استنكار دائم لوقف البناء الاستيطاني ودعوات لا تلقى أصداء
رام الله في 02 ديسمبر /قنا/ على فترات ليست متباعدة تشتعل التصريحات السياسية ضد الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، وتنشط وسائل الإعلام في بث أخباره وأعداد المساكن التي ستبنى ومساحات الأرض التي ستصادر.
هكذا يتكرر المشهد حول موضوع الاستيطان على مدى عشرات السنوات.
لم يتوقف الاستيطان، وإسرائيل تستمر في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتوسيع المستوطنات القائمة، والرافضون للاستيطان يستمرون في اجترار الإدانات والاستنكارات والاستهجانات والتنديدات.
وفي ظل هذا المشهد القديم الجديد، رحب مسؤولون فلسطينيون بدعوة سفراء الاتحاد الأوروبي في مجلس الأمن إسرائيل إلى وقف جميع العمليات الاستيطانية، ولكنهم في الوقت ذاته لم يتفاءلوا كثيراً إذ أن قرارات ودعوات كثيرة مماثلة في الأمم المتحدة سبقت هذا القرار ولم تستجب لها إسرائيل بحسب قولهم.
وكان سفراء إيرلندا وإستونيا وفرنسا والنرويج وألبانيا قد دعوا في مجلس الأمن الشهر الماضي إسرائيل إلى وقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس الشرقية وعدم المضي قدماً في العطاءات الخاصة ببناء أكثر من 1300 وحدة سكنية ومخططات أخرى لبناء حوالي 3000 وحدة سكنية في المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتعليقاً على ذلك، يرى السيد وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطيني، أن دعوة سفراء الاتحاد الأوروبي إسرائيل لوقف البناء الاستيطاني خطوة مهمة جداً، مشددا على ضرورة أن يبقى الموقف الدولي متماسكاً ضد تشريع الاستيطان، وضرورة تجريمه بكافة أشكاله.
وأضاف السيد عساف في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن إسرائيل عندما قامت عام 1948 ارتكزت على قرار التقسيم بشكل أساسي لتنفيذ مشروعها الاستعماري استناداً إلى شرعية دولية قامت على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بالتقسيم، كما أنها ارتكبت كل جرائمها خلال نكبة عام 1948 تحت شرعية قرار التقسيم ، متابعا "لذلك، أي إخلال الآن على المستوى الدولي أو تساهل في ملف الاستيطان هو أمر كارثي على الفلسطينيين وسيؤدي إلى عملية تهجير جديدة ونكبة جديدة في الضفة الغربية".
وشدد على ضرورة تماسك الموقف الدولي حول تجريم الاستيطان، مشيراً إلى قرار مجلس الأمن 2334 الصادر في شهر ديسمبر من عام 2016، الذي ينص على مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وعدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967، واصفاً القرار بالاستراتيجي المهم جداً ، داعياً المجتمع الدولي إلى التمسك به وتنفيذه ومواصلة العمل السياسي لتجريم الاستيطان بكافة أشكاله.
وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ، إن المشكلة تكمن أيضاً في أن دولة الاحتلال لا تلتزم بأي قرار من القرارات الدولية على الاطلاق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة تعطي إسرائيل غطاء قانونياً لكل أعمالها وجرائمها خاصة أمام محكمة الجنايات الدولية وأمام مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان الدولي.
وعن الدول التي تقف إلى جانب الفلسطينيين فيما يخص ملف الاستيطان، قال عساف "لن أتحدث عن مواقف فردية، ولكن نحن نستند على الموقف الذي حصل في الإجماع الدولي بقرار 2334 ، حيث أجمعت خمس عشرة دولة على هذا القرار"، موضحاً أن الأمر الإيجابي في حينه كان عدم معارضة الولايات المتحدة للقرار بل اكتفت بعدم التصويت عليه، وقال: "نحن نعتقد أن الامتناع عن التصويت في مجلس الأمن من الولايات المتحدة هو خطوة ايجابية لأننا اعتدنا على الولايات المتحدة أن تستخدم حق النقض (الفيتو)، إلا أنها هذه المرة امتنعت فقط، واعتقد أن هذا يحافظ على التماسك الدولي في ملف الاستيطان ورفضه واعتباره جريمة حرب".
من جانبه قال الدكتور واصل أبو يوسف أمين عام جبهة التحرير الفلسطينية وعضو المجلس الوطني والمركزي الفلسطيني، وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إن القرارات الدولية مهمة جداً بالنسبة للقضية الفلسطينية، ولكن هناك مجموعة كبيرة من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة لم تلتزم بها إسرائيل، ولم يتم تطبيقها ، مطالبا المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال من أجل تنفيذ هذه القرارات باعتبار الاستعمار الاستيطاني هو جريمة حرب ضد الشعب الفلسطيني وجريمة ضد الإنسانية.
وأضاف الدكتور واصل أبو يوسف في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن القرار 2334 الذي يجرم الاستيطان بكافة أشكاله هو قرار هام جداً، ويتطلب تكاتف دولي من أجل الضغط على إسرائيل للالتزام بما جاء في هذا القرار والانصياع لتطبيقه.
وتابع "انصياع إسرائيل لتنفيذ القرار 2334 لن يتم إلا بضغط المجتمع الدولي عليها ومقاطعتها ومحاكمتها على هذه الجرائم التي ترقى لأن تكون جريمة حرب".
بدوره قال السيد خليل التفكجي مدير الخرائط بجمعية الدراسات العربية، إن دعوة سفراء الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي خطوة مرحب بها، ولكن إسرائيل تنفذ على أرض الواقع مشروعها الاستيطاني ولا تلتزم بالقرارات الدولية.
وأوضح لـ"قنا"، إنه ورغم القرارات الدولية ودعوة سفراء الاتحاد الأوروبي لوقف الاستيطان، لا تزال إسرائيل تعلن بين الحين والآخر عن مستوطنات جديدة، وتصادق على عمليات البناء فيها، وتواصل فتح شوارع جديدة داخل المستوطنات، ومصادرة أراضي فلسطينية ، مضيفاً أن "إسرائيل أعلنت الشهر الماضي المصادقة على بناء مستوطنات جديدة في الأغوار وداخل الضفة الغربية، ما يعني أن ما يحدث على أرض الواقع يتنافى تماماً مع كل القرارات الدولية" حسب قوله.
وعن الموقف الدولي بشكل عام من الاستيطان يقول تفكجي "مع الأسف فإن كل الدول تقول ما لا تفعل"، مشيراً إلى أن الدولة الوحيدة التي بإمكانها تجميد قرارات الاستيطان ولكن لا تلغيها هي الولايات المتحدة الأمريكية.
وقال أنه إذا قررت الولايات المتحدة أن تضغط على دولة الاحتلال بخصوص الاستيطان بإمكانها أن تساهم بتجميده فقط ، ولكنها لا تلغيه، بدليل أن كل المشاريع الاستيطانية التي بدأت منذ العام 1967 حتى اليوم، كانت الولايات المتحدة تجمدها أحياناً، وفور تغير الإدارة المدنية الإسرائيلية يسير برنامج الاستيطان بطريقه كما هو مخطط له.
وبين أن التوسع الاستيطاني وفتح شوارع جديدة والمصادقة على عمليات البناء الاستيطاني مستمر بالضفة الغربية ، وقال " نحن كجانب فلسطيني نكتفي مع الأسف بالإدانة والاستنكار دون اتخاذ موقف حاسم " ، مشدداً في هذا الإطار على ضرورة إقامة مؤسسات وبرنامج مستقبلي وواضح سواء على المستوى السياسي والثقافي والاجتماعي والمالي، واصفاً في الوقت ذاته الموقف الدولي من ملف الاستيطان بالضعيف.
الرئاسة الفلسطينية من جانبها وصفت جميع أشكال الاستيطان الإسرائيلي لأراضي دولة فلسطين، بغير الشرعية وغير المقبولة.
وقال السيد نبيل أبو ردينة المتحدث الرسمي باسم الرئاسة ، إن الأغوار جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين المحتلة التي لن يتم التنازل عن شبر منها مهما كان الثمن، مضيفاً أن القرار الإسرائيلي بإقامة حي استيطاني على أرض مطار قلنديا خطير ويدفع بالمنطقة نحو التصعيد، لأن المساس بمطار قلنديا هو مساس بأحد الرموز السيادية لدولة فلسطين، التي اعترف بها المجتمع الدولي في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012.
بدوره رحب السيد رياض منصور السفير الفلسطيني لدى الأمم المتحدة في نيويورك بدعوة سفراء الاتحاد الأوروبي ، ووصف البيان الأوروبي بالمهم.
وأضاف "لقد أجمعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن على عدم قانونية المستوطنات بحسب القانون الدولي".
وتحدث منصور عن تصويت اللجنة الرابعة للجمعية العام للأمم المتحدة، على خمسة قرارات تتعلق بفلسطين، بما فيها أحد القرارات المتعلقة بالمستوطنات وعدم شرعيتها، مناشدا الدول الأعضاء باتخاذ خطوات ملموسة لتنفيذ قراراتها.
الجدير بالذكر أن سفراء الاتحاد الأوروبي أكدوا أن البناء الاستيطاني يتعارض مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بما فيها القرار 2334، والقانون الدولي ، واعتبروا أن المستوطنات الإسرائيلية تشكل عائقاً أمام تحقيق السلام في المنطقة، مطالبين الحكومة الإسرائيلية بوقف جميع عملياتها الاستيطانية والتراجع عن إعلانها الأخير ببناء وحدات سكنية استيطانية جديدة.
English
Français
Deutsch
Español