهنة في ميانمار، والتي يعيش جزء كبير من سكانها حاليا تحت الأحكام العرفية، حيث يرى البعض أن الأزمة أمر وشأن داخلي لا يجوز التطرق إليه. فيما يفضل آخرون من جيران ميانمار تشجيع المحادثات بين المجلس العسكري والحكومة المخلوعة. لكن الجيش لا يبدي اهتماما كبيرا بذلك.
وحسب تقارير إعلامية في جاكرتا، فإنه ليس من الممكن بهذه المرحلة للأطراف المتصارعة داخل ميانمار، الجلوس والتفاوض، فيما يقترح أعضاء بالرابطة عقد اجتماعات غير رسمية لممثلين رسميين وغير رسميين لطرفي الأزمة الرئيسيين من داخل وخارج ميانمار، وأن يشمل ذلك الجيش والرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية والجماعات العرقية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، مع الاستعانة بالأمم المتحدة ورابطة الآسيان وبعض القوى الدولية الفاعلة لتقديم الدعم والوساطة.
وترى التقارير أن اجتماعا كهذا من شأنه أن يوفر الفرصة لتطوير خطة عمل وخلق جو ملائم للتفاوض بين الأطراف المتصارعة، وأن أي جمود مطول على الأرض، لن يؤدي إلا لتفاقم محنة شعب ميانمار. وتستبعد التقارير أن تلجأ الرابطة للتلويح بفرض عقوبات على قادة الانقلاب بسبب شكوك بجدواها وانقسام أعضاء الرابطة إزاء احتمال فرضها.
وقالت مصادر إعلامية بالعاصمة الإندونيسية، إن القمة قد تقبل وعداً من المجلس العسكري بإجراء انتخابات جديدة حتى وإن كان ذلك سيؤدي إلى إضفاء الشرعية على الانقلاب ونزع الشرعية عن الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية.
وكانت قيادة الانقلاب قد تعهدت بإجراء انتخابات جديدة خلال عامين وتسليم السلطة للفائز.
وتعتقد المصادر ذاتها أن أحد العناصر المهمة بالحل الدبلوماسي المنشود للأزمة، هو إتاحة الفرصة للمجلس العسكري الحاكم في ميانمار لبدء العودة إلى الوضع السابق قبل الانقلاب دون المخاطرة بفقدان ماء الوجه بشكل كبير.
وتضيف أنه على الرغم من الاحتمالات الضعيفة لعودة الأمور إلى ما كانت عليه، فإن ميانمار سوف تبقى تحت ضغوط دائمة بسبب نفوذ الجيش العسكري والسياسي والاقتصادي الواسع، وإدراك أي حكومة مدنية جديدة أن الجيش يستطيع أن يطيح بها متى شاء.
ويقول المراقبون، إن مما يزيد الضغوط على قمة جاكرتا، ما أشارت إلية التقارير الإخبارية عن قيام مجموعة مكونة من برلمانيين منتخبين ميانماريين، بالإعلان رسميا عن خطط لتشكيل /حكومة وحدة/، وإصدار دستور مؤقت، والإعلان رسميا عن بطلان دستور 2008 الذي صاغه الجيش، حيث تنذر هذه التحركات بإنشاء حكومة موازية أكثر تماسكًا ورسمية قادرة على تقديم محاولة أكثر جدية للحصول على الاعتراف الدولي، والسعي لكسب دعم المنظمات المسلحة العرقية التي لا تعد ولا تحصى بتلك الدولة، والتي سيكون دعمها حيوياً إذا قررت الحركة المناهضة للانقلاب أن تمضي بمسارها حتى النهاية.
ويطرح بعض المراقبين حلولا شبه مستحيلة، ممثلة بما يطالب به العديد من المتظاهرين البورميين الآن، وهو إعادة كتابة الدستور لإزالة المقاعد التلقائية للجيش في البرلمان وإضفاء اللامركزية على الدولة بأكملها وتحويلها إلى نظام فيدرالي. لكن المراقبين يضيفون، أنه ليست هناك ضغوط خارجية لإرغام الجيش البورمي على الانسحاب من الحياة السياسية، وليس لدى أي حكومة منتخبة مقبلة سوى القليل من الوسائل لتغيير الدور السياسي للجيش.
ويعتقد المراقبون أن السبيل الوحيد الآخر للمضي قدما هو قبول الانقلاب والضغط على المجلس العسكري للإسراع بتنظيم انتخابات جديدة، مع السماح للرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بالعودة إلى السلطة في حال فوزها، ومع عدم إظهار أي من الجانبين استعداداً كبيراً حتى الآن لتقديم تنازلات، أو حتى الدخول بمفاوضات مع الطرف الآخر، يحذر المراقبون من أن المسار البديل المحتمل بشكل متزايد هو اندلاع صراعات أهلية في ميانمار التي عانت من هذه الصراعات دون توقف تقريبًا منذ استقلالها عام 1948، واجتاحت البلاد بأكملها، وهذا ما حمل الأمم المتحدة ومبعوثيها وكبار مسؤوليها من التحذير من خطورة الوضع وضرورة تحرك القوى الآسيوية والدولية لمعالجة الوضع قبل انزلاق ميانمار نحو الحرب الأهلية والفوضى.
English
Français
Deutsch
Español