بعد الانتخابات الرابعة خلال عامين.. هل تتجه إسرائيل لانتخابات خامسة ؟
الدوحة في 12 أبريل /قنا/ بعد مرور أسبوع على تكليفه بتشكيل حكومة جديدة، فشل رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي زعيم حزب الليكود بنيامين نتنياهو فشلا ذريعا حتى الآن، في تأمين الدعم اللازم لحكومة برئاسته، وبدا أن مهمته على هذا الطريق صعبة ومعقدة وربما مستحيلة.
وبعد ثلاث جولات انتخابية سابقة غير حاسمة، كان نتنياهو الذي أمضى السنوات الـ 12 الماضية بمنصبه، يأمل بتحقيق نصر حاسم يسمح له بتشكيل حكومة مع حلفائه التقليديين اليمينيين والقوميين المتشددين والسعي إلى الحصانة من تهم الفساد التي تجري محاكمته بشأنها.
لكن الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة التي جرت الشهر الماضي وهي الرابعة خلال أقل من عامين، لم تسفر عن نتيجة حاسمة تمكن أيا من الأحزاب الإسرائيلية، من تشكيل حكومة تحظى بالأغلبية، ما أدى إلى تفاقم الأزمة السياسية في إسرائيل، وأظهرت نتائج الانتخابات استمرار تحول الناخبين هناك نحو التطرف واليمين، الذي يدعم بناء المستوطنات بالضفة الغربية ويعارض حل الدولتين وأي تنازلات بمحادثات السلام مع الفلسطينيين.
فقد تمكن ثلاثة عشر حزبا من أصل ما يقرب من أربعين حزبا سياسيا من تجاوز العتبة وكسب مقاعد بالكنيست الجديد، وتتباري غالبية هذه الأحزاب برفع الشعارات المعادية للعرب والرافضة للحلول السياسية، وتخطط لمصادرة وضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وبناء مستوطنات جديدة فوقها، وما يميز قادة هذه الأحزاب هو الطموحات الشخصية وشعور كل واحد منهم دون استثناء تقريبا بأنه الأكثر تأهيلا ليصبح رئيسا للوزراء.
وبالإضافة إلى 30 مقعدا فاز بها الليكود بزعامة نتنياهو تقاسمت الأحزاب الأخرى بقية المقاعد البرلمانية التسعين، وجاء حزب يش عتيد الوسطي بزعامة يائير لابيد بالمركز الثاني بـ17 مقعدا، لكن الكتلة السياسية المناهضة لنتنياهو أثبتت حتى الآن أنها غير متماسكة للغاية للعمل معا لإزاحة نتنياهو عن رئاسة الوزراء، وهي مكونة من أحزاب ذات أجندات متضاربة ويستبعد البعض المشاركة بحكومة مع آخرين.
ولا تدور المناقشات والمباحثات المتواصلة بين الأحزاب المختلفة إلا حول الوزارة التي يمكن لكل من شركاء التحالف المرتقب السيطرة عليها، وكمية الأموال التي ستخصص لها والصلاحيات التي يمكن أن يمارسها كل وزير، وفي مؤشر على الفشل الذريع الذي تتسم به الانتخابات الأخيرة، لم تتطرق الأحزاب المشاركة فيها من قريب أو بعيد إلى أهم القضايا التي تتطلب البحث والنقاش وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومستقبل القدس ومصير اللاجئين والمستوطنات وسياسة ضم الأراضي الفلسطينية، وفيما يعيش أكثر من تسعة وعشرين بالمائة من الإسرائيليين تحت خط الفقر، تنفق إسرائيل مليارات الدولارات على بناء المستوطنات والأمن.
ومما زاد المشهد تعقيدا، أن الانتخابات الأخيرة أعطت القائمة العربية المشتركة أربعة مقاعد، يحتاجها المعسكران المتنافسان لتشكيل الحكومة الجديدة.
ويرفض الإسرائيليون الاعتراف بحقيقة ساطعة سطوع الشمس، وهي الأحزاب العربية التي تمثل أكثر من عشرين بالمائة من السكان في إسرائيل، حيث لم تتم دعوتها أبدا للانضمام إلى حكومة ائتلافية، بل يتم تهميشها ومحاربتها في كثير من الأحيان.
ويقول المراقبون إنه مع مرور الوقت تضيق الفرص والخيارات أمام نتنياهو، وقد لا يكون أمامه سوى تشكيل حكومة تعتمد على دعم القائمة العربية المشتركة، لكن شركاؤه باليمين المتطرف يعارضون بشدة هذه الفرضية ويقولون إن ذلك لن يحدث أبدا.
واتهم مقربون من نتنياهو حليفه السابق زعيم حزب يمينا نفتالي بينيت بوضع العراقيل أمام تشكيل حكومة جديدة لكسب الوقت إلى أن تنتهي مدة التفويض الممنوحة لنتنياهو، على أمل أن يفوز بينيت بمهمة تشكيل حكومة جديدة، كما نفى معسكر نتنياهو تقارير صحفية في تل أبيب ذكرت أنه عرض على نفتالي بينيت التناوب على منصب رئيس الوزراء أو إجراء انتخابات تمهيدية لانتخاب بديله على رأس الليكود إذا لم يتم العثور على حل آخر قريبا، لكن مقربين منه قالوا إنهم سينظرون بهذين الاحتمالين في حال فشل نتنياهو بتشكيل حكومة جديدة.
وقالوا إن رئيس الوزراء الإسرائيلي سيشترط لقبول عملية التناوب أن يكون هو أول من يتولى المنصب خلال أول عامين، كما ترددت أنباء في تل أبيب عن مقترح جديد يجري تداوله بالأوساط السياسية، وهو ترشيح نتنياهو لمنصب رئيس الدولة خلفا للرئيس الحالي رؤوفين ريفلين الذي تنتهي فترة ولايته ومدتها سبع سنوات، في يوليو المقبل، وينبغي أن يوافق الكنيست على البديل قبل شهر من هذا الموعد.
وبموجب القانون فان أمام نتنياهو ثمانية وعشرين يوما، فيما يحق للرئيس الإسرائيلي تمديد هذه الفترة أربعة عشر يوما إضافيا لتشكيل ائتلاف حكومي، وإذا لم يحصل تحول دراماتيكي باللحظات الأخيرة، ستدخل إسرائيل مجددا دوامة التحضير لانتخابات هي الخامسة خلال أقل من ثلاث سنوات.
أما في حال تشكيل حكومة جديدة سواء من قبل نتنياهو أو المعسكر الذي يريد الإطاحة به فإن احتمال أن تستمر الحكومة الجديدة أربع سنوات غير موجود عمليا، ومن المرجح أن تكون حكومة هشة للغاية وغير متماسكة أيديولوجيا لدرجة أنها ستصارع بشدة للاستمرار والبقاء لفترة قد لا تزيد عن بضعة أشهر.
English
Français
Deutsch
Español