انتخابات العراق استعدادات حثيثة وترقب لمستقبل غامض
بغداد في 07 أكتوبر /قنا/ يترقب العراقيون حلول العاشر من أكتوبر، للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات المبكرة واختيار برلمان جديد يعلق الكثيرون الآمال عليه لاحتواء التوترات الأمنية ويحقق تطلعات الشعب.
ويقف العراق أمام تحد جديد يؤسس لمرحلة مميزة، وذلك بعد تقديم حكومة السيد عادل عبد المهدي استقالتها بضغط من الجماهير في ساحات التظاهر التي انطلقت في أكتوبر من العام 2019، ومجيء حكومة مصطفى الكاظمي التي تعهدت بإجراء انتخابات نزيهة في السادس من يونيو 2021 تحقق تطلعات الشعب، إلا أن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات كان لها رأي آخر، وطالبت بتمديد المهلة ثلاثة أشهر من أجل اكمال متطلبات إجرائها فأصبحت مقررة في العاشر من أكتوبر الجاري.
ومع إجراء محاكاة لأجهزة الاقتراع لأكثر من مرة بعد تغيير قانون الانتخابات أعلنت جميع مكاتب المفوضية في جميع المحافظات اكمال استعداداتها ليوم الاقتراع المرتقب، فيما أعلنت أمس الأربعاء أن "النازحين الذين تم حصر بطاقاتهم في محافظات النزوح يصوتون في ذات المحافظات، أما الذين لم يتم حصر بطاقاتهم فيصوتون في دوائرهم الانتخابية كما مدون في بطاقة الناخب".
وتتميز الانتخابات البرلمانية العراقية عن سابقاتها بالتغير الذي حصل بقانونها، حيث تم اعتماد الدوائر المتعددة البالغة 83 دائرة بدلاً من الدوائر الانتخابية الـ 18 بعدد محافظات العراق كما جرى في الانتخابات ما بعد الفترة 2005-2018.
وتعول المفوضية العليا للانتخابات العراقية على البطاقة البيومترية لمنع التزوير حيث تعتمد على بصمات الناخب واسمه الكامل والدائرة الانتخابية.
ويشترك في هذه الانتخابات، 21 تحالفاً انتخابياً و167 حزباً منها 58 ضمن التحالفات، ويبلغ عدد المرشحين 3249 بينهم 951 امرأة و789 مستقلاً، و959 مرشحاً ضمن التحالفات و1501 مرشح ضمن قوائم الأحزاب.
ويحق لأكثر من 24 مليون عراقي المشاركة في الانتخابات في 8273 مركز اقتراع تحتوي على 55041 محطة اقتراع.
وتشمل الكتل الرئيسية المشاركة في الانتخابات، والتي تمثل المكونات الرئيسية الثلاثة للشعب العراقي الشيعة والسنة والأكراد.
وفي هذا السياق، أعلن السيد عماد جميل عضو الفريق الإعلامي في المفوضية العليا للانتخابات العراقية، عن تخصيص 6 محطات اقتراع لتصويت نزلاء السجون في الانتخابات التشريعية المقبلة، مؤكداً اكتمال الاستعدادات للتصويت الخاص للقوات الأمنية يوم غد الجمعة.
وأوضح أن مراكز الاقتراع التي ستفتتح للتصويت الخاص يبلغ عددها 595 مركزاً تحتوي على 2584 محطة، مضيفاً أن عدد المصوتين بالنسبة للقوات الأمنية سيكون مليوناً و75 ألفاً و227 عنصراً أمنياً.
بدورها أعلنت السيدة جنين بلاسخارات مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق ، أن نحو 900 مراقب دولي سيراقبون الانتخابات العراقية التي ستجري في العاشر من الشهر الجاري.
وقالت خلال مؤتمر صحفي :" إن هذه الانتخابات ستعالج التحديات التي تواجه العراقيين بما فيها التحدي الاقتصادي، كما أن الأمم المتحدة ليست غافلة عن المخاوف والتحديات وستكون شريكة للعراقيين ".
وأضافت "نعمل على منع التزوير وتكرار تجربة 2018، ونحاول التعاون من أجل منعه "، مشيرة إلى وجود نحو 900 مراقب دولي من أجل المراقبة وهو أمر غير مسبوق .
وأشارت إلى أن العراق لديه آلاف المراقبين المحليين ، مبينة أن الأمم المتحدة ستكون في خمس محافظات وهي بغداد وأربيل وكركوك ونينوى والبصرة.
من جهته أكد العميد غالب العطية المتحدث باسم اللجنة الأمنية العليا للانتخابات ، أن القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي واللجنة الأمنية العليا أصدرا توجيهات مشددة بالوقوف على الحياد خصوصاً وأن الحكومة غير مشاركة بالانتخابات ولأول مرة.
وقال العطية "إن الحكومة ملتزمة بالحياد الكامل لذلك لابد أن تكون القوات الأمنية دائماً وأبداً على الحياد على مسافة واحدة من جميع الكيانات والكتل والأحزاب والمرشحين " ، مؤكداً على أن توجيهات الكاظمي واضحة وتم إيصالها إلى كافة المنتسبين .
وأضاف أن هنالك عقوبات رادعة للمخالفين لذلك يجب على القوات الأمنية أن تكون على مسافة واحدة من الجميع، وأن تبدي الحياد وعدم الترويج إلى أي مرشح حتى بالتصويت الخاص داخل الثكنات العسكرية ، مشيراً إلى أن اللجنة الأمنية أكملت كافة استعداداتها لحماية العملية الانتخابية التي ستجري بعد أيام حيث تمت معالجة كافة الثغرات من خلال الدراسات والمراسلات الأمنية والعمليات ووضعت اليد على عدد منها ومعالجتها .
كما بين أن اللجنة الأمنية العليا أصدرت توجيهات مشددة لتسهيل مهمة المشرفين الدوليين لمراقبة العملية الانتخابية ، منوهاً بأن "المراقبين يقفون على الإجراءات الأمنية ومراقبة المفوضية ومطابقتها مع المعايير الدولية" ، لافتاً إلى أنه قبل الانتخابات بليلة واحدة وعند الساعة الواحدة سيتم تحديد الحركة بين المحافظات ماعدا الحالات الإنسانية الطارئة إضافة إلى أن هنالك حرية للحركة داخل المناطق الانتخابية في المحافظات مع منع السيارات الكبيرة الحجم والدراجات النارية التي ستمنع حركتها.
ومن جانبه كشف اللواء تحسين الخفاجي المتحدث باسم العمليات المشتركة عن آليات التعامل مع بعض المناطق التي وصفها بـ"الساخنة" جراء وجود بعض خلايا تنظيم داعش النائمة في يوم الاقتراع المقرر بالعاشر من الشهر الجاري .
وقال الخفاجي إن المناطق التي قد يتواجد فيها بعض خلايا تنظيم داعش والمؤشرة لدينا وضعت آليات خاصة للتعامل معها لتأمين عملية الاقتراع فيها.
وأشار إلى أن الآليات تستند على زيادة أعداد القوات الأمنية والأطواق الخاصة بالحماية وكذلك تفعيل الجهد الاستخباري لمنع حدوث أي خروقات أمنية في تلك المناطق، موضحاً أن اللجنة العليا الخاصة بالانتخابات عالجت جميع نقاط الضعف التي تم كشفها خلال عمليات المحاكاة التي أجريت في الأيام الماضية.
ويحلم العراقيون بتغيير جذري بعد صراع وفساد استمرا سنوات في أعقاب الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين عام 2003.
وبعد عامين من انتهاء حرب ضارية ضد تنظيم داعش عام 2017، واحتجاجات حاشدة ضد النخبة الحاكمة قُتل خلالها المئات وأصيب الآلاف.
English
Français
Deutsch
Español