مؤتمر تغير المناخ: 30 عاما من الإجراءات الأمريكية لمكافحة تغير المناخ.. ماذا أنتجت
واشنطن في 02 نوفمبر /قنا/ تعاقب رؤساء الولايات المتحدة وقادة الكونغرس الأمريكي على مدى الـ 30 عاما الماضية على اتخاذ إجراءات وتدابير متنوعة تهدف إلى مكافحة التهديد المتنامي من ظاهرة التغير المناخي، بيد أن كثيرا من النقاد يعتقدون أن الولايات المتحدة -التي تعد ثاني أكبر مصدر للانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري في العالم- لم تقم بما يكفي لكبح عجلة تغير المناخ.
بدأت الإجراءات التي اتخذتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة في عام 1992، حين أقر الكونغرس الأمريكي 13 تشريعا كبيرا يتعلقون بالاحتباس الحراري العالمي، وتمثلت الخطوة الأولى بالكونغرس في المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والتي تلزم الأطراف الموقعة عليها باتخاذ إجراءات لكبح الاحترار العالمي وتمهد الطريق أمام توقيع اتفاقيات مستقبلية.
ولدى التوقيع على هذه الاتفاقية، قال الرئيس الأمريكي آنذاك جورج اتش دبليو بوش إن "الولايات المتحدة تعتزم تماما بأن تكون الرائد الأبرز في العالم في حماية البيئة العالمية".
وفي نفس العام، أضاف الكونغرس ائتمانا ضريبيا على إنتاج الطاقة المتجددة إلى قانون سياسة الطاقة لعام 1992، والذي أثبت أهميته في التوسع في إنتاج الكهرباء من خلال توربينات الرياح. ومع ذلك، حال مجلس الشيوخ الأمريكي بعدها بخمس سنوات دون مشاركة الولايات المتحدة في اتفاقية /كيوتو/ لعام 1997 بقرار غير ملزم، جاء فيه أن "الولايات المتحدة لا يجب أن تدخل أي اتفاقية ما لم تخضع الدول النامية لنفس المستوى من الالتزام بخفض الانبعاثات".
وجاء في القرار أيضا أن الولايات المتحدة يجب أن تبقى بعيدة عن أي اتفاقيات "من شأنها أن تلحق ضررا جسيما بالاقتصاد الأمريكي".
ورغم هذا القرار، وقعت إدارة الرئيس بيل كلينتون بروتوكول كيوتو، لكنها لم ترسله أبدا إلى مجلس الشيوخ للتصديق عليه.
وفي عام 2001، قال الرئيس جورج دبليو بوش، إن الولايات المتحدة لن تنضم إلى البروتوكول، وعليه، لم يكن هذا البروتوكول ملزما أبدا للولايات المتحدة.
وبين عامي 2003 و2007، حاول مجلس الشيوخ في ثلاث مناسبات إقرار قانون الإشراف على المناخ لعام 2003، ولكنه فشل في كل مرة، وكان من شأن هذا القانون أن يضع سقفا ونظاما تجاريا إلزاميا للغازات المسببة للاحتباس الحراري الناتجة عن قطاعات الكهرباء والنقل والتصنيع، والتي تشكل نحو 80 بالمئة من انبعاثات الولايات المتحدة.
وفي عام 2007، أسس الكونغرس الأمريكي برنامج الإبلاغ عن الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والذي يلزم القطاعات الاقتصادية بالإبلاغ عن الكميات السنوية من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ومع انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة في عام 2008، أرسل البيت الأبيض مشروع قانون شامل حول المناخ والطاقة إلى الكونغرس، وقد وافق مجلس النواب على قانون الأمن والطاقة النظيفة الأمريكي في عام 2009، لكن مجلس الشيوخ لم يوافق عليه. وكان هذا القانون سيضع سقفا ونظاما تجاريا للغازات المسببة للاحتباس الحراري في أنحاء الولايات المتحدة.
وبعد ذلك، تم تقديم أربعة تشريعات كبرى أخرى إلى الكونغرس خلال عامي 2009 و2010، كانت تتضمن سقفا للانبعاثات الغازية، فشلت جميعها في التحول إلى قوانين.
وتم رفض مشاريع القوانين هذه في الغالب من قبل نواب الحزب الجمهوري، الذين كان همهم الرئيسي هو تأثير تلك القوانين على أرباح قطاع الطاقة. وقد أعرب عدد من المشرعين الجمهوريين علانية عن عدم تصديقهم بأن الأنشطة البشرية يمكن أن تتسبب في تغير المناخ.
وفي عام 2012، تم تقديم /قانون معايير الطاقة النظيفة/ إلى الكونغرس، لكنه لم يُطرح أبدا للتصويت. وعقب ذلك بأربعة أعوام، تم تشكيل تجمع حلول المناخ في مجلس النواب لتعليم نواب المجلس بشأن "الخيارات المجدية اقتصاديا للحد من مخاطر المناخ وحماية الاقتصاد والأمن والبنية التحتية والزراعة وإمدادات المياه والسلامة العامة في البلاد". وقد كان ذلك أول تجمع من نوعه بعد 20 عاما من انخراط الكونغرس في سياسات المناخ.
وبعد أن استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب في عام 2019، تم الإعلان عن عدد من المبادرات المناخية، بما في ذلك قرار الصفقة الخضراء الجديدة في كلا المجلسين بالكونغرس (النواب والشيوخ) وتشكيل لجنة مختارة حول أزمة المناخ في مجلس النواب، والتي أصدرت تقريرا رئيسيا حول توصيات سياسة المناخ. كما أنشأ مجلس الشيوخ في عام 2019 أول تجمع لحلول المناخ.
وبحلول ديسمبر من عام 2020، مرر مجلس الشيوخ أول حزمة مناخية كبرى له منذ 13 عاما، وتضمنت إعفاءات ضريبية وتوجيهات لوكالة حماية البيئة للقيام بخفض تدريجي في مركبات الكربون الهيدروفلورية خلال فترة مدتها 15 عاما.
وفي العام الحالي (2021)، قدم الرئيس جو بايدن مشروع قانون إلى الكونغرس يتصور إنفاق 55 مليار دولار على سياسات طموحة، لمواجهة التغير المناخي، لكن مشروع القانون بقي معطلا من قبل سيناتور ديمقراطي، بينما توجه بايدن لإلقاء خطابه خلال قمة المناخ العالمية في غلاسكو، بإسكتلندا.
وقد وقع رؤساء الولايات المتحدة منذ عام 2009 على العديد من الأوامر التنفيذية المتعلقة بسياسة تغير المناخ التي لم تتطلب تدخلات من الكونغرس، حيث أصدر باراك أوباما 263 أمرا تنفيذيا خلال فترة رئاسته التي امتدت ثمانية أعوام في البيت الأبيض، 35 منهم يتعلق بتغير المناخ. وقد ساعدت كثير من هذه الأوامر التنفيذية الولايات الخمسين الأمريكية على تدشين سياسات المناخ الخاصة بها.
وقد سارع الرئيس السابق دونالد ترامب، حين تسلم زمام السلطة في البيت الأبيض في عام 2017، بتغيير الأوامر التنفيذية التي أصدرها سلفه أوباما بأوامر تنفيذية أخرى من صنعه، قضى خلالها تماما في يوم واحد على ستة أوامر مناخية أصدرها أوباما خلال شهرين فقط من توليه الرئاسة.
وقال ترامب في خطاب شهير له ذاك اليوم في مارس 2017، إنه "بهذا الاجراء التنفيذي، إنني اتخذ خطوات تاريخية تجاه رفع القيود عن قطاع الطاقة الأمريكي، وعكس التدخل الحكومي، وإلغاء لوائح قتل الوظائف".
كما أن ترامب تعهد لدى استلامه منصب الرئاسة بمساعدة صناعات الفحم والنفط والغاز، التي كانت إجراءات أوباما قد نظمت عملها. ومن بين الإجراءات التي قام ترامب بتغييرها خطة أصدرها أوباما في عام 2015 للحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن مصانع الطاقة، وكانت الخطة قد وضعت هدفا بخفض مستويات الانبعاثات بنسبة 32 بالمئة بحلول عام 2030.
علاوة على ما سبق، فقد أقدم ترامب على سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ الموقعة في عام 2015.
لكن الرئيس بايدن سارع خلال أيام فقط من توليه الرئاسة العام الحالي في عودة الانضمام إلى اتفاقية باريس، وأوقف أعمال التنقيب عن النفط في محمية القطب الشمالي الوطنية للحياة البرية وأغلق خط أنابيب كيستون، كما ألغى أوامر ترامب التنفيذية المتعلقة بالمناخ.
وبشكل عام، يرى النقاد أن الولايات المتحدة لديها سجل مخيب عندما يتعلق الأمر بمكافحة التغير المناخي، ولاسيما أنها ثاني أكبر الدول المصدرة لانبعاثات الغازات الدفيئة أو المسببة للاحتباس الحراري.
ويدرج مؤشر الأداء البيئي لجامعة ييل الولايات المتحدة في المرتبة الرابعة والعشرين بين الدول الأكثر خضرة في العالم، فيما تحتل الدنمارك ولوكسمبورغ وسويسرا المراتب الثلاث الأولى، وتقبع الصين -التي تعد أكبر مصدر للانبعاثات الغازية في العالم- في المرتبة 120 على القائمة.
ووفقا لمتتبع العمل المناخي، الذي تنتجه شركة كلايمت أناليتيكس ومعهد المناخ الجديد، تتمتع الولايات المتحدة بتصنيف مناخي شامل "غير كاف"، وقد وُجد أن حجم تمويلها على المناخ "غير كاف بشكل حاسم". ويتم تصنيف أهداف خفض الانبعاثات في الولايات المتحدة على أنها "لا تشكل نصيبها العادل" على مستوى العالم.
ومع ذلك، فقد تحسن تصنيف الولايات المتحدة منذ أن تولى بايدن منصب الرئاسة من "غير كاف للغاية" إلى ما هي عليه حاليا.
وتظهر نظرة على انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الولايات المتحدة على مدى الثلاثين عاما الماضية وجود تفاوت في مستوى ومعدل الانبعاثات، حيث بلغ من حوالي 6100 طن متري سنويا من الانبعاثات في عام 1990، إلى ارتفاع بلغ ذروته ليتجاوز 7000 طن متري سنويا في عام 2007، ثم إلى انخفاض في مستويات 2019 إلى حوالي 6100 طن متري سنويا مرة أخرى.. ويعني هذا أنه على مدار 30 عاما، لم يحدث تغيير ذو مغزى في كمية الغازات الدفيئة المسببة للتغير المناخي التي تنتجها الولايات المتحدة وتطلقها في الغلاف الجوي للكرة الأرضية.
English
Français
Deutsch
Español