فلسطينيون يواجهون خطر التهجير القسري
الدوحة في 22 مارس /قنا/ تتعرض حوالي 200 عائلة فلسطينية، في حي الشيخ جراح وحي سلوان في القدس المحتلة لخطر الطرد من منازلها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تواصل تنفيذ خططها الرامية إلى تهويد مدينة القدس العربية وإفراغها من سكانها الفلسطينيين تحت مختلف الذرائع. وهي خطط تصنفها القوانين الدولية وتقارير منظمات حقوق الإنسان بأنها تقع ضمن أعمال التطهير العرقي.
واليوم يواجه المئات من الفلسطينيين القاطنين في كل من حي البستان في بلدة سلوان الملاصقة للجهة الجنوبية الشرقية من سور المسجد الأقصى، ونحو 550 فلسطينيا في حي الشيخ جراح شمال القدس خطر التهجير القسري من مساكنهم، حيث أمهلتهم محاكم الاحتلال حتى الثاني من شهر مايو القادم، لتنفيذ قرار الإخلاء ليحل مكانهم مستوطنون في أكبر عملية تهجير للفلسطينيين منذ عام 1967.
وقد أصدرت محاكم الاحتلال الإسرائيلي أحكاما تعسفية غير قانونية بحق العائلات الفلسطينية لإخلاء منازلها التي تقطنها منذ أكثر من سبعين عامًا في الحيين المذكورين، وتسليمها لجماعات المستوطنين المدعومين من قبل مستثمرين وممولين صهاينة. بينما توفر الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة – وبخاصة الحكومة اليمينية الحالية - الغطاء الرسمي الأمني والقضائي لهذه الجماعات، متجاهلة القوانين والاتفاقات الإقليمية والدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تدعو سلطات الاحتلال إلى عدم المس بحياة سكان المناطق المحتلة وإلى عدم تغيير الواقع الديموغرافي لها.
وبدأت الهجمة الاستيطانية على حي الشيخ جراح بالقدس منذ عام 1972، عندما قامت الجماعات الاستيطانية بتسجيل ملكية الأرض المقام عليها المنازل المعرضة للإخلاء حاليا مستخدمة أوراقا مزورة، أقرتها محاكم الاحتلال وألزمت السكان بدفع إيجار منازلهم التي يقطنونها منذ عام 1948 ، وفي عام 2008 طردت سلطات الاحتلال ثلاث عائلات من منازلها بالقوة وأسكنت المستوطنين فيها.
ولم يتوقف مسلسل التهويد منذ سقوط القدس تحت الاحتلال في حرب الخامس من يونيو عام 1967، ففي العاشر من الشهر نفسه قامت جرافات الجيش الإسرائيلي بهدم حارة المغاربة الملاصقة للسور الغربي الجنوبي " حائط البراق " من المسجد الأقصى وسوتها بالأرض وشردت أكثر من 650 فلسطينيا، يعيشون فيها ويتوارثونها منذ الفتح الصلاحي قبل مئات السنين.
ولا تخفي سلطات الاحتلال هدفها النهائي وهو جعل القدس عاصمة يهودية تقطنها غالبية ساحقة من اليهود مع أقلية فلسطينية معزولة يمكن السيطرة عليها، ولتحقيق هذا الهدف تعمل سلطات الاحتلال على محورين أولهما زيادة عدد سكان المدينة اليهود، وذلك بتوسيع المستوطنات القائمة وبناء مستوطنات وبؤر استيطانية جديدة في كل أنحاء المدينة وفي الجزء الشرقي منها المحتل عام 1967 خصوصا. حيث توجد أكثر من 29 مستوطنة وبؤرة استيطانية تحتل مساحة 112 ألف دونم تقريبا، ويسكنها نحو 270 ألف مستوطن يشكلون حوالي نصف إجمالي المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
والمحور الثاني يهدف إلى تقليل عدد السكان الفلسطينيين من خلال عدة إجراءات أبرزها بناء جدار الفصل العنصري الذي يلتف حول القدس، ويمكن سلطات الاحتلال من الحصول على أكبر مساحة من الأرض، مع أقل عدد ممكن من السكان الفلسطينيين، وذلك بالالتفاف على القرى والبلدات الفلسطينية وعزلها ومنعها من الاتصال بمدينة القدس.
أما الأحياء الفلسطينية الكبيرة التي توجد في قلب مدينة القدس فلم يتمكن الاحتلال من التخلص منها عبر الجدار الفاصل. لذا فإن الاحتلال لجأ إلى زرع بؤر استيطانية في هذه الأحياء عبر مصادرة أراضيها وبناء مجمعات استيطانية عليها أو عبر هدم منازلها وتهجير سكانها أو حتى عبر السماح للمستوطنين باحتلال المنازل الفلسطينية فيها وتوفير الحماية لهم. وما تلبث هذه البؤر بعد ذلك أن تتوسع شيئا فشيئا عبر احتلال المستوطنين الجدد للأراضي المحيطة بهم وادعاء ملكيتها أو عبر الاعتداء المتكرر على السكان الفلسطينيين والتضييق عليهم ما يدفعهم في نهاية المطاف للهجرة وترك الحي.
واليوم يتعرض حي وادي الجوز وحي الشيخ جراح بموقعيهما الحيويين (شمال البلدة القديمة في القدس، وعلى الطريق الواصل بين الكتل الاستيطانية شرقي المدينة والكتل الاستيطانية غربيها) لهجمة استيطانية شرسة عليها، ويعد الاستيلاء على هذين الحيين العربيين في رأس سلم أولويات الاحتلال اليوم، لأنه في حال تمكن من ذلك يكون قد أمن تواصلا جغرافيا مباشرا بين مستوطنات القدس وشمال البلدة القديمة، حيث يقع الحي الإسلامي الذي لم يتمكن الاحتلال من السيطرة عليه حتى الآن، كما أنه يكون قد أمن اتصال مستوطنة معاليه أدوميم أكبر مستوطنات القدس، بالجزء الغربي من مدينة القدس والذي يسيطر عليه الاحتلال منذ عام 1948.
ومع الخطر المحدق بالعائلات الفلسطينية في حي الشيخ جراح، انطلقت في منتصف مارس الحالي، حملة إلكترونية للتضامن مع العائلات المهددة بالإخلاء والطرد من منازلها، تحت اسم "أنقذوا حي الشيخ جراح"، بهدف تسليط الضوء على الكارثة التي ستلحق بالعائلات المهددة بالإخلاء، ولخلق رأي عام لمنع تنفيذ قرار تهجير العائلات المهددة بالطرد والتي تشكل خط الدفاع الأول عن الحي في وجه مخططات تهويده، وعدم تركها من دون دعم وإسناد في مواجهة الاحتلال والمستوطنين. ولا شك في أن المسؤولية كبيرة هنا فيما يتعلق بتوفير وثائق إثبات ملكية العائلات للمنازل التي يسكنون فيها منذ عقود، وتشكيل جبهة ضاغطة من قبل سائر المقدسيين والفلسطينيين عموما، وكل معني بالدفاع عن القضية الفلسطينية.
English
Français
Deutsch
Español