مؤتمر تغير المناخ: الجزائر تقطع أشواطا في التصدي لظواهر التغير المناخي
الجزائر في 04 نوفمبر /قنا/ رفعت الجزائر في العقد الأخير، عدة رهانات تسعى جاهدة لكسبها في أقرب الآجال، ولعل أهمها، مكافحة التغير المناخي وهي الظاهرة العالمية التي سطرت لها الجزائر استراتيجية خاصة استهلتها باستحداث لجنة وطنية عرفت بـاللجنة الوطنية للمناخ سنة 2015، كلفت بمتابعة استراتيجيات مكافحة التغيرات المناخية وتأثيراتها على التنمية، يترأسها الوزير المكلف بالبيئة، وتتكون من ممثلي 18 وزارة، في مقدمتها وزارة الشؤون الخارجية ووزارة الداخلية والجماعات المحلية ووزارة الطاقة ووزارة الصناعة والمناجم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إضافة إلى ممثل عن المجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي.
كما وضعت الحكومة الجزائرية المخطط الوطني للمناخ سنة 2017، من أجل دمج النشاطات المتعلقة بتغير المناخ، ووضع دراسات تحليلية لمخاطر الهشاشة المناخية، وتحليل مخاطر قطاع الموارد المائية لتصادق الحكومة الجزائرية في مارس 2019، على مخطط بعث الاقتصاد الأخضر، بتمويل عمليات الفرز عند المصدر، وإعادة التدوير، ودعم الصناعات التحويلية، وتشجيع الاستثمار في مجال النفايات من أجل ضمان التحكم في التأثير البيئي وتقنيات المعالجة، ووضع إعفاء ضريبي للشركات الصناعية التي تلتزم بخفض انبعاث الغازات المضرة بالبيئة والنفايات الكيميائية.
ويهدف المخطط الوطني الخاص 2020- 2030 إلى تخفيض نسبة انبعاث الغازات الدفيئة بنسبة 22 بالمائة كالتزام مشروط و7 بالمائة كالتزام طوعي، ويعتبر واجهة الجزائر الدولية في مجال المناخ، حيث تم إعداد هذا المخطط من قبل اللجنة الوطنية للمناخ التي تضم مختلف القطاعات الـ18 المعنية، بالإضافة إلى فريق من الخبراء والباحثين، حيث يتضمن 156عملية ونشاطا، تنقسم إلى ثلاثة أجزاء: تدابير التأقلم مع التغيرات المناخية وتدابير التقليص من هذه الظاهرة الطبيعية وكذا حوكمة المخطط الوطني للمناخ، وتهدف جميعها إلى ضمان التكيف مع آثار التغيرات المناخية والحد منها للعشرية المقبلة، لاسيما من خلال خفض مستوى إفرازات الغازات المسببة للاحتباس الحراري وكذا إدماج البعد المناخي أكثر فأكثر ضمن مختلف السياسات العمومية التنموية، كما تشمل إجراءات التخفيف من تأثيرات تغير المناخ كلا من قطاع الصناعة والنفايات والطاقة والغابات والنقل والمجتمعات المحلية والسكن والسياحة.
وحققت الجزائر قفزة في مجال البيئة بإزالة كلية للبنزين الذي يحتوي على الرصاص، وقررت سحب هذا النوع من محطات الوقود بدءا من يوليو الماضي، بسبب تأثيراته على البيئة والطبيعة المشتتة للرصاص المنبعث من عوادم السيارات عند حرق البنزين العادي أو المحتوي على الرصاص الفائق الانتقال، وتعميم استخدام البنزين بدون رصاص، بما يسمح بتنشيط تطوير التكنولوجيات الجديدة الأكثر احتراما للبيئة، مع تخفيض للملوثات المنتشرة في الهواء، وبهذا أصبح البنزين بدون رصاص هو المتاح في جميع محطات الخدمات وبالسعر نفسه.
كما دشنت الجزائر شركة جديدة لتطوير الطاقة المتجددة، في فبراير من السنة الجارية بهدف إدارة مشروعات الطاقة النظيفة في البلاد، وذلك في إطار اتجاه الدولة إلى الاعتماد على الطاقة النظيفة، وخفض مستوى الانبعاثات.
وتعد هذه الشركة الجديدة عبارة عن استثمار مشترك بين شركة النفط والغاز سوناطراك، والشركة الجزائرية لتوزيع الكهرباء والغاز سونلغاز، بنسبة 50% لكل منهما، تحت إشراف وزارة الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة.
واجتمعت يوم الإثنين الماضي، بالجزائر العاصمة، اللجنة الوطنية للمناخ بغرض دراسة تحيين مستوى مساهمة الجزائر في الجهود الدولية الرامية للحد من الاحتباس الحراري.
وقامت هذه اللجنة المكونة من 18 قطاعا وزاريا، خلال هذا الاجتماع على وجه الخصوص بدراسة عملية لتحيين المساهمة المحددة على المستوى الوطني ووضعيتها وآفاقها المستقبلية، فضلا عن تحليل وتقييم عملية تنفيذ المخطط الوطني للمناخ إذ تزامن هذا الاجتماع مع الاستعدادات للمؤتمر السادس والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP26 المنعقد بمدينة غلاسكو في إسكتلندا بالمملكة المتحدة.
وفي تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية قنا، قال الدكتور نورالدين ياسع مدير مركز الطاقات المتجددة ونائب رئيس اللجنة الأممية حول التغيرات المناخية، إن استراتيجية الجزائر في مجال تغيير المناخ ترتكز أساسا على المخطط الوطني المناخي والتكيف مع التغيرات المناخية، من خلال الاعتماد على التشجير وتحلية مياه البحر وكذا طرق الري الاقتصادية في المجال الفلاحي، إضافة إلى التحدي الذي رفعته الحكومة الجزائرية وهو إنتاج 15000 ميغا واط من الطاقات المتجددة في أفق سنة 2035 إضافة إلى المقاربة الجزائرية التي تُركز على التكوين.
ويرى ياسع، أن التكوين البشري في مجال الطاقات المتجددة خاصة، عنصر أساسي للمضي قدما وتحقيق النجاعة المشروطة التي تصبو إليها الجزائر في مجال تغيير المناخ.
بدوره نوه السيد أيمن بن عبدالرحمن رئيس الوزراء الجزائري، بمبادرة بلاده المتمثلة في مشروع السد الأخضر، الذي يمتد على مساحة قدرها 3.7 مليون هكتار، وقال "تعمل بلادي حاليا على إعادة بعث هذا الحصن البيئي، من أجل توسيعه إلى مساحة 4.7 مليون هكتار في السنوات القليلة القادمة، في مساهمة نوعية منها، كتلك، لحماية المناخ، بتضافر جهود الجميع" وهو المشروع الذي تعتمده الجزائر بالموازاة مع حملة تشجير واسعة عبر كامل تراب البلاد، بما في ذلك الصحراء الجزائرية الواسعة.
ولعل أبرز مثال في هذا المجال بالجزائر، هو ما حققته الشركة النفطية الجزائرية العملاقة سونطراك التي دخلت قائمة الشركات العالمية المرتاحة من المتابعات بشأن غاز ثاني أكسيد الكربون المضر بطبقة الأوزون، وبهذا تكون الجزائر ثاني بلد، بعد النرويج، يلجأ إلى استرجاع غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث من الحقول النفطية ويُعاد حقنه في الأرض مجددا بمساعدة الشركة البريطانية بريتيش بتروليوم والشركة الروسية ستاتولهيدرو، حيث تعتمد سوناطراك على هذه التقنية منذ عام 2001 ، مما جعلها تنضم إلى قائمة الشركات العالمية المحترمة للبيئة والأوزون إلى حد ما.
وتعمل سونطراك أيضا على تجسيد خمسة مشاريع كبرى عبر جميع مناطقها الصناعية، للحد من الانبعاثات الغازية والكيميائية الملوثة للمحيط، وهو ما يتجسد في تنفيذ الاستراتيجية الشاملة للشركة لأنشطتها وفروعها قصد حماية البيئة من جميع المواد المضرة والتي تطرحها منشآتها الصناعية، بما في ذلك مشروع إعادة تهيئة المركبات الصناعية للمجمع من خلال تزويدها بالوسائل الخاصة بتحويل المواد الملوثة وإعادة تدويرها، بالإضافة الى استحداث مختلف النظم التكنولوجية الرامية إلى الحد من تدفق الغازات والمواد المؤكسدة والكربونية والزيوت وغيرها سواء في الجو أو البر أو البحر، إضافة إلى مشروع عين صالح بأقصى الصحراء الجزائرية قيد الإنجاز والمتعلق بتجربة نموذجية في التحكم في مسار انبعاث الكربون المؤكسد المرافق للغاز والمواد الكيماوية الأخرى المتدفقة وتحويلها نحو باطن الأرض بعمق يقدر بنحو ألفي متر، مع إمكانية دفن 1,2 مليون طن من المواد الملوثة سنويا.
English
Français
Deutsch
Español