سعيا للدعم المالي والسياسي .. مؤتمر بروكسل الخامس من أجل سوريا ومستقبل المنطقة ينطلق الإثنين
الدوحة في 28 مارس /قنا/ برئاسة مشتركة من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة تعقد غدا الإثنين، النسخة الخامسة من مؤتمر بروكسل من أجل دعم سوريا ومستقبل المنطقة، وتستمر يومين.
وقالت مفوضية الاتحاد الأوروبي إن المؤتمر سيناقش الأزمة السورية في الذكرى العاشرة لانطلاقها، بالإضافة إلى مستقبل المنطقة، موضحة أن مؤتمرات بروكسل كانت على مر السنين فرصة لإعادة تأكيد دعم المجتمع الدولي المستمر للأمم المتحدة وجهود مبعوثها الخاص للتوصل إلى حل سياسي تفاوضي للأزمة السورية، بما ينسجم و قرار مجلس الأمن 2254.
وعلى غرار المؤتمرات الأربعة الماضية، سيتناول مؤتمر بروكسل الخامس أيضاً أكثر المسائل إلحاحاً مثل الصمود والوضع الإنساني والتي تؤثر على السوريين والمجتمعات المُضيفة للاجئين منهم داخل وطنهم وبالمنطقة، كما سيجدّد دعمَ المجتمع الدولي السياسي والمالي للدول المجاورة لسوريا، ولاسيما الأردن ولبنان وتركيا، وسيكون مؤتمر بروكسل الخامس الفعالية الرئيسية للتعهدات المالية من أجل سوريا والمنطقة لعام 2021.
يشار إلى أن النسخة الأولى من المؤتمر انعقدت خلال أبريل 2017، ثم توالت النسخ التالية، لجمع مساعدات مالية لدعم السوريين بمختلف دول العالم.
ومن المقرر أن تتناول جلسات المؤتمر العديد من النقاط والمحاور ومنها التنمية الاقتصادية وسبل العيش المستدامة بالمنطقة، وتخفيف وطأة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية الحالية وتحفيز سبل كسب العيش وخلق فرص العمل، لاسيما للفئات الأكثر ضعفاً، كما ستناقش الاستراتيجيات الكفيلة بالتغلب على هذه الصعوبات، إضافة إلى خدمات الحماية الاجتماعية، وإمكانية قيام القطاع الخاص والمجتمع المدني بدور أقوى لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية، واستكشاف السبل التي تسمح بجعل مساهمات اللاجئين بالاقتصادات المحلية عند حدها الأقصى، عبر التركيز على مبادرات تقودها نساء أو مبادرات تشمل فئة الشباب .
كما تتناول جلسات المؤتمر موضوع الأمن الغذائي والاستجابة الإنسانية على صعيد سبل العيش، بهدف تقييم تطور الوضع الإنساني داخل سوريا فيما يتعلق بنقص الأمن الغذائي وسبل العيش، إضافة إلى تخفيض اعتماد الأفراد و المجتمعات الأكثر ضعفاً على المعونات الخارجية.
وستكون إحدى جلسات المؤتمر بعنوان "طريق إلى العدالة و السلام: المحاسبة وإطلاق سراح المعتقلين، والأشخاص المفقودين في سوريا" وستسلّط هذه الجلسة الضوء على المعتقلين والمفقودين بسوريا، وستؤكد على ضرورة وأهمية المحاسبة على الجرائم المرتكبة ضد المدنيين، وستتيح لأسر المفقودين والمحتجزين قسراً فرصة إسماع صوتها، كما ستسلط المزيد من الضوء على مأساة الناجين من الاعتقال التعسّفي والتعذيب واحتياجاتهم ومطالبهم على صعيد الدعم و العدالة.
وفي إطار مؤتمر بروكسل الخامس من أجل سوريا ومستقبل المنطقة، أطلق الاتحاد الأوروبي مشاورة افتراضية مع منظمات المجتمع المدني لجمع توصيات حول القضايا الرئيسية التي تؤثر على المجتمع المدني والناس داخل سوريا واللاجئين السوريين والمجتمعات المضيفة بالبلدان المجاورة.
وكانت الذكرى العاشرة للصراع السوري قد حلت منتصف مارس الحالي، ما يشير إلى أن الصراع دام تقريبا مدة الحربين العالميتين الأولى والثانية معا بحسب السيد غير بيدرسون المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا.
وقال المبعوث الأممي أمام جلسة لمجلس الأمن حول سوريا إن المأساة السورية واحدة من أحلك فصول التاريخ الحديث، وإن الشعب السوري من بين أكبر ضحايا هذا القرن، وأضاف أن العالم لم ينجح بالمساعدة على تخليص السوريين كشعب واحد مما أسماه الأمين العام "كابوسا حيا"، معرباً عن عميق أسف الأمم المتحدة لأنها لم تتمكن حتى الآن من التوسط لإنهاء هذا الصراع المأساوي.
وتشهد سوريا حربا منذ عام 2011، من قبل نظام الرئيس بشار الأسد والعناصر المسلحة الموالية له، راح ضحيتها مئات الآلاف، بالإضافة إلى نزوح وهجرة الملايين من مدنهم وقراهم. ولا يزال الأثر الإنساني للأزمة السورية عميقًا وبعيد المدى، ووفق إحصاءات الأمم المتحدة ، والمرصد السوري لحقوق الإنسان، ألحقت الحرب السورية أضرارا هائلة بالبنى التحتية واستنزفت الاقتصاد وقطاعاته المنهكة، عدا عن دمار كبير لم يميز بين منزل ومرفق عام أو منشأة طبية أو تعليمية.
وهناك نحو عشرين مليون شخص تقريباً غيّرت الحرب حياتهم داخل سوريا، بعدما أعادت رسم خارطة النفوذ والسيطرة. وتضيف الإحصاءات أن نحو ثلاثمائة وثمانية وثمانين ألف شخص قتلوا بهذه الحرب حتى الآن، بينما فر أكثر من خمسة ملايين وستمائة ألف خارج سوريا معظمهم إلى دول الجوار لا سيما تركيا ولبنان والأردن، ويعيش كثيرون منهم بمخيمات، فضلاً عن مليوني سوري يعيشون بفقر مدقع، بينما يكافح نحو اثني عشر مليون شخص داخل سوريا، لإيجاد طعام يسد رمقهم كل يوم، وفق برنامج الأغذية العالمي، وهناك ما يزيد على ثلاثة عشر مليون شخص بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفق الأمم المتحدة.
وتقدر الإحصاءات إجمالي الخسائر المالية التي مُني بها الاقتصاد السوري بعد ثماني سنوات من الحرب فقط، بأربعمائة واثنين وأربعين مليار دولار، إلى جانب تدهور سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، فيما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة ثلاث وثلاثين مرة، مقارنة بمتوسط خمس سنوات قبل الحرب، وارتفع ثمن كيس الخبز بمناطق الحكومة منذ اندلاع النزاع بمقدار ستة وستين ضعفا.
English
Français
Deutsch
Español