الإفراج عن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي العالمي وتأثيره على الأسعار
الدوحة في 23 نوفمبر /قنا/ يستعد الرئيس الأمريكي جو بايدن، وفق تقارير إعلامية بواشنطن، للإعلان في وقت لاحق، اليوم الثلاثاء، عن استخدام جزء من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لبلاده بالتنسيق مع عدة دول أخرى بالاتحاد الأوروبي وآسيا بما في ذلك الصين، للسيطرة على أسعار الوقود، وسيشكل هذا التحرك جهدا غير مسبوق من قبل كبار مستهلكي النفط لخفض الأسعار.
وأكد البيت الأبيض أن الرئيس بايدن سيلقي خطابا عن الاقتصاد ومكافحة التضخم مساء، اليوم، لكنه رفض تأكيد ما تردد عن عزمه الإفراج عن مخزونات من الاحتياطي الاستراتيجي من النفط، بالتنسيق مع دول كبرى، غير أن البيت الأبيض لم ينف إجراء اتصالات مع اليابان والهند وكوريا الجنوبية، لضمان زيادة الإمدادات العالمية من النفط عبر السحب من احتياطاتها الاستراتيجية.
وقد أعلنت الهند وهي ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم ولديها حوالي 26.5 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، أنها تخطط للسحب من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط بالتنسيق مع مستهلكين آخرين، وقالت الصين إنها تعمل على تحرير بعض النفط من احتياطياتها الاستراتيجية، فيما تدرس اليابان، ثالث أكبر اقتصاد في العالم، الإفراج عن جزء من احتياطياتها لأول مرة للحد من ارتفاع أسعار النفط.
لكن طوكيو قد تجد صعوبة في تبرير مثل هذه الخطوة، حيث إن قوانينها الخاصة، لا تسمح للدولة بالإفراج عن الاحتياطيات، إلا في ظروف استثنائية تتعلق بالمعروض النفطي أو خلال الكوارث الطبيعية، وليس لخفض الأسعار.
ويأتي التحرك الأمريكي، الذي استغرق التحضير له عدة أسابيع، بعدما رفضت دول منظمة أوبك الدعوات الأمريكية لزيادة الإنتاج بشكل كبير، وتمسكت بخططها لزيادة تدريجية في الإنتاج، كما يأتي في وقت لامست فيه أسعار النفط أعلى مستوى لها خلال سبع سنوات، فيما يواجه الرئيس الأمريكي جو بايدن انخفاضا في شعبيته بسبب ارتفاع أسعار البنزين والمواد الاستهلاكية، خلال التعافي من جائحة كورونا "كوفيد-19"، ما يشكل تهديدا له ولحزبه الديمقراطي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل.
ويرى المراقبون أن أسعار النفط المرتفعة حاليا لم تكن ناجمة عن اضطراب الإمدادات، بل عن انتعاش الطلب العالمي على الطاقة من أدنى مستوياته التي سجلت خلال عمليات الإغلاق في الأيام الأولى لجائحة كورونا.
وأضافوا أن الاقتصادات الكبيرة لديها القدرة على التعاطي مع أسعار النفط الحالية بشكل طبيعي، وقالوا إن إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، تعاملت لعدة سنوات مع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل دون أن يصبح الأمر نقطة اشتعال سياسية.
ويضيف المراقبون أن معركة بايدن لخفض أسعار النفط تتناقض مع جهود سلفه دونالد ترامب الذي عمل لإقناع المملكة العربية السعودية وروسيا بإنهاء حرب الأسعار أوائل عام 2020 والتي أدت إلى انهيار الأسعار خلال بداية جائحة كورونا.
وأعرب محللون عن استغرابهم من تركيز الرئيس بايدن كثيرا على "أوبك" بدلا من محاولة زيادة إنتاج الخام في الداخل، وقالوا إن من المحتمل أن يكون لأي عملية بيع للاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي تأثير ضئيل على الأسعار لأن الطلب أعلى من مستويات ما قبل جائحة كورونا، كما أن احتياطيات النفط الاستراتيجية، غير مخزنة على الإطلاق لمثل الأوضاع الراهنة وإنما للحالات الطارئة جدا كالزلازل أو اندلاع الأعمال العدائية على نطاق عالمي، أو تعرض إمدادات النفط للإغلاق.
وسيمثل السحب المشترك أكبر تفريغ لمخزون النفط الخام من الاقتصادات الكبرى خارج رعاية وكالة الطاقة الدولية، وقد سبق أن نسقت الوكالة، الجهود العالمية للاستفادة من المخزونات بإطلاق 60 مليون برميل عام 2011 عقب الاضطرابات وتعطل الإمدادات في ليبيا.
كما سمح رؤساء الولايات المتحدة السابقون بالمبيعات الطارئة من الاحتياطي الاستراتيجي ثلاث مرات، كان آخرها عام 2011 خلال الحرب في ليبيا العضو بمنظمة "أوبك"، وخلال حرب الخليج عام 1991، وبعد إعصار كاترينا عام 2005.
ويقدر المحللون السحب المشترك من الاحتياطيات النفطية للولايات المتحدة ودول أخرى بما يتراوح بين مائة، ومائة وعشرين مليون برميل أو أعلى، وقالوا إن تأثير هذا السحب سيعتمد على إطاره الزمني وكميته، محذرين من أن السوق سينظر إلى إطلاق أكثر من 60 مليون برميل خلال ثلاثين يوما، على أنه إجراء سلبي للغاية بالنسبة للأسعار، قد يدفعها للهبوط بشكل حاد.
ويرجح محللون أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى زيادة المخاطر في لعبة أسعار النفط، وستضع الدول المستهلكة في مواجهة تحالف منظمة أوبك للسيطرة على أسواق النفط العالمية وقد تدفع "أوبك" وحلفاءها إلى إعادة تقييم خططهم لزيادة إمدادات النفط بشكل تدريجي.
ويقول مندوبو منظمة أوبك إن الإفراج عن ملايين البراميل من مخزونات أكبر عملائهم، غير مبرر بسبب ظروف السوق الحالية، وحذروا من أن المنظمة قد تضطر لإعادة النظر في خططها لإضافة المزيد من إنتاج النفط عندما تجتمع الأسبوع المقبل.
وتوقع السيد جوزيف ماكمونيغل الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي، ومقره الرياض، أن يحافظ وزراء الطاقة في منظمة أوبك على خطتهم الحالية لإضافة المزيد من الإمدادات إلى السوق تدريجيا. وقال إن بعض العوامل الخارجية غير المتوقعة مثل الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية أو عمليات الإغلاق الجديدة في أوروبا قد تدفع إلى إعادة تقييم ظروف السوق.
وتعتقد أوبك أن سوق النفط العالمية ستتحول من نقص المعروض إلى زيادته في وقت مبكر من الشهر المقبل مع تعثر الانتعاش الاقتصادي من جائحة فيروس كورونا.
English
Français
Deutsch
Español