لقاء ألاسكا الصيني الأمريكي .. هل يسمح بتجاوز المسارات الوعرة
الدوحة في 17 مارس / قنا / في محاولة للالتقاء بمنتصف الطريق ، واستئناف الحوار الدبلوماسي المباشر بين الطرفين تعقد الصين والولايات المتحدة جولة حوار رفيع المستوى لكبار المسؤولين من الجانبين بأنكوراج ، أكبر مدينة بألاسكا غدا الخميس في خطوة أولى على طريق إعادة بناء العلاقات المضطربة بين الطرفين وفتح المجال أمامهما لتجاوز المسارات الوعرة.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي، أنطوني بلينكن، ومستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، مع كل من وزير الخارجية الصيني وانغ يي والدبلوماسي الصيني البارز يانغ جيشي، غدا وبعد غد بألاسكا ، الواقعة بمنتصف المسافة بين بكين وواشنطن وذلك بعد شهور من تدهور العلاقات بين أكبر اقتصادين بالعالم.
ويعد اجتماع الخميس الذي يعقد بعيدا عن الأضواء ووسائل الإعلام ، هو المرة الأولى التي يلتقي فيها كبار أعضاء إدارة بايدن مع نظرائهم الصينيين وجهاً لوجه منذ تولي الإدارة الأمريكية الجديدة مقاليد الحكم خلال يناير الماضي، ووفق المحللين فإن الاجتماع الذي لا يُتوقع صدور بيان مشترك عنه ، سيسمح لكلا الطرفين بتحديد خطوطهما الحمراء والقضايا التي يٌمنع الاقتراب منها وكذلك القضايا التي يمكن الالتقاء بشأنها بمنتصف الطريق.
كما يأتي اللقاء بعد قمة رباعية افتراضية لمجموعة " كواد " ضمت الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى جانب رؤساء وزراء الهند واليابان وأستراليا قبل أسبوع، وفي أعقاب جولة لوزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين شملت اليابان وكوريا الجنوبية وذلك في إطار حملة دبلوماسية لتنشيط التحالفات الأمريكية بمواجهة الصين.
وأشارت مصادر إعلامية بواشنطن إلى أن مناقشات ألاسكا ستتناول موضوعات صعبة ، تشمل هونغ كونغ وتايوان ومعاملة الصين لمسلمي الأويغور وكوريا الشمالية والرسوم الجمركية والحرب التجارية وحقوق الإنسان بالتبت ، فضلاً عن جائحة كورونا وتغير المناخ ، والضغط الاقتصادي غير المعلن الذي تمارسه الصين على أستراليا ، والممارسات الصينية التي ينظر إليها على أنها تضر بالعمال والمزارعين الأميركيين، فضلا عن موضوع الملكية الفكرية.
واستبقت الصين لقاء ألاسكا بدعوة الولايات المتحدة للتعامل معها ومع العلاقات بين الطرفين بطريقة موضوعية وعقلانية، وبذل جهود لإعادة العلاقات الثنائية إلى مسار التنمية المستدامة. وشددت على أنه يتعين على الجانبين فهم مقاصد وسياسات الجانب الآخر بدقة، وتعزيز الفهم المتبادل وإدارة الخلافات والعودة بالعلاقات الصينية-الأمريكية إلى المسار الصحيح.
وفي هذا السياق تتبنى الصين سياسة لا صراع ولا مواجهة ، وتعرض على الإدارة الأمريكية بداية جديدة للعلاقات، ولكنها تضع العديد من الشروط ومنها أن تنهي واشنطن تدخلها بالشؤون الداخلية الصينية، وإنهاء الحرب التجارية ووقف دعم أمريكا لتايوان ، التي تعتبرها جزءا من أراضيها، وتقول بكين إن الصراعات والمواجهة بين الصين والولايات المتحدة لا تخدم مصالح أي طرف.
وكانت العلاقات بين الصين وأمريكا قد وصلت لأدنى مستوى لها منذ تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1979 خلال فترة رئاسة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
كما أن الدولتين تواجهتا خلال الأشهر الأخيرة بشأن قائمة من القضايا والأزمات وخاصة تلك المدرجة على مائدة البحث في ألاسكا ، ويقول المراقبون إن الآمال انتعشت بعودة العلاقات الصينية الأمريكية إلى سابق عهدها بعد وصول جو بايدن للرئاسة بالبيت الأبيض خلال يناير الماضي ، لكن الصورة باتت اليوم مختلفة وأكثر تعقيدا واتضح أن الخروج من المسارات الوعرة ليست ميسرة أو بمتناول اليد ، ويشير المراقبون إلى أول خطاب للرئيس بايدن بشأن سياسته الخارجية ، والذي وصف فيه ، الصين بأنها أخطر منافس لبلاده ، وفي خطابه أمام مؤتمر ميونيخ الأمني الافتراضي يوم التاسع عشر فبراير الماضي ، شدد على أن الولايات المتحدة وأوروبا يجب أن تستعدا لمنافسة استراتيجية طويلة الأمد مع الصين، لكنه أعرب عن استعداد واشنطن للتعاون مع الصين حسب المصالح الأمريكية.
بينما يعتبر وزير الخارجية أنطوني بلينكين ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان الصين أكبر تهديد طويل المدى للأمن القومي الأمريكي ، واعتبر بلنكين أن الرئيس السابق الجمهوري كان محقا عندما انتهج الصرامة، لكن الفريق الديموقراطي الجديد يريد تنسيق مواقف واشنطن مع حلفائها بشكل أكبر، وكذلك التعاون مع الصين حول تحديات تواجه العالم على غرار فيروس كورونا والتغير المناخي وتعهد بأن تكون العلاقات مع بكين مزيجا بين التنافس عندما يكون صحيا والتعاون عندما يكون ممكنا والعداء عندما يكون ضروريا.
ويستبعد المراقبون أن تسفر محادثات ألاسكا عن اتفاقات جوهرية نظراً لوجود العديد من القضايا الخلافية بين الطرفين والتي تحتاج لمفاوضات مطولة وتفصيلية ، لكن اللقاء قد يسهم بإذابة الجليد الذي يلف العلاقات الصينية الأمريكية ويمهد الطريق ويضع الأسس لمحادثات مستقبلية واسعة.
ويضيف المراقبون أن الرئيس بايدن لايبدو في عجلة من أمره لتعديل سياسة بلاده تجاه الصين، كما أنه غير مهتم بإشعال حرب باردة جديدة ، ويشير المراقبون إلى أن كلاً من بكين وواشنطن تدركان أن علاقاتهما تشمل المنافسة والتعاون ، ومهما تكن النتائج فإن لقاء الخميس بحد ذاته مؤشر على رغبة الطرفين بمعالجة الخلافات والنزاعات القائمة بينهما والتي لا تؤثر عليهما فقط بل تمتد آثارها وانعكاساتها لتصل للحلفاء والكثير من الدول بكافة أنحاء العالم.
English
Français
Deutsch
Español