"مؤتمر تغير المناخ": اليمن من ضمن البلدان الأكثر عرضة لخطر تغير المناخ
عدن في 07 نوفمبر /قنا/ يمثل التغير المناخي تحديا كبيرا أمام اليمن ، إلى جانب ما يواجهه من أزمات أخرى سواء على الصعيد الإنساني أو الاقتصادي بحسب تقارير المنظمات الأممية والدولية.
وصنفت التقارير الدولية اليمن، ضمن البلدان الأقل استعدادا للصدمات المناخية ، ومن ضمن البلدان الأكثر عرضة لخطر تغير المناخ .
وأشار مؤشر "وتردام العالمي" للتكيف إلى أن اليمن يأتي في المرتبة المائة والثانية والسبعين من مائة واثنين وثمانين بلدا ضمن البلدان الأكثر عرضة لخطر التغير المناخي.
وبحسب المؤشر فإنه ليس ثمة علاقة ترابط مباشرة بين تغير المناخ والنزاع ، غير أن البلدان التي تعاني من النزاع هي أقل قدرة على مواجهة تغير المناخ وتحديدا لأن النزاع يضعف قدرتها على التكيف معه.
وتؤكد تقارير رسمية حديثة أن الآثار الرئيسية للتغير المناخي التي يعاني منها اليمن أبرزها تزايد معدلات شحة المياه والإجهاد المائي وانخفاض جودة المياه وصعوبة الحصول عليها ما انعكس على معيشة المجتمعات المحلية.
وقالت إن ازدياد الظواهر المناخية المتطرفة في اليمن كالأعاصير والفيضانات أدى إلى عواقب على المجتمعات الريفية والساحلية والبنى التحتية الزراعية كان آخرها في العام الماضي 2020 حيث أدت الفيضانات التي شهدها اليمن على مستوى 13 محافظة إلى تضرر أكثر من 150 ألف شخص وفقدان في الأصول والممتلكات والبنى التحتية وساهمت في النزوح والهجرة للمناطق غير المتضررة .
وذكرت أن ارتفاع مستويات البحر في المحافظات الساحلية أدى إلى غمر تلك المناطق ووقوع أضرار في الأصول العامة ومرافق مصائد الأسماك والتخزين وتدهور في الأراضي الرطبة.
واستعرضت التقارير الآثار الناجمة عن تلك التغيرات في المجال الزراعي، حيث تأثر بشكل واضح في إزاحة المواسم الزراعية وتكرار حالات الجفاف وتغير أنماط هطول الأمطار ما أدى إلى تدهور الأراضي الزراعية وانخفاض الإنتاجية مما ساهم في انعدام الأمن الغذائي وانخفاض الدخل وازدياد الفقر بالإضافة إلى توسع التصحر بسبب تدهور الموائل والتنوع البيولوجي .
وتحدثت عن التحديات الرئيسية التي ساهمت في صعوبة اتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ والمتمثلة بالصراع المسلح الذي تسبب في إيقاف المشاريع القائمة على مواجهة التغير المناخي وساهم في اتساع الفجوة لعملية التواصل والاتصال بالمانحين.
كما شملت التحديات بحسب التقارير عدم توفر التمويل المالي والتقني والذي تسبب في صعوبة إنشاء نظام قوي للمعلومات المناخية المرتبطة بالإجراءات المتخذة لمواجهة تقلبات المناخ في اليمن وكذا ضعف القدرات المؤسسية والتي تعتبر أداة مساعدة في معالجة مواطن الضعف الناتجة عن تغير المناخ ومساهمة في رفع الوعي والصمود المجتمعي.
وأوضحت أن تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية نتيجة الصراع أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة والنزوح وتدهور الموارد الطبيعية والتلوث البيئي.
من جانبه أكد فريق حلم أخضر / منظمة غير حكومية مهتمة بالمناخ والبيئة / أنه منذ اندلاع الصراع في اليمن في العام 2015 وحتى الآن لعبت التغيرات المناخية دورا كبيرا في تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث أدت الأعاصير على طول الساحل الشرقي لليمن وجزيرة سقطرى خلال الفترة الماضية إلى حدوث فيضانات مفاجئة وسيول ضخمة مما تسبب بالقضاء على التربة العلوية الخصبة، وتضرر البنية التحتية ووقوع خسائر فادحة في الكلفة البشرية والحيوانية والنباتية.
ودعا في تقرير أصدره في شهر أغسطس الماضي السلطات اليمنية إلى انشاء مركز وطني للطوارئ المناخية نتيجة ازدياد الحوادث المناخية في البلاد من الأعاصير والفيضانات والتصحر والجفاف وتراجع الغطاء النباتي ،مشيرا إلى أن الكوارث المنتظرة جراء ذلك ستكون كوارث إنسانية وليست كوارث طبيعية.
وشدد على ضرورة التحرك الفوري دون تأخير والبدء بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة وبرامج البيئة العالمية من أجل إعلان حالة طوارئ مناخية في اليمن والبدء على إعداد خطة وطنية لمواجهة هذه الظواهر المناخية المستمرة والمتزايدة والتي تفاقمها استمرار حالة الصراع والأزمة الإنسانية الراهنة.
وأكد أنه وفقا للظروف البيئية والمتغيرات الراهنة فإن اليمن تحتاج بصورة عاجلة اليوم الى تبني عدد من السياسات البيئية الشاملة والعادلة لإدارة مخاطر الكوارث الطبيعية من الفيضانات وكوارث السيول التي تفاقمت تأثيراتها خلال السنتين الأخيريتين.
ونبه التقرير إلى أن اليمن يحتاج إلى منظومة سياسات شاملة لإدارة الغابات والشواطئ وسياسات بيئية للحد من التلوث وإعطاء الأولوية للطاقة المتجددة في مشاريع الكهرباء.
وقال تكمن الخطورة في أن قرابة 60 بالمئة من السكان في اليمن يعتمدون على الدخل المتولد من الموارد الطبيعية وغالبية النازحين المحليين القادمين من المناطق الريفية يعتمدون على نفس الموارد لذلك لن تكون جهود الاستجابة للأزمات فعالة إلا بقدر معالجة مخاطر المناخ على المدى المتوسط.
وكأي بلد يعاني من النزاع وغياب الموارد فإن قدرات اليمن على مواجهة تحديات التغيرات المناخية تراجعت بشكل كبير واقتصرت الجهود على تدخلات ضئيلة جدا للمنظمات الدولية في مجال المياه والطاقة.
وبدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ مطلع العام الماضي 2020 بتمويل تنفيذ مشروعات في مجال الطاقة المتجددة باليمن وذلك في إطار التخفيف من آثار الحرب على المجتمعات.
وقال في تقرير أصدره في وقت سابق إن المشروع الذي يهدف إلى تعزيز القدرة على الصمود بدأ تنفيذه في بعض مناطق الريف اليمني ومكن الفئات الأكثر ضعفا من الوصول إلى مصادر الطاقة المتجددة منخفضة التكلفة.
ويبدو أن الأوضاع التي تشهدها اليمن أجهزت على الجهود التي كان يبذلها اليمن في التكيف من خلال الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة المرتبطة بشكل خاص بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة المائية وغيرها.
وكان اليمن يمتلك قدرات ولو ضئيلة في مواجهة المؤثرات المناخية كمصادر الطاقة المتجددة ويمكن استغلالها للتشغيل والنمو وتحقيق الحصول على الأمن الغذائي وامداد المناطق الريفية بالطاقة لكن الصراع أجهز على هذه القدرات.
وقبل اندلاع الصراع وضعت الحكومة خططا لتنفيذ مشروعات في مجال الطاقة المتجددة أبرزها إنشاء محطة لتوليد الكهرباء بالرياح في مدينة / المخا / الساحلية غرب البلاد لكن هذه الخطط وغيرها ذهبت أدراج الرياح.
وأي إجراءات تصب في مواجهة التغيرات المناخية تحتاج إلى موارد مالية ضخمة واليمن لا يمتلك هذه الموارد حيث أن النمو الاقتصادي من التحديات الرئيسية التي يواجهها بسبب الفقر وعدم الاستقرار.
وقد جعلت هذه الأسباب وغيرها المشكلة البيئية في اليمن مستديمة حيث شهدت خلال السنوات الماضية تدهورا ملحوظا بسبب الاستخدام الجائر للموارد الطبيعية وارتفاع نسبة التلوث البيئي نتيجة للتزايد السكاني الذي يعاني من الفقر والبطالة وكذلك فاقمت هذه الأوضاع الأمنية من هذه المشكلة .
English
Français
Deutsch
Español