اللبنانيون يكافحون من أجل الصمود في مواجهة الأزمات الحكومية والاقتصادية والمعيشية الصعبة
بيروت في 28 ديسمبر /قنا/ على الرغم من كل الصعاب والمآسي التي تطوق لبنان، فإن الشعب اللبناني ما زال يكافح للصمود في وجه الأزمات المتلاحقة التي تعصف به سواء على الصعيد السياسي في ظل التعطيل الحكومي والأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية غير المسبوقة التي جعلت أكثر من نصف اللبنانيين تحت خط الفقر، فيما فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90 في المئة من قيمتها أمام الدولار، مع ارتفاع غير مسبوق للمواد الأساسية بأكثر من 700 في المئة.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، دعا الرئيس اللبناني العماد ميشال عون أمس "الإثنين"، إلى حوار وطني عاجل في بلاده من أجل التفاهم على ثلاث مسائل، والعمل على إقرارها لاحقا ضمن المؤسسات، وهي اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة والاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان إلى جانب خطة التعافي المالي والاقتصادي.
وحث الرئيس اللبناني على وقف التعطيل المتعمد والممنهج وغير المبرر، الذي يؤدي الى تفكيك المؤسسات وانحلال الدولة، وإلى ضرب المجلس الدستوري، وإسقاط خطة التعافي المالي وتعطيل الحكومة وعرقلة القوانين في مجلس النواب، معتبرا أن التفكيك والانحلال نحرا القضاء ، على حد قوله.
وطالب الرئيس عون الحكومة بالانعقاد، ومجلس النواب بمراقبة عمل الحكومة ومحاسبتها عند الضرورة، وليس المساهمة في تعطيلها، فيما يعمل بعض المسؤولين على استمرار الشلل فيها.
ويواجه لبنان أزمة اقتصادية ومالية ومعيشية غير مسبوقة مما أدى إلى تزايد معدلات الفقر لتتجاوز نسبة 80 بالمئة من سكان لبنان . وقدرت الدراسة التي أصدرتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا "الإسكوا" تحت عنوان /الفقر المتعدد الأبعاد في لبنان: واقع أليم وآفاق مبهمة/ شهر سبتمبر الماضي أن الفقر يطال 74 بالمئة تقريبا من مجموع السكان. وإذا ما تم أخذ أبعاد أوسع من الدخل في الاعتبار، كالصحة والتعليم والخدمات العامة، تصل نسبة الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد إلى 82 بالمئة من السكان وذلك مقارنة مع 55 بالمئة العام الماضي، بعد أن كان 28 بالمئة عام 2019.
ويعاني اللبنانيون من انعدام قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه ، بعد رفع الدعم عن الأدوية والمحروقات والقمح وبعض السلع والتي تزامنت مع ارتفاع في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة اللبنانية حيث وصل سعر الصرف الى اكثر من 28 ألف ليرة مقابل الدولار الواحد والذي تدرج في ارتفاعه منذ أشهر بعد ثباته لسنوات عند 1500 ليرة.
وتذكر دراسة "الأسكوا" أن الصدمات المتداخلة لسعر الصرف، الذي كان ثابتا منذ مطلع القرن، ولدت ضغوطا هائلة، فانخفضت قيمة العملة وارتفعت معدلات التضخم في الفترة من يونيو 2019 إلى يونيو من هذا العام بنسبة 281 بالمئة. فتدنى المستوى المعيشي للسكان اللبنانيين وغير اللبنانيين، وانتشر الحرمان.
ويتخوف اللبنانيون من استمرار الفشل في تحقيق تغيير وإصلاحات ومكافحة الفساد في بلدهم بعد انتفاضة شعبية انطلقت منذ سنتين في 17 أكتوبر 2019 رفعت شعار "كلن يعني كلن" مطالبة بمحاسبة الطبقة السياسية الحاكمة والتي أدت إلى تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان.
وتتزايد المخاوف من عدم تحقيق الحكومة اللبنانية الإصلاحات مما يؤدي إلى مزيد من الانهيار الاقتصادي والمالي خاصة وأن أحد أبرز شروط البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وأغلب الجهات الدولية المانحة التي أعلنت استعدادها لمساعدة لبنان من أجل خروجه من أزمته، هو الإصلاح في قطاعات عدة ومنها الكهرباء الذي كلف الدولة عجزا يتجاوز 40 مليار دولار في الوقت الذي تغرق فيه البلاد في عتمة شاملة وهو ما لم يخطو لبنان في سبيله تقدما ملموسا لغاية الآن بسبب الخلافات السياسية بين الفرقاء والتعطيل الحكومي.
ويعاني لبنان حالياً من شح في الدولار في البلد الذي يستورد معظم احتياجاته من الخارج بالعملة الأجنبية، وسط قلق المواطنين من النقص الحاد في بعض أنواع الأدوية وغلاء أسعارها بسبب توقف مصرف لبنان عن الدعم لكل من الأدوية والقمح والمحروقات مما أدى إلى ارتفاع في الأسعار بشكل مضطرد، وبات عددا كبيرا من الأسر المتعففة غير قادرة على تأمين كفاف يومها من الغذاء والدواء.
كما أدى شح الدولار لدى المصارف وإجراءاتها بتحديد سقف للسحوبات سواء من الدولار أو الليرة إلى حالة ذعر لدى المودعين وذلك رغم تأكيد السيد رياض سلامة حاكم مصرف لبنان على الحفاظ على الاستقرار بالليرة "العملة المحلية" إلى جانب حماية المودعين والودائع في لبنان.
ومما يثقل كاهل الاقتصاد اللبناني تزايد أعداد النازحين السوريين الذين قارب عددهم مليون ونصف نازح في ظل صعوبة تأمين احتياجاتهم من قبل الحكومة اللبنانية والجهات الدولية المانحة .
وفي ظل تزاحم الأزمات والتحديات الوطنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية، تبقى الآمال مفتوحة بالخروج من الأزمة وتجاوزها ليعود لبنان إلى وضعه الطبيعي...ويبقى السؤال هل يستطيع لبنان حل أزماته السياسية والاقتصادية المتراكمة وينعم الشعب اللبناني بالأمن والأمان بعد أن بات الفقر والجوع يهدد معظم بيوت اللبنانيين.
English
Français
Deutsch
Español