بمناسبة مؤتمرها العام الحادي والأربعين.. اليونسكو منبر السلام عبر التعليم والثقافة
الدوحة في 09 نوفمبر /قنا/ تنطلق اليوم، في باريس فعاليات المؤتمر العام الحادي والأربعين لليونسكو والتي تستمر حتى الرابع والعشرين من نوفمبر الجاري وتتزامن مع الاحتفال بالذكرى الـ75 لتأسيس المنظمة.
ويأتي المؤتمر في ظل مؤشرات إيجابية حول إعادة انتخاب مديرة اليونسكو أودري أزولاي لولاية جديدة وزيادة ميزانيتها وآمال عريضة بعودة الولايات المتحدة إلى صفوفها.
ويضم المؤتمر العام ممثلي الدول الأعضاء باليونسكو، وينعقد كل عامين، وتحضره الدول الأعضاء، إلى جانب مراقبين من الدول غير الأعضاء والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، ويحدد سياسات المنظمة وخطوط عملها الرئيسية، كما ينتخب أعضاء المجلس التنفيذي ويعين المدير العام كل أربع سنوات.
وسيتم في البداية انتخاب رئيس المؤتمر، ثم انتخاب المدير العام لليونسكو، يلي ذلك افتتاح مناقشة السياسة العامة للمنظمة، ومن المنتظر أن تتخذ الدول الأعضاء باليونسكو البالغ عددها 193 دولة قرارات وتوصيات هامة، منها ما يتصل بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وأخرى بشأن العلوم الحديثة، وستنشر اليونسكو أيضاً تقريراً عن مستقبل التعليم العالمي الجديد وستستضيف اجتماعاً دولياً بشأن التعليم غدا.
كما تحتفل اليونسكو يوم الجمعة المقبل بالذكرى السنوية الخامسة والسبعين لتأسيسها بحضور نحو عشرين رئيس دولة.
ويتزامن الاحتفال هذا العام مع التحديات غير المسبوقة التي تواجه الأسرة الدولية، من تغير المناخ والأوبئة إلى الهجرة الجماعية والذكاء الاصطناعي الذي يلعب دوراً هاماً بحياة مليارات البشر، الأمر الذي يجعل مهمة المنظمة لبناء السلام في أذهان الرجال والنساء، اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى.وتوفر الدورة الحادية والأربعون للمؤتمر العام فرصة فريدة لتقييم إنجازات اليونسكو الدائمة، وإبراز المجالات التي تحتاج المنظمة فيها لمضاعفة جهودها، كما ستكون هذه الدورة ذات أهمية خاصة في تشكيل مستقبل اليونسكو.
ومن المؤكد أن يتم خلالها تجديد ولاية الفرنسية أودري أزولاي بعد 4 سنوات على تعيينها على رأس اليونسكو كونها الوحيدة المرشحة هذه المرة للمنصب. وقد حصلت أزولاي على دعم كثيف من المجلس التنفيذي لليونسكو الذي يجمع 58 من الدول الأعضاء، وهو ما اعتبر مؤشراً على الثقة وعودة التضامن إلى صفوف المنظمة.
ويعدّ ذلك حصيلة إيجابية لأزولاي التي وضعت على رأس أولوياتها عام 2017 تهدئة التوتر والانقسامات التي كانت تقوض اليونسكو، وإعادة تركيز الاهتمام على عملها.. ويرى مراقبون في باريس أن عودة الولايات المتحدة المحتملة لليونسكو ستسمح بالتوازن بعد تنامي دور الصين داخل المنظمة حيث باتت الممول الأول لميزانية اليونسكو العادية وتؤمن 15.5 بالمائة من الميزانية البالغة 535 مليون دولار.
ويبقى التعليم ولا سيما تعليم البنات محور نشاطات اليونسكو، فعند إغلاق المدارس عبر العالم وسط أزمة تفشي كوفيد-19، نشطت المنظمة لتطوير منصات التعليم عن بعد ولإعداد الأساتذة لاستخدام الوسائل الرقمية.
واستشرافا لعام 2050 وما بعده، ستطلق المنظمة في سياق مؤتمرها العام، مبادرة "مستقبل التربية والتعليم: تعلّم لتصبح الإنسان الذي تريد"، وهي مبادرة عالمية لإعادة تصور الطريقة التي يمكن أن ترسم بها المعرفة والتعلم ملامح مستقبل البشرية وكوكب الأرض.
وترمي هذه المبادرة لإعادة التفكير في التعليم ورسم ملامح المستقبل، وتحفز المناقشة على الصعيد العالمي بشأن كيفية إعادة تصور المعرفة والتعليم والتعلم في عالم يتسم بتزايد التعقد والضبابية والهشاشة، وستحشد هذه المبادرة العديد من السبل الغنية لتكوين الذات واكتساب المعارف بغية تعزيز الذكاء الجماعي للبشرية.
وتعتمد هذه المبادرة على عملية تشاورية مفتوحة وواسعة النطاق تشمل الشباب والمربين والمجتمع المدني والحكومات وقطاع الأعمال والجهات المعنية الأخرى. وستتولى لجنة دولية رفيعة المستوى مؤلفة من قادة فكر من ميادين متعددة ومن مختلف المناطق في العالم توجيه هذه العملية.
يذكر أن اليونسكو هي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، وتسعى إلى بناء السلام من خلال التعاون الدولي في التعليم والعلوم والثقافة، وتساهم برامجها بتحقيق أهداف التنمية المستدامة المحددة بأجندة 2030، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2015.
وتعمل اليونسكو على تمكين كل طفل من الحصول على تعليم جيد، وتعزيز التراث الثقافي والمساواة في الكرامة بين جميع الثقافات، وتقوية الروابط بين الأمم، كما تعزز البرامج والسياسات العلمية كمنصات للتنمية والتعاون وتدافع عن حرية التعبير، كحق أساسي للديمقراطية والتنمية، كما تعمل كمختبر للأفكار، وتساعد البلدان على اعتماد المعايير الدولية وتدير البرامج التي تعزز التدفق الحر للأفكار وتبادل المعرفة.
وقد شجبت اليونسكو منذ البداية العنصرية وحشدت الفلاسفة والفنانين وألمع العقول من كل دولة لتطوير مشاريع مبتكرة غيرت نظرة الناس للعالم، ومن ذلك الاتفاقية العالمية لحقوق النشر ومحميات المحيط الحيوي والتراث العالمي.
نشأت اليونسكو في أعقاب حربين عالميتين من قناعة بسيطة ولكنها راسخة وهي أن الترتيبات السياسية والاقتصادية بين الدول ليست كافية لبناء سلام دائم، وأن المصالحة والتنمية تتطلبان أسسا أقوى، متجذرة بعمق في التفاعلات المجتمعية، ومبنية على التضامن الفكري والأخلاقي، وأنه ينبغي لفهم واحترام بعضنا البعض بشكل أفضل، أن ندرك جميعا أننا ننتمي إلى عائلة بشرية واحدة، ونشترك بنفس الكوكب ونسعى لتحقيق أهداف موحدة، وقد نص الميثاق التأسيسي لليونسكو عام 1945 على أنه لما كانت الحروب تولد في عقول البشر، ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام.
English
Français
Deutsch
Español