قمة أوروبية افتراضية بمشاركة بايدن لإحياء التحالفات عبر الأطلسي
الدوحة في 24 مارس /قنا / في مسعى لإحياء التحالفات عبر الأطلسي ينضم الرئيس الأمريكي جو بايدن للقمة الأوروبية الافتراضية التي ستبدأ غدا الخميس وتستمر على مدار اليومين المقبلين بمشاركة الزعماء السبعة والعشرين للدول الأعضاء بالاتحاد، في خطوة غير معتادة أثارت الآمال بتجدد التعاون القديم بين الجانبين ، وستكون هذه هي المرة الأولى منذ ثلاثة عشر عاماً التي ينضم فيها رئيس أمريكي إلى قمة أوروبية ، فقد كانت المشاركة الأخيرة عام 2009 عندما شارك الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما بقمة براغ الأوروبية.
وأكد البيت الأبيض أن الرئيس بايدن سيناقش مع قادة الاتحاد الأوروبي مسألة تنشيط العلاقات بين واشنطن وبروكسل بكافة المجالات وخاصة العلاقات التجارية والاستثمارية ، والعمل معاً لمكافحة العدو المشترك ( وباء كورونا) والتصدي لتغير المناخ ، والمصالح المشتركة المرتبطة بالسياسة الخارجية بما في ذلك العلاقات تجاه الصين وروسيا .
ومن المقرر أن يقوم بايدن بأول زيارة إلى أوروبا بمناسبة انعقاد قمة مجموعة السبع بكورنوال في بريطانيا بين 11 و13 يونيو المقبل ، على أن يشارك بعدها بأول قمة للحلف الأطلسي المقرر عقدها خلال الفترة نفسها. ويعقد القادة الأوروبيون أيضاً قمة خلال تلك الفترة.
وستكون الجهود المتواصلة لتطعيم نصف مليار أوروبي ضد فيروس كورونا الموضوع الرئيسي أمام القادة المشاركين بالقمة يوم غد الخميس، وسط موجة ثالثة متصاعدة بدول القارة قد تفرض حالة الطوارئ على العديد من القطاعات وربما تؤدي إلى عمليات إغلاق جديدة مؤلمة. ويأتي لقاء القمة الافتراضي فيما يستعد الاتحاد الأوروبي للإعلان عن قواعد أكثر صرامة بشأن سياساته الخاصة بتصدير اللقاحات الأوروبية إلى بقية العالم . ومن المحتمل أن تواجه هذه الصادرات اضطرابات شديدة نتيجة لذلك ، خاصة وأن من المرجح أن تشمل فرض قيود على نظام التصدير الحالي بالاتحاد والذي يضمن عدم انقطاع الإمدادات إلى حوالي 90 دولة ، كما يوفر الحماية للشركات المصنعة للقاحات، ويهدف الاتحاد من القيود والضوابط الجديدة لتخفيف نقص اللقاحات داخل دول المجموعة .
كما خصص القادة مناقشاتهم بعد غد الجمعة لتقييم حالة الاقتصاد بشكل مشترك لأول مرة بمنطقة اليورو منذ ديسمبر الماضي، لمعرفة نقاط الضعف ومكامن الخطر بمسيرة دولهم للتعافي وخططها الاقتصادية لمرحلة ما بعد الوباء ، والحيلولة دون انهيار وإفلاس العديد من الشركات التي تضررت بالجائحة وفترات الإغلاق التي تسببت فيها .
وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت الأسبوع الماضي أن معاهدة الاستقرار المالي الأوروبية التي تشجع الدول الأعضاء على الحد من عجزها المالي ، ستبقى معلّقة خلال عامي 2021 و 2022 بسبب الأزمة الاقتصادية والصحية. وأعاد وزراء مالية منطقة اليورو التأكيد على التزامهم بسياسات الميزانية المالية الأوروبية السخية من خلال الترويج لفكرة "لا عودة إلى التقشف قبل عام 2023"، قائلين إن تخفيض الديون لن يكون أولوية حتى يتم التعافي الاقتصادي.
وكانت العلاقات الأوروبية-الأمريكية قد تراجعت بعهد الرئيس السابق دونالد ترامب خصوصاً وأن ملفات عدّة بين الطرفين بدت شائكة جداً، منها مستقبل حلف شمال الأطلسي ومسألة تمويله والعلاقات مع روسيا وتركيا والصين وتراجع الدور الأميركي في الشرق الأوسط والحرب في أفغانستان واتفاقية المناخ.
ومنذ انتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن، يدعو الاتحاد الأوروبي واشنطن إلى بناء ميثاق تأسيسي جديد من أجل "أوروبا أقوى ومن أجل ولايات متحدة أقوى ومن أجل عالم أفضل".
ويتهم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بعضهما البعض بتقديم مساعدة حكومية غير قانونية لمصنعي الطائرات التابعين لهما، وكلاهما رفع دعاوى أمام هيئة تسوية النزاعات بمنظمة التجارة العالمية. وتبادل الطرفان فرض رسوم جمركية متبادلة على الواردات ، لكن واشنطن وبروكسل اتفقتا بوقت سابق من هذا الشهر على تعليق الرسوم الجمركية المفروضة خلال عهد ترامب بسبب نزاع تجاري بين بوينج وإيرباص.
واتخذ الجانبان خطوة أولى نحو العمل المشترك ضد بكين من خلال الكشف عن عقوبات متزامنة يوم الاثنين الماضي بسبب الحملة على أقلية الأويغور المسلمة بالصين، لكن بروكسل أثارت غضب فريق بايدن من خلال الاتفاق على صفقة استثمار مع بكين قبل أسابيع من توليه منصبه. كما تنعقد القمة بالوقت الذي هددت فيه إدارة بايدن بفرض عقوبات على خط أنابيب نورد ستريم 2 بين روسيا وأوروبا .
غير أن الخبراء الاقتصاديين يحذرون من أنه سيكون من الصعب تجاوز الخلافات بين الطرفين بشكل كامل بعد أربع سنوات من الخلاف العميق بينهما ، وقالوا إن العالم اليوم ليس كما كان قبل 10 أو حتى 5 سنوات، حيث تريد الدول الـ 27 تعاونًا معمقًا مع واشنطن بعدد من القضايا ذات الأولوية: مكافحة الوباء، إنعاش الاقتصاد، والاهتمام بقضية المناخ والفضاء الرقمي كما العلاقات التجارية.
ويعتقد الخبراء أن واشنطن بقيادة الرئيس بايدن ستستمر بالدفاع عن المصالح الأمريكية قبل كل شيء ، وأنها لن تلغي جميع التعريفات الجمركية، فقد توقف زيادتها وستزيل بعضاً منها ، ما يعني أن على الطرفين بذل الكثير من الجهود لاستعادة الثقة وتحقيق الاستقرار للعلاقات بينهما وتصحيح مسارها .
English
Français
Deutsch
Español