بعد تأجيل الانتخابات الرئاسية الصومالية.. مأزق سياسي يلوح بالأفق
الدوحة في 08 فبراير /قنا/ يسود الصومال حالة من عدم اليقين بعد أن تأجلت الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة هناك اليوم، الثامن من فبراير إلى أجل غير مسمى، إثر انهيار المحادثات بين أبرز القادة السياسيين هناك، والتي علق عليها الصوماليون آمالا عريضة بأن تفتح الأبواب أمام خطوات استكمال بناء الدولة وتحدد مسارها خلال السنوات المقبلة.
فقد فشلت المفاوضات التي عقدت الأسبوع الماضي، بمدينة "سماريب" حاضرة ولاية "غلمدغ"، ودامت خمسة أيام بمشاركة الرئيس الصومالي محمد عبد الله فرماجو، إلى جانب رؤساء الأقاليم الفيدرالية وعددها خمسة، جراء خلافات حول تشكيل اللجان الانتخابية والشخصيات المشاركة فيها.
وقد اتهم الرئيس الصومالي أمام اجتماع طارئ لبرلمان بلاده، دولا، لم يسمها، بالعمل لإفشال المفاوضات، وشدد على أن الصومال دولة مستقلة لها دستور ولن تقبل بأي محاولات للتدخل بشؤونها من أي جهة كانت، مطالبا برلمان بلاده بالمساهمة في إنهاء الأزمة التي تعيق إجراء الانتخابات، وقال "إن هذا الجمود يمكن أن يؤدي إلى أزمة سياسية"، لافتا إلى أن هذا المأزق حدث جزئيا عن ولاية "جوبالاند" الاتحادية ومنطقة "بونتلاند" شبه المستقلة بعد أن رفضتا التوقيع على اتفاق يقدم نموذجا انتخابيا جديدا.
وأوضح السيد عثمان أبوبكر دُبي وزير الإعلام الصومالي أن قادة الحكومة الفيدرالية الذين أبدوا خلال المؤتمر الكثير من التنازلات والتسويات لم يتمكنوا من إقناع بعض الولايات الأعضاء بالحكومة بتعزيز إجراء عملية الانتخابات، وأشار إلى أن الرئيس فرماجو اقترح عقد مؤتمر لاحق من أجل الاستمرار بتنفيذ الاتفاقية السياسية حول الانتخابات التي تم التوصل إليها في 17 سبتمبر الماضي.
وأعربت لجنة الانتخابات الفيدرالية وهي أحد موضوعات الخلاف عن أسفها لختام مؤتمر سماريب التشاوري دون التوصل إلى نتائج، داعية جميع الأطراف لتحمل مسؤولياتها بشأن تنفيذ الاتفاقية السياسية حول الانتخابات.
وشددت اللجنة على أن من المهم الآن العمل معاً للجمع بين قادة الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء، وحثت رجال الدين وزعماء العشائر وشرائح المجتمع على لعب دورهم لحل الخلاف القائم بالوسائل التقليدية، والتي لطالما كانت الحل الرسمي المتبع.
وعلى الرغم من ضبابية المشهد السياسي التي تسود الصومال إلا أن من المقرر أن يبقى الرئيس فرماجو، الذي تنتهي ولايته رسميا اليوم، رئيسا حتى يتم الاتفاق على موعد جديد لعقد الانتخابات، وذلك للحيلولة دون حدوث فراغ سياسي.
ويحاول الصومال، بحكومة مركزية محدودة منذ عام 1991، إعادة بناء نفسه بمساعدة الأمم المتحدة، وكان يسعى لإجراء أول انتخابات مباشرة بالبلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود هذا العام وتحقيق انتصار نادر على عدم الاستقرار المزمن، لكن تأخر التجهيزات وعدم قدرة الحكومة على كبح جماح الهجمات اليومية التي يشنها متمردو "حركة الشباب" قادت الصومال لأن يقبل بدلا من ذلك بخطط لإجراء تصويت غير مباشر، حيث يختار الشيوخ النواب الذين يختارون بدورهم رئيسا لبلادهم.
ويفوق عدد الذين أعلنوا عن ترشحهم لمنصب الرئاسة الصومالية الـ12 مرشحاً، في مقدمتهم الرئيس فرماجو الذي يسعى لولاية ثانية، والرئيسان السابقان حسن شيخ محمود وشريف شيخ أحمد، ورئيس الحكومة الأسبق حسن علي خيري.
وينظر بعض المراقبين لمأزق الانتخابات الصومالية على أنه حجر عثرة جديد على الطريق نحو الديمقراطية، ويحذرون من مغبة حدوث فراغ سياسي ودستوري يؤخر عجلة تعافي الصومال سياسياً واقتصادياً، ويطيل أمد بقاء القوات الأجنبية على أراضيه وينال من جهود بناء جيش وطني فعّال يتسلم المهام الأمنية من القوات الأفريقية مستقبلاً، بينما يرى مراقبون آخرون أن المأزق الراهن فرصة لتعزيز الهياكل السياسية والعمليات الانتخابية، وهي مكونات أساسية لبناء الدولة الصومالية، ويقولون إن الخلافات الراهنة مؤشر على أن أعضاء الطبقة السياسية الصومالية مؤمنون بالحوار سبيلا لتسوية خلافاتهم وبشكل يخدم مصالح الجميع ويرضي كافة الأطراف.
ويقف الصومال من جديد اليوم عند مفترق طرق، بسبب الخلافات السياسية المتكررة حول العمليات الانتخابية وشروطها وتفاصيلها. وتعد انتخابات هذا العام لحظة حاسمة بالنسبة لاستقرار الصومال حيث سيكون لنتائجها تأثير كبير على العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية داخل الصومال بوجه خاص وبمنطقة القرن الأفريقي بشكل عام كما ستؤثر على مجريات الأحداث بعد أن تغادر قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي الأراضي الصومالية أواخر العام الجاري، وينتقل أمن البلاد ليصبح تحت مسؤولية القوات المسلحة الصومالية.
وتقع جمهورية الصومال بمنطقة القرن الأفريقي، ويزيد عدد سكانها عن أربعة عشر مليون نسمة، وتبلغ مساحتها أكثر من ستمائة وسبعة وثلاثين ألف كيلو متر مربع، وتمتلك أطول حدود بحرية بالقارة الأفريقية، إذ تمتد سواحلها لأكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر، وتعمل كبوابة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر المؤدية إلى البحر الأبيض المتوسط.
وعلى الرغم من جغرافيتها التي لا تقدر بثمن، فإن الصومال والمنطقة المحيطة بها شابها الصراع والحروب والفقر والمجاعة لعقود، وكان لهذه العوامل تأثير سلبي كبير على الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
تقرير الأبحاث والدراسات
English
Français
Deutsch
Español