بعد الانتخابات البرلمانية الأحد.. هل يحتفظ الائتلاف الياباني الحاكم بالسلطة ؟
الدوحة في 30 أكتوبر /قنا/ يتوجه اليابانيون إلى صناديق الاقتراع غدا الأحد للإدلاء بأصواتهم بالانتخابات البرلمانية المبكرة التي يواجه فيها السيد فوميو كيشيدا رئيس الوزراء الجديد معارضة لا تحظى بالشعبية، في معركة على من يمكنه إصلاح اقتصاد أثرت عليه جائحة كورونا (كوفيد-19)تأثيرا شديدا، ويتنافس أكثر من ألف مرشح على 289 مقعدا بالدوائر ذات المقعد الواحد و176 مقعدا للتمثيل النسبي.
وتشكل النساء أقل من 20 بالمئة من المرشحين، على الرغم من قانون 2018 الذي يضغط على الأحزاب لتقديم مرشحين من الذكور والإناث بأعداد مماثلة، لكن القانون لا يتضمن أي إجراءات عقابية ضد الأحزاب التي لا تحقق الهدف.
وتتوقع تقارير صحفية في طوكيو أن يفشل الحزب الديمقراطي الليبرالي الحاكم في الاحتفاظ بجميع المقاعد البالغ عددها 276 التي يشغلها حاليا بمجلس النواب المكون من 465 مقعدا، في حين أن الحزب الدستوري الديمقراطي المعارض الرئيسي، يكافح لاكتساب مقاعد جديدة لرصيده الحالي الذي يضم 110 مقاعد، لكن تحالف الحزب الديمقراطي الليبرالي وشريكه حزب كوميتو، الذي يحكم اليابان منذ عام 2012، يمكنه الفوز بأكثر من 261 مقعدا، وهو ما يكفي للسيطرة بشكل فعال على جميع اللجان الدائمة بمجلس النواب ودفع أجندتهما التشريعية إلى الأمام.
وتظهر استطلاعات الرأي أن معسكر المعارضة يفقد زخمه في انتخابات مجلس النواب، على الرغم من استراتيجيته غير المسبوقة بتقديم مرشحين موحدين لمعظم الدوائر الانتخابية، كما أشارت إلى أن كتلة المعارضة فشلت إلى حد كبير في إقناع الناخبين بأن مرشحيها هم "الخيار الأفضل".
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة "أساهي شيمبون" أن الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم قد حافظ على تقدم مريح باعتباره الحزب المفضل بين الناخبين لقيادة الحكومة بعد انتخابات مجلس النواب، وقال 46 بالمئة من المشاركين بالاستطلاع، إنهم يريدون أن يظل الحزب بالسلطة، مقارنة بـ 22 بالمئة قالوا إن الحزب الدستوري الديمقراطي المعارض يجب أن يتولى الحكومة.
ويقول رئيس الوزراء الياباني الجديد إنه سيعتبر الانتخابات ناجحة إذا احتفظ التحالف الذي يقوده بأغلبية لا تقل عن 233 مقعدا.
وقد حاول الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة الأخرى استمالة الناخبين من خلال التأكيد على خطط لخفض معدل ضريبة الاستهلاك، مؤقتا على الأقل، للتغلب على التداعيات الاقتصادية الناجمة عن أزمة الصحة العامة. لكن هذه السياسة لم يتردد صداها بين الناخبين، وقد سيطرت على الحملات الانتخابية، قضايا تتعلق بكيفية تنشيط اقتصاد البلاد، وتحفيز النمو الاقتصادي وتوزيع الثروة، والتعامل مع وباء كورونا وتداعياته، والبيئة الأمنية المتقلبة بشكل متزايد في آسيا، وما يجب فعله بشأن الطاقة النووية، التي تؤثر على أذهان الناخبين الذين ترتبت أولوياتهم بشكل مختلف حيث جاء الضمان الاجتماعي، في المركز الأول، تلاه الاقتصاد والتوظيف ثم تدابير احتواء فيروس كورونا، فالدبلوماسية والأمن القومي، والمال والسياسة،والطاقة النووية التي حلت بالمركز الأخير من القائمة.
ويتطلع كيشيدا الذي تولى السلطة قبل أسابيع للحصول على تفويض شعبي جديد للتعامل مع جائحة كورونا، والاقتصاد المتدهور ما يمكنه من توجيه ثالث أكبر اقتصاد بالعالم للخروج من الوباء والسماح للسكان المنهكين من الفيروس باستئناف حياتهم الطبيعية تقريبا.
ويروج حزب كيشيدا نفسه لدى الناخبين من خلال تذكيرهم بجهوده لمكافحة كورونا، وتوفير الأدوية المضادة للفيروس عن طريق الفم هذا العام، بالإضافة إلى رؤيته لتحقيق "رأسمالية جديدة" تركز على النمو الاقتصادي وإعادة توزيع الثروة.
وتعهد كيشيدا بتعزيز النظام الطبي الياباني لمكافحة جائحة كورونا وإطلاق مشاريع النمو الاقتصادي، مع الوقوف بحزم بوجه نفوذ الصين المتزايد، كما دعا الحزب الحاكم إلى زيادة حادة في الإنفاق الدفاعي لاكتساب القدرة على تدمير الصواريخ الباليستية المعادية، ولتعزيز الردع، يؤيد الحزب امتلاك اليابان صواريخ قادرة على ضرب "قواعد العدو".
لكن كيشيدا يعترف بأهمية مواصلة الحوار مع الصين، باعتبارها جارة وشريكا تجاريا مهما، غير أنه يشدد على ضرورة رفع الأصوات ضد ما أسماه "محاولة الصين تغيير الوضع الراهن في شرق وجنوب بحر الصين"، وقد تعهد بمواجهة نفوذ الصين المتنامي من خلال العمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وغيرها من الديمقراطيات ذات التفكير المماثل، ووصف مشروع "الحزام والطريق" الصيني بأنه خطوة لتوسيع نفوذ الصين بالخارج. وكانت الدبلوماسية والأمن القومي من القضايا المتنازع عليها بشدة في الحملات الانتخابية، لكن الائتلاف الحاكم وحتى أكبر أحزاب المعارضة، يتفقون على العمل مع الولايات المتحدة والدول ذات التفكير المماثل.
ويعد التحالف الحاكم الناخبين بالعمل لتحقيق النمو وإعادة توزيع الثروة لإنعاش الاقتصاد الياباني، لصالح الطبقة الوسطى، وتطبيق إعفاءات ضريبية للشركات الراغبة برفع الأجور ودفع الإصلاحات الإدارية لتسهيل الرقمنة.
ولتحفيز النمو يخصص الحزب استثمارات ضخمة للعلوم والتكنولوجيا، والبحث والتطوير، وسيشكل صندوقا بقيمة 10 تريليونات ين لدعم البحث في الجامعات، وتعهد بتأمين أموال كافية للأمة للتعافي بسرعة من الكوارث الطبيعية.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الحزب التزامه بالأمن الاقتصادي، ويتبنى سياسات تهدف إلى تأمين سلاسل إمداد قوية للمواد الهامة، مثل معادن الأرض النادرة، وتعزيز الأمن السيبراني والتصنيع المحلي لأشباه الموصلات والبطاريات والأدوية. كما سيعمل لإصدار تشريع بشأن الأمن الاقتصادي لمنع تسريب التقنيات الحساسة إلى دول أخرى.
ويلتزم الحزب الديمقراطي الليبرالي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050. ولتحقيق هذا الهدف، يشجع على إعادة تشغيل محطات الطاقة النووية التي تفي بمعايير السلامة، ويدعو في الوقت نفسه لتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة وتقليل الاعتماد على الطاقة النووية.
في المقابل تركز أحزاب المعارضة الأربعة الموحدة بشكل أكبر على إعادة توزيع الثروة بدلا من النمو للحد من عدم المساواة الاقتصادية، وتدعم رفع الحد الأدنى للأجور وتحسين معاملة العمال المؤقتين والمستقلين، كما تساند زيادة الدعم العام للإسكان والتعليم والرعاية الصحية ودور الحضانة ورعاية المسنين، فضلا عن إعادة التوزيع لأصحاب الدخل المنخفض والطبقة الوسطى. كما تفضل خفض ضريبة الاستهلاك مع ضمان دفع الأثرياء المزيد من الضرائب.
English
Français
Deutsch
Español