أوزبكستان والانتخابات الرئاسية... خطوات متسارعة على طريق الإصلاح والتحديث
الدوحة في 23 أكتوبر /قنا/ يتوجه أكثر من واحد وعشرين مليونا من مواطني أوزبكستان إلى صناديق الاقتراع غدا الأحد للمشاركة في الانتخابات الرئاسية ، التي يتنافس فيها خمسة مرشحين أبرزهم الرئيس الحالي شوكت ميرضيائيف الذي يتطلع للفوز بفترة رئاسية ثانية، وهناك امرأة واحدة بالسباق الانتخابي هي نائبة زعيم حزب الشعب الديمقراطي الأوزبكي، ماكسودا فاريسوفا، فيما ينتمي جميع المرشحين للرئاسة، لخمسة أحزاب.
ووفقًا لدستور أوزبكستان، يتم انتخاب الرئيس لمدة خمس سنوات ولا يمكن أن يخدم أكثر من فترتين متتاليتين، ويقضي الدستور بتسمية المرشحين لمنصب الرئيس من قبل الأحزاب السياسية المسجلة فقط، ويسمح بالترشح لكل من بلغ من العمر 35 عاماً أو أكثر، شريطة أن يتحدث اللغة الأوزبكية بطلاقة، وعاش بأوزبكستان مدة عشر سنوات على الأقل بشكل دائم، ويمنع القانون الأوزبكي المرشحين المستقلين من الترشح للانتخابات الرئاسية ويُطلب من المرشحين جمع توقيعات ما لا يقل عن واحد بالمائة من الناخبين.
وفي مؤشر على الإصلاحات السياسية والديمقراطية بتلك الجمهورية السوفيتية السابقة، يشرف على الانتخابات الرئاسية مئات المراقبين الذين ينتمون لخمسين دولة وعشرات المنظمات الدولية، منهم أكثر من 250 مراقباً تابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وتوزعت صناديق الاقتراع على أكثر من عشرة آلاف وثمانمائة مركز، وتميزت الحملات الانتخابية للمرشحين بالحماس وتضمنت مناظرات تلفزيونية لأول مرة ، ورفعت خلالها شعارات بشوارع العاصمة طشقند مثل "حان وقت التصويت"، "اختيارك هو مستقبل أطفالك"، "أوزبكستان الجديدة فرصة جديدة"، "أوزبكستان، نحن معاً "، وغيرها من الشعارات التي تشجع المواطنين على المشاركة في التصويت.
وقد أدلى أكثر من أربعمائة وعشرين ألف ناخب بأصواتهم بالانتخابات المبكرة التي أجريت خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الجاري، وذلك نظرا لعدم قدرتهم على التواجد بأماكن إقامتهم يوم الانتخابات.
وتجرى هذه الانتخابات فيما تكتسب أوزبكستان صورة جديدة على الساحة الدولية، خاصة بعد إجراء بعض التغييرات والإضافات المهمة على قانون الانتخابات لهذا العام، والتي شملت إدراج مواطني تلك الدولة الذين يعيشون بالخارج ضمن قوائم الناخبين، ومن أجل ضمان الشفافية، وضعت ضوابط للإنفاق المالي على العملية الانتخابية والحملات الدعائية التي تسبقها، وتقرر أن تكون المحاكم هناك هي وحدها التي تفصل بالشكاوى المتعلقة بأعمال وقرارات اللجان الانتخابية، كما حظر القانون على المسؤولين الحكوميين والمحليين استخدام مناصبهم الرسمية لصالح أو ضد أي حزب سياسي أو مرشح، كما تم فرض حظر مماثل على الزعماء الدينيين والقضاة وأفراد الجيش وإنفاذ القانون.
وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، كانت هناك زيادة ملحوظة بالنشاط الإعلامي في أوزبكستان، وجرى تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت ، وتتم مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية بشكل شائع على وسائل التواصل الاجتماعي. ومنحت السلطات الأوزبكية الاعتماد للعديد من المراسلين والصحفيين الأجانب للعمل بأراضيها.
وتعقد الانتخابات الرئاسية في أوزبكستان في ظل ظروف غير اعتيادية، حيث تأتي بعد مرور عامين تقريباً على انتشار وباء كورونا، وفي أعقاب أشهر معدودة على الانسحاب الأمريكي من أفغانستان المجاورة.
وكان مجلس الشيوخ الأوزبكي (الغرفة العليا للبرلمان) وافق على تعديل قانوني لتقريب موعد الانتخابات الرئاسية بحيث تجري في أكتوبر الجاري بدلا من ديسمبر المقبل. وفي ديسمبر 2016، فاز الرئيس الحالي شوكت ميرضيائيف بـ 88.61 بالمائة من الأصوات في الانتخابات التي نافسه فيها 3 مرشحين، ليتولى الرئاسة لولاية مدتها 5 أعوام.
ويتوقع المحللون أن يكون الرئيس ميرضيائييف، البالغ من العمر أربعة وستين عاماً، الأوفر حظا للفوز في الانتخابات المقبلة في ضوء أن منافسيه الأربعة الآخرين ليسوا بقوته السياسية.. وتظهر التغييرات التي أدخلها الرئيس شوكت ميرضيائيف على العديد من المجالات، انتقالا إصلاحيا حقيقيا، وتهدف استراتيجيته للتنمية المنشورة في عام 2017 ، إلى تحديث جميع مجالات الحياة الخاصة بالدولة والمجتمع ، وقد تعهد منذ شروعه بحقبة الإصلاح التي أطلق عليها اسم "الربيع الأوزبكي" ببناء أوزبكستان جديدة.
ويؤمن الرئيس ميرضيائيف بأن طريق الإصلاحات الديمقراطية هو الطريق الوحيد والصحيح لبلاده ومواطنيه، وأن أوزبكستان بحاجة للمعرفة الرقمية وتكنولوجيا المعلومات الحديثة، من أجل تحقيق التقدم، وقد أكد أن الانتقال السريع إلى الاقتصاد الرقمي سيكون أحد أهم أولويات سياسته وخططه خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكدا أن هدفه هو جعل أوزبكستان دولة متقدمة، وأن ذلك لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الإصلاحات المكثفة والتعليم والابتكار.
كما كان عنوان برنامجه الانتخابي "من أجل كرامة الإنسان" الذي أعلن فيه عن خطط للحد من الفقر بحلول عام 2027 ، وتطوير الاقتصاد الرقمي ، وتعميق الإصلاح القضائي ، وتحسين الحكم في البلاد، وزيادة دخل الفرد ، وتهيئة الظروف لزيادة الإنتاج الصناعي وفق مبدأ "من المواد الخام إلى المنتجات النهائية". كما تعهد الرئيس ميرضيائيف بإتاحة الإنترنت عالي السرعة بأسعار معقولة، وخفض التضخم إلى خمسة بالمائة، وألا يتجاوز عجز الموازنة العامة اثنين ونصف بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وضمان ألا يتجاوز حجم الدين الخارجي الجديد خمسة مليارات دولار.
وتعهد بتبني استراتيجية لجذب ما لا يقل عن 120 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية على مدى السنوات الخمس المقبلة، وزيادة إمكانات التصدير لتصل إلى 30 مليار دولار عام 2026 ، كما أشار إلى خطط لتحرير مصادر الطاقة وأسواق الغاز الطبيعي ، وزيادة حجم توليد الكهرباء ، وإنشاء صندوق خاص لتنمية "الاقتصاد الأخضر"، وإنشاء الجامعة الدولية للزراعة وزيادة الإنتاج الزراعي، من خلال التنمية المكثفة للزراعة على أساس علمي، ونقل الإنتاج إلى المرحلة الصناعية ، وإلغاء نظام التسعير والشراء الإجباري للمنتجات الزراعية من قبل الوكالات الحكومية ، واستبداله بنظام السوق الحرة.
وتبلغ مساحة أوزبكستان نحو 447 ألف كيلو متر مربع، وهي أكبر دولة سكاناً بوسط آسيا ، وهي المزود الرئيسي لأفغانستان بالطاقة ، كما أنها دولة حبيسة أو غير ساحلية، عاصمتها طشقند ومن أهم مدنها سمرقند وبخارى.
/قنا/
English
Français
Deutsch
Español