"مؤتمر تغير المناخ": تركيا تعمل على تحديث استراتيجية وطنية لمكافحة التغيير المناخي
أنقرة في 03 نوفمبر /قنا/ تعمل تركيا على تحديث استراتيجية وخطة عمل وطنية بخصوص تغير المناخ بهدف تشكيل خارطة الطريق في مكافحة تغير المناخ بما يتماشى مع أهداف 2030 و2050.
وفي هذا السياق، شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في المقدمة التي كتبها لكتاب "ثورة التنمية الخضراء لتركيا" المعد من قبل دائرة الاتصال في الرئاسة التركية أن بلاده تسعى للعب دور فعال في حل أزمة المناخ من خلال وضع "ثورة التنمية الخضراء" في مركز جميع أنشطتها.. لافتا إلى أن الكوارث الطبيعية التي وقعت في السنوات الأخيرة أظهرت أن الدول التي تتجاهل مبادئ التنمية الخضراء قد أضرت بنفسها وبالبشرية جمعاء مؤكدا أنه في المرحلة الحالية هناك حاجة إلى خارطة طريق جديدة تضع البيئة في المركز وتوليها قيمة بدل المكاسب الاقتصادية.
وأضاف بينما وصلت تركيا إلى أعلى أرقام للنمو في تاريخها لم تبتعد عن أهداف التنمية المستدامة مثل إقامة العدل وزيادة فرص العمل ودعم الفئات المحرومة في المجتمع بالإضافة إلى ذلك أحرزنا تقدما كبيرا في مسائل مثل الطاقة المتجددة وإدارة النفايات وخاصة زيادة مناطق الغابات.
وتابع الرئيس التركي: عبر مشروعنا "صفر نفايات" الذي يعتبر أهم خطوة اتخذناها في إدارة النفايات دخلنا مرحلة جديدة سواء في حماية البيئة أو زيادة الوعي بإعادة التدوير بين مواطنينا، ومن خلال مصادقة البرلمان على اتفاقية باريس للمناخ في شهر اكتوبر الماضي نكون قد توجنا جميع المشاريع البيئية التي نفذناها في السنوات الـ 19 الماضية".. موضحا أن تركيا ملتزمة بالعام 2053 باعتباره "التاريخ الذي ستخفض فيه الانبعاثات إلى الصفر" في إطار عملية الموائمة مع اتفاق باريس .
وفي السياق ذاته، تعتزم وزارة التجارة التركية إعداد خطة عمل حول مكافحة تغير المناخ في البلاد سيكشف عنها في الربع الأخير من العام الجاري تماشيا مع أهداف تركيا في مكافحة التغير المناخي حيث يتوقع أن تكون تركيا بين الدول الأكثر تأثرا بالتغير المناخي بسبب موقعها الجغرافي.
وستعمل الوزارة في الخطة على دعم الانتقال إلى اقتصاد مستدام وفعال وأخضر بما يتماشى مع أهداف التنمية في تركيا.. مؤكدة على أن المشكلات البيئية مثل التلوث وتغير المناخ والتصحر وإزالة الغابات وفقدان التنوع البيولوجي والجفاف والفيضانات تؤثر على حياة الإنسان وعملية التنمية يوما بعد يوم.. وستواصل تركيا بذل الجهود للحد من الانبعاثات والتكيف مع تغير المناخ بالتوازي مع مكانتها كدولة نامية تسعى لتطوير مختلف مرافق التجارة والاقتصاد.
وتعلق تركيا أهمية على مكافحة تغير المناخ وجميع التحديات الناشئة عنه، والمساهمة بشكل فعال في جهود المكافحة على الصعيدين الثنائي والعالمي.
وتماشيا مع هذا الهدف سيتم إعداد "خطة تركيا حول مكافحة تغير المناخ" في الربع الأخير من العام الجاري. وبناء عليه ستكون" خطة العمل لتغير المناخ 2023-2030/ و"استراتيجية تغير المناخ 2050" جاهزتين في الربع الأخير من عام 2022. كما سيتم تنفيذ مشاريع البحث والتطوير لتحديد آثار تغير المناخ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية من خلال التصحر وتدهور إنتاجية الأراضي الزراعية والتأكد من تحديد الخسارة المحتملة للمياه الساحلية والمياه العذبة نتيجة لتغير المناخ.
وستتضمن خطة مكافحة تغير المناخ وسائل لتعويض الأراضي الزراعية المتضررة من خلال البرامج الوطنية للاستثمار حيث سيتم تطوير آلية دعم القرار وتحديث الأهداف وتسريع آلية التخطيط والتنفيذ في المناطق التي ترتفع فيها نسبة التدهور.
وسوف تساهم الخطة في زيادة مخزونات الكربون وتنفيذ أنشطة بحثية بيئية، وتوفير التدريب على التقنيات الزراعية المستدامة، وتنفيذ مشاريع بحث وتطوير ونشر ممارسات إيجابية في هذا الصدد.
كما قامت تركيا خلال السنوات الـ 18 الماضية بزيادة مساحة غاباتها الحرجية من 20.8 مليون هكتار إلى 23 مليون هكتار، وأطلقت مشروع "صفر نفايات" عام 2017 بهدف خفض حجم النفايات غير القابلة لإعادة التدوير وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث ترى أنه عبر مشروع "صفر نفايات" ستزيد معدل إعادة تدوير النفايات إلى 60 بالمائة بحلول 2035.
وبينت تركيا أن "إجمالي ما سيتم تقليله من انبعاث غازات الاحتباس الحراري من جانب تركيا بين عامي 2012 و2030 سيبلغ مليارا و920 مليون طن".. كما تتوقع انخفاض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة تصل إلى 21 بالمئة بحلول عام 2030 ، بموجب بيان المساهمة الوطنية الذي قدمته عام 2015.
وتعتبر تركيا دولة رائدة في المنطقة بمجال الطاقة المتجددة، حيث تبلغ حصة مصادر الطاقة المتجددة من الكهرباء 52.3 بالمئة ما يجعلها تحتل المرتبة 6 أوروبيا و13 عالميا. كما تبوأت المركز الثاني أوروبيا والتاسع عالميا فيما يخص الطاقة الكهرومائية.
وقدمت تركيا أهداف المساهمات الوطنية المحددة المقررة إلى هيئة الأمم المتحدة المعنية بتغير المناخ عام 2015، وستؤدي هذه الأهداف سنة 2030 إلى زيادة إجمالية في الانبعاثات مقارنة بعام 2010 وفقا لمقدار الفرد الواحد، فإن الهدف سيضمن أيضا معدل الانبعاثات الذي يبلغ 10 أطنان للفرد الواحد عام 2030. ومع ذلك اعتبارا من العام الماضي يتوقع أن تبلغ الزيادة نحو 8 أطنان للفرد الواحد بحلول 2030. ومع ذلك فإذا نفذت سياسات مناسبة لإمدادات الكهرباء والنقل البري والمباني السكنية فإن الانخفاض سيكون ممكنا.
وأطلقت محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في تركيا نحو 98 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون عام 2017 ، وبالتشغيل حسب عامل القدرة المستهدفة ستضيف الوحدات الجديدة المخطط لها أكثر من 61 مليون طن سنويا.
ويعد الفحم في تركيا من أكبر مصادر الغازات الدفيئة في البلاد ينبعث أكثر من مليون طن من ثاني أكسيد الكربون لكل تيرا واط في الساعة من محطات الطاقة العاملة بالفحم. وبإضافة الانبعاثات الناتجة من الفحم المحترق في الصناعة والتدفئة، وانبعاثات الميثان الناتجة من تعدين الفحم، فإن نحو ثلث انبعاثات تركيا تأتي من الفحم.
وفي عام 2017، انبعث أكثر من 150 مليون طن من غاز ثاني أكسيد الكربون نتيجة احتراق الفحم، لكن منذ عام 2016، كانت انبعاثات الميثان الناتجة من تعدين الفحم هي الأكبر ضمن إجمالي الانبعاثات التركية.
وعلى الرغم من ضمان الحكومة شراء الكهرباء من محطات توليد الطاقة العاملة بفحم الليجنيت حتى عام 2024 بسعر مرتبط بالتضخم، تتضمن سياسة تركيا المهتمة بتغير المناخ زيادة في النشاط الاقتصادي المرتبط باحتياطيات الفحم. ومنذ 2019، تهدف الحكومة إلى الحفاظ على مستوى احتياطي الفحم في محفظة الطاقة على المدى الطويل.
وفي هذا الإطار، ذكر السيد مراد يلماز الخبير التركي في مجال الطاقة في تصريح لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن قمة تغير المناخ في غلاسكو تعتبر أول قمة ستراجع مدى التقدم الذي تحقق خلال الفترة الماضية فيما يتعلق بتحقيق الأهداف المطلوبة منذ توقيع اتفاقية باريس للمناخ في عام 2015.
وأضاف: "من المتوقع خلال القمة تأسيس عدد من المبادرات التي تهدف إلى مواجهة التحديات الصعبة المتعلقة بالوصول إلى مستوى انبعاثات صفري بحلول منتصف هذا القرن مع تخفيضات أكثر جرأة وأسرع لانبعاثات غاز الكربون بحلول عام 2030".
English
Français
Deutsch
Español