قمة رباعية افتراضية برئاسة بايدن لإحياء التحالفات الأمريكية
الدوحة في 11 مارس /قنا/ في خطوة تراقبها الصين باهتمام بالغ، يعقد الرئيس الأمريكي جو بايدن غدا الجمعة، أول قمة لزعماء التحالف الرباعي "كواد" الذي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا، تنفيذا لوعوده الانتخابية بإعادة إحياء العلاقات مع حلفاء بلاده التقليديين، وخاصة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وسيقود الرئيس بايدن القمة التي ستدوم ساعتين من البيت الأبيض ، بحضور رئيس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون.
وستكون هذه أول قمة يعقدها بايدن منذ وصوله للرئاسة بالبيت الأبيض خلال يناير الماضي وتأتي قبل لقاء حلفائه الأوروبيين ، في إشارة للأهمية التي توليها إدارته للتعاون الوثيق مع حلفائها وشركائها بالمحيطين الهندي والهادئ وللتحدي الذي يمثله صعود الصين.
ومن المقرر أن تناقش القمة الرباعية القضايا الإقليمية والعالمية ذات الاهتمام المشترك وتغير المناخ ، و مجالات التعاون العملي لإبقاء منطقة المحيطين الأطلسي والهادئ حرّة ومفتوحة، وستغطي المحادثات الجهود المبذولة لمكافحة وباء كوفيد – 19، وفرص التعاون لضمان لقاحات آمنة ومنصفة وميسورة التكلفة بتلك المنطقة .
ومن المنتظر أن تتمخض القمة عن اتفاقيات تمويل لدعم زيادة قدرة الهند على تصنيع لقاحات فيروس كورونا ، لمواجهة دبلوماسية اللقاحات الصينية الآخذة بالاتساع ، وكانت بكين قد كثفت دبلوماسيتها بمجال اللقاحات ، حيث قدمت لقاح سينوفارم محلي الصنع للعديد من دول جنوب شرق آسيا بما في ذلك كمبوديا وتايلاند وإندونيسيا والفلبين، أما الهند فهي أكبر منتج للقاحات بالعالم وقد قدمت ما يقرب من 58 مليون جرعة إلى 65 دولة ، منها أكثر من سبعة ملايين جرعة مقدمة كمنح.
وتعقد القمة الرباعية بعد حوالي عام ونصف من ترقية مجموعة "كواد" إلى مستوى وزراء الخارجية خلال سبتمبر 2019، وهو ما يعزز تحالفاً ناشئاً يُنظر إليه غالباً باعتباره حصنا بمواجهة الصين ، ويعكس رغبة المجموعة بالتصدي للتحديات الرئيسية كجبهة موحدة ، وقد عقد وزراء خارجية المجموعة اجتماعا افتراضيا يوم 18 فبراير الماضي، تعهدوا خلاله بالتمسك بنظام دولي قائم على القواعد يرتكز على احترام وحدة الأراضي والسيادة وحرية الملاحة والحل السلمي للنزاعات، كما أجرت دول "كواد" أربع مناورات بحرية خلال نوفمبر الماضي بخليج البنغال وبحر العرب، حيث شاركت أستراليا فيها للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، غير أن إعادة تنشيط الرباعية، التي بدأت خلال عهد إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ، أغضبت الصين التي حذرت وسائل إعلامها من أن تجديد التحالف الرباعي سيكون خطأ استراتيجياً فادحاً، وقد يؤدّي إلى مواجهة استراتيجية خطيرة مع بكين.
ويأتي لقاء الجمعة قبل أيام من قيام وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين ووزير الدفاع لويد أوستن بزيارة اليابان وكوريا الجنوبية فقد التزمت إدارة الرئيس بايدن بمراجعة السياسات الأمريكية تجاه الصين بالتشاور مع الحلفاء، وتعهد بايدن بشكل عام بمواصلة موقف سلفه المتشدد دونالد ترامب تجاه الصين، بما في ذلك الضغط على حقوق الإنسان والنزاعات الإقليمية، لكن إدارته وعدت بما تعتبره نهجاً أكثر انتاجية يتضمن تعزيز العلاقات مع الحلفاء وإيجاد مجالات محدودة للتعاون مع بكين مثل تغير المناخ.
واعتبر وزير الخارجية الأمريكي علاقة واشنطن ببكين بأنها أكبر اختبار جيوسياسي للقرن الحادي والعشرين، وقال إن هناك حاجة لإشراك الصين من موقع قوة، لا يمكن القيام به إلا جنباً إلى جنب مع الحلفاء والشركاء ، وتعهد في خطاب حول استراتيجية الأمن القومي لإدارة بايدن، بأن تكون العلاقات مع بكين مزيجا بين التنافس عندما يكون صحيا والتعاون عندما يكون ممكنا والعداء عندما يكون ضروريا.
ويلتقي بلينكن، ومستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، نظراءهم الصينيين بألاسكا يومي الثامن عشر والتاسع عشر من مارس الجاري، وستشمل نقاشات الجانبين ، جائحة كورونا، وتغير المناخ، وموقف الصين من هونغ كونغ والضغط على تايوان، والحظر الاقتصادي غير المعلن الذي فرضته الصين على أستراليا.
ويقول المحللون إن التصور الدولي هو أن "كواد" حلف شمال الأطلسي الآسيوي، ولكن بطور التكوين وهي بناء استراتيجي مناهض للصين، بغض النظر عن شعار أنها ليست موجهة ضد أي دولة، لكن بكين لا تزال تنظر للتجمع بعين الريبة وقد نددت به ووصفته بأنه كتلة مناهضة لها.
على الجانب العسكري من الرباعية ، ازداد التعاون خلال العام الماضي عبر الاتفاقيات الثنائية بين شركاء المجموعة والتدريبات العسكرية المشتركة، ففي نوفمبر الماضي، انضمت أستراليا إلى تدريبات مالابار السنوية مع الولايات المتحدة واليابان والهند، التي تجري منذ عام 1992، وقد نمت من حيث الحجم والتعقيد خلال السنوات الأخيرة لمعالجة ما وصفته البحرية الأمريكية سابقًا بأنه مجموعة متنوعة من التهديدات المشتركة للأمن البحري بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ وآسيا، كما شهدت الدول الأربع علاقات مضطربة مع الصين على مدى السنوات القليلة الماضية.
وتعتبر الهند حجر الزاوية بهذا التجمع الرباعي وبدونها سيصبح التكتل بلا معنى وبلا تأثير، وتمارس وسائل الإعلام الصينية ضغوطا على الهند وتقول إن لديها القدرة على إنهاء صيغة الرباعية، وقد نصحت نيودلهي بألا تربط نفسها تماما بالقافلة الأمريكية المناهضة للصين.
وقد كشفت شركات صينية عملاقة عن خطط استثمارية لتوسيع قدراتها التصنيعية بالهند مع ذوبان الجليد وتراجع التوترات الحدودية بين البلدين الجارين، ومن المتوقع أن يزور الرئيس الصيني شي جين بينغ الهند في وقت لاحق من هذا العام لحضور قمة البريكس، بينما ينتظر قيام وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن بزيارة نيودلهي هذا الشهر.
ويعتقد المراقبون أن الهند تفكر بجدية في إيجابيات وسلبيات وضع كل بيضها بالسلة الرباعية، لكن المدى الذي ستمضي فيه على هذا الطريق لا يبدو جليا حتى الآن.
English
Français
Deutsch
Español