مع قمة بايدن للمناخ.. أجراس الإنذار تدق من جديد
الدوحة في 21 أبريل /قنا/ يعقد الرئيس الأمريكي جو بايدن قمة عالمية للمناخ غدا "الخميس"، بالتزامن مع اليوم العالمي للأرض، وقد دعا إليها أربعين زعيما، أبرزهم نظيراه الروسي والصيني، وتضم القمة سبع عشرة دولة، مسؤولة عن ثمانين بالمئة من الانبعاثات العالمية، كما يشارك فيها عدد من رجال الأعمال وقادة المجتمع المدني.
وستعقد القمة على مدار يومين افتراضيا بسبب جائحة كورونا، وتهدف لحشد الجهود التي تبذلها الاقتصادات الكبرى للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ، الرامية إلى الإبقاء على ارتفاع متوسط درجة الحرارة العالمية بحدود أقل من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الحقبة الصناعية بحلول نهاية القرن.
وستتناول مناقشات القمة عددا من الموضوعات الرئيسية ومنها تحفيز جهود الاقتصادات الكبرى للحد من الانبعاثات خلال هذا العقد الحرج، وحشد تمويل القطاعين العام والخاص لدفع التحول لصافي الانبعاث الصفري ومساعدة البلدان الضعيفة على التعامل مع تأثيرات المناخ، وستستعرض القمة الفوائد الاقتصادية للعمل المناخي، مع التركيز القوي على خلق فرص العمل، وأهمية ضمان استفادة جميع المجتمعات والعمال من الانتقال إلى اقتصاد الطاقة النظيفة الجديد، وتحفيز التقنيات التحويلية التي يمكن أن تساعد في تقليل الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ، مع خلق فرص اقتصادية جديدة هائلة وبناء صناعات المستقبل.
وكان الرئيس بايدن قد وقع فور وصوله إلى البيت الأبيض، وبعد أدائه اليمين الدستورية، خلال يناير الماضي، سلسلة أوامر تنفيذية من بينها مرسوم يعيد الولايات المتحدة إلى اتفاق باريس المناخي. وشملت الأوامر حظر منح عقود إيجار جديدة للتنقيب عن النفط والغاز بالأراضي الفيدرالية، وقال إنه يجب الحفاظ على ثلث هذه الأراضي على الأقل كمحميات، كما أمر بتسريع وتيرة منح التراخيص لمشروعات الطاقة المتجددة، من أجل مضاعفة إنتاج طاقة الرياح بحلول عام 2030 وجعل قطاع الكهرباء خالياً من الكربون بحلول عام 2035.
وأكد الرئيس بايدن على أن بلاده ستقود جهود العالم بمواجهة التغير المناخي، مضيفا أن أمريكا لا يمكنها القيام بذلك بمفردها ويرى أن العمل على حماية المناخ، سيوفر أيضا وظائف جديدة برواتب عالية، حيث سيحتاج الأمر إلى تشغيل مهندسين، وعمال لبلورة برامج بشأن الطاقة النظيفة، مشيراً إلى عزمه استثمار 90 مليار دولار بمجال الطاقة النظيفة .
وكانت الولايات المتحدة قد وعدت خلال عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما بتقديم ثلاثة مليارات دولار لصندوق الأمم المتحدة الأخضر للمناخ، لكنها لم تقدم سوى مليار دولار قبل أن يسحب الرئيس السابق دونالد ترامب الدعم الأمريكي للصندوق، بينما وعدت إدارة بايدن بالوفاء بوعد أوباما، لكنها تعهدت فقط بمليار ومائتي مليون دولار، بينما حث النشطاء الأمريكيون الرئيس بايدن على التبرع بمبلغ 8 مليارات دولار للصندوق، من أجل اللحاق بالمساهمين الآخرين.
ويقول المحللون إن الوصول للأهداف العالمية بمواجهة التغير المناخي يتطلب التخلص التدريجي من الفحم بشكل أسرع بخمس مرات مما كان عليه خلال الفترة من 2013-2018، وزيادة المساحات الخضراء بمعدل أسرع بخمس مرات، وتكثيف إنتاج واستكشاف الطاقة المتجددة بصورة أسرع بست مرات ومضاعفة الانتقال للسيارات الكهربائية بنسبة 22 مرة.
ويضيف المحللون أن الوصول إلى صافي صفر من انبعاثات الكربون العالمية في وقت مبكر من عام 2050، سيؤدي لتحول شامل بالاقتصاد العالمي، إذ سيتجاوز الاستثمار العالمي بمجال الطاقة النظيفة الجديدة 10 تريليونات دولار حتى منتصف القرن، أي أكثر من ستة أضعاف الاستثمار بالخيارات الأكثر تلويثا، ويمكن أن تمثل قطاعات الطاقة النظيفة الأخرى، من الهيدروجين إلى السيارات الكهربائية، أسواقا بمليارات الدولارات خلال العقود القادمة.
وقد دقت المنظمات والمؤسسات البيئية أجراس الإنذار من جديد إزاء مخاطر التغير المناخي على الكوكب وساكنيه، فقد أحرق موسم حرائق الغابات خلال عام 2020 أكثر من 10 ملايين فدان، وتكلفت الولايات المتحدة حوالى 100 مليار دولار جراء الكوارث الطبيعية مجتمعة العام الماضي، وترجع أكثر من 11000 كارثة حدثت على مدى السنوات الخمسين الماضية إلى أخطار تتعلق بالطقس والمناخ والماء، وتسببت بوفاة مليوني شخص، وخسائر اقتصادية قدرها 3.6 تريليون دولار أمريكي.
وتقول المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بتقرير لها عن حالة المناخ العالمي لعام 2020، إن البيانات المسجلة لديها تُظهر زيادات كبيرة بدرجات الحرارة فوق البر والبحر، فضلاً عن تغييرات أخرى مثل ارتفاع مستوى سطح البحر، وذوبان الجليد البحري والأنهار الجليدية، والتغيرات بأنماط هطول الأمطار، مضيفة أن كل المؤشرات المناخية الرئيسية تسلط الضوء على التغير المستمر وغير المنقطع للمناخ، وتزايد وقوع الظواهر المتطرفة واشتداد حدتها، وتفاقم الخسائر والأضرار الجسيمة الناجمة عنها، وتوقعت استمرار الاتجاه السلبي للمناخ على مدى العقود المقبلة، وشددت على أهمية الاستثمار بالتكيف مع التغير المناخي وخاصة بقطاع خدمات الإنذار المبكر وشبكات مراقبة الطقس.
ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة الدولية /الفاو/ وبرنامج الأغذية العالمي فقد زاد عدد الأشخاص المصنفين على أنهم يعانون أزمات وحالات طوارئ ومجاعات إلى نحو 135 مليون شخص في 55 بلداً، وتحذر الأوساط الدولية من أن ثمن الفشل بالتكيف مع التغير المناخي سيكون باهظاً، فقد يدفع بملايين جديدة من البشر إلى براثن الفقر، ويعد الأمن الغذائي مصدر قلق كبير نتيجة توقعات قوية بأن يتواجد على ظهر الكوكب نحو ملياري شخص زيادة على ما هو عليه الوضع حاليا بحلول عام 2050، ويتعين إطعامهم وتوفير الغذاء لهم، كما أن أربعين بالمائة من مساحة اليابسة عبر العالم هي أرض جافة، وسيؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى تحويل المزيد منها إلى صحراء .
ويقول السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة ، إن العالم يقف اليوم على حافة الهاوية ولم يعد لديه وقت يضيعه، فالمناخ يتغير وآثاره باتت تكلف الناس والكوكب الكثير، مشددا على أن العام الحالي هو عام العمل ، ويتعين على جميع البلدان الالتزام بالوصول إلى انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، وأن تقدم قبل عقد مؤتمر الأطراف بغلاسكو في نوفمبر المقبل، خططاً مناخية وطنية طموحة تخفض بحلول عام 2030، الانبعاثات العالمية بنسبة 45 بالمائة مقارنةً بمستويات عام 2010، وهي دعوة غير مباشرة للعالم كي يوحد جهوده لتفادي أسوأ العواقب التي قد تترتب على استمرار التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة على ظهر الكوكب وبمحيطاته وبحاره وأنهاره.
English
Français
Deutsch
Español