اليوم العالمي للغذاء.. دعوة لتغير السياسات بمواجهة الجوع والفقر
الدوحة في 15 أكتوبر /قنا/ يحتفل العالم غداً السبت الموافق السادس عشر من أكتوبر من كُل عام، بِاليوم العالمي للغذاء وَهو يوم أَعلنته منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو)، عام 1979، ليصادف الذكرى السنوية لإنشائها قبل ستة وسبعين عاماً.
ويتم الاحتفال بهذا اليوم على نِطاق واسع مِن قبل العديد من المنظمات المعنية بالأمن الغذائي، بما في ذلك برنامج الأغذية العالمي، ويجري كل عام تنظيم عدد كبير من الفعاليّات كسباقات الماراثون، والمسيرات ضد الجوع، إلى المعارض، والمهرجانات الثقافية، والمسابقات والحفلات الموسيقية ، في نحو 150 بلداً.
ويهدف يوم الغذاء العالمي إلى تعميق الوَعي العام بِمعاناة الجِياع ونقص الأغذية بدول العالم، و تشجيع الناس في مُختلف أنحاء الكرة الأرضية على اتخاذ تدابير لمكافحة الجُوع، وتوجيه قدر أكبر من الاهتمام للإنتاج الزراعي بجميع الأقطار، وتشجيع نقل التكنولوجيا إلى دول العالم الثالث، وتعزيز التضامن الدولي بالكفاح ضد الجوع وسوء التغذية والفقر، ولفت الانتباه للمنجزات المتحققة بمجالي الأغذية والتنمية الزراعية، وتشجيع مُساهمة سكان الريف ولاسيَّما النساء وأكثر الفئات حِرماناً، باتخاذ القرارات والأنشطة التي تمس ظروف حياتهم.
وتأكيداً على أهمية الموضوع وخطورته، عقد السيد الأمين العام للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، أول قمة عالمية بشأن مستقبل الغذاء، بهدف إبراز ما تحقق من تقدم في 17 هدفاً للتنمية المستدامة حددتها الأمم المتحدة عام 2015 كقائمة واسعة النطاق "للمهام"، ومنها القضاء على الجوع والفقر وتحقيق المساواة بين الجنسين واتخاذ إجراءات بشأن تغير المناخ.
وقال غوتيريش أمام القمة التي انعقدت عبر الفيديو بسبب ظروف جائحة كورونا، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن هناك مليارات البشر يعانون زيادة الوزن بينما يعاني ملايين آخرون الجوع، ويهدر ثلث الغذاء، كما تساهم الطريقة التي ينتج بها العالم الغذاء ويصنعه ويستهكله، بثلث انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، مشدداً على ضرورة أن تدعم النظم الغذائية، صحة ورفاهية جميع البشر وتحمي الكوكب وتعزز الازدهار.
وفي تقريرها بشأن حالة الأمن الغذائي والتغذية الدولية خلال يوليو الماضي، أعلنت الأمم المتحدة أن عام 2020، شهد تفاقماً كبيراً لمعدلات الجوع نتيجة تداعيات جائحة فيروس كورونا وقدر التقرير، أن حوالي عُشر سكان العالم أو ما يصل إلى 811 مليون شخص، كانوا يعانون من نقص التغذية خلال العام الماضي، مشيراً إلى أن العالم سيحتاج لجهد هائل للوفاء بتعهده بالقضاء التام على الجوع بحلول عام 2030.
ويعيش أكثر من نصف عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية (418 مليون) في آسيا، وأكثر من الثلث (282 مليون) في أفريقيا، ونسبة أقل (60 مليون) في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، لكن أكبر ارتفاع لمعدلات الجوع كان في القارة الأفريقية، حيث يقدر معدل انتشار نقص التغذية بنسبة واحد وعشرين بالمائة من السكان، وهي نسبة تتجاوز ضعف النسبة المسجلة بأي منطقة أخرى.
وخلال عام 2020، كان أكثر من 2.3 مليار شخص (أو 30 بالمائة من إجمالي عدد سكان العالم) عاجزون عن الحصول على الغذاء الكافي طوال العام، وقد قفز هذا العدد خلال عام واحد بمقدار العدد المسجل على مدار الأعوام الخمسة السابقة مجتمعة.
وقد أماطت جائحة كورونا اللثام عن مدى الحاجة إلى إجراء تغيير عاجل بشأن الطريق الذي نسلكه، وأظهرت أن العالم بحاجة إلى نظم غذائية وزراعية مستدامة قادرة على توفير ما يلزم من غذاء لما يصل إلى 10 مليارات شخص بحلول عام 2050.
ويعرف الخبراء النظام الغذائي والزراعي المتسم بالاستدامة بأنه نظام يتمتع فيه كافة البشر بمجموعة متنوعة من الأغذية الأساسية والآمنة بكميات كافية وأسعار معقولة، ولا يتضور فيه أحد جوعاً، ولا يعاني من أي شكل من أشكال سوء التغذية، وهو نظام تكون فيه رفوف الأسواق المحلية أو محلات الأغذية مليئة بالمنتجات، وتتعرض فيه بالرغم من ذلك كميات أقل من الأغذية للهدر، وتكون فيه سلسلة الإمدادات الغذائية أكثر قدرة على الصمود بوجه الصدمات، من قبيل الأحوال الجوية القصوى أو ارتفاع الأسعار أو الجائحات، مع الحد بالوقت ذاته من التدهور البيئي أو تغير المناخ بدلا من مفاقمتهما، ويؤكد الخبراء أن النظام الزراعي والغذائي المستدام يعني إنتاجاً أفضل، وتغذية أفضل، وبيئة أفضل، وحياة أفضل للجميع.
وتظهر تقارير الأمم المتحدة أن العالم لا يمضي على المسار الصحيح في خطواته لمواجهة الجوع وسوء التغذية، وتقول إن جائحة كورونا تسببت بموجات ركود قاسية بأجزاء كثيرة من العالم، ما هدد إمكانية الوصول إلى الغذاء والحصول على الكميات المناسبة منه، وإن الجوع كان ينتشر حتى قبل الجائحة، وإن هذا الأمر كان جلياً بالدول المتضررة من النزاعات أو الظواهر المناخية المتطرفة أو غيرها من صور التراجع الاقتصادي.
وترى التقارير أنه يتعين على الحكومات إعادة توجيه السياسات التي عفا عليها الزمن واعتماد سياسات جديدة تؤدي إلى تعزيز الإنتاج المستدام للأغذية الميسورة الكلفة، وتحفيز الابتكار، وزيادة الدخل الريفي، وإتاحة شبكات أمان لأصحاب الأراضي الزراعية الصغيرة، وبناء القدرة على الصمود أمام تغير المناخ.
وتضيف أن تحويل النظم الغذائية يعد أمراً ضرورياً لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية ووضع الأنظمة الغذائية الصحية بمتناول الجميع، وتطرح جملة من المسارات لمواجهة العوامل الدافعة للجوع وسوء التغذية.
وتشمل هذه المسارات، دمج السياسات الإنسانية والإنمائية وسياسات إحلال السلام بمناطق النزاع، من خلال تدابير الحماية الاجتماعية للحيلولة دون لجوء الأسر إلى بيع أصولها الضئيلة مقابل الغذاء، وتوسيع نطاق القدرة على الصمود أمام تغير المناخ على مستوى النظم الغذائية، من خلال إتاحة وصول صغار المزارعين على نطاق واسع إلى التأمين ضد مخاطر المناخ والتمويل القائم على التوقعات، وتعزيز القدرة على الصمود بين الفئات الأشد ضعفاً واحتياجاً بمواجهة الأزمات الاقتصادية، من خلال برامج الدعم العيني أو النقدي لتقليل تأثير الصدمات المشابهة للجائحة أو تقلب أسعار الأغذية، والتدخل على طول سلاسل الإمداد لخفض تكلفة الغذاء من خلال تشجيع زراعة المحاصيل المعززة بيولوجياً أو تسهيل وصول المزارعين بمنتجاتهم إلى الأسواق.
وتحذر التقارير الدولية من أنه على العالم أن يتحرك الآن ودون تأخير، أو أن يتحمل مشاهدة العوامل المؤدية للجوع وسوء التغذية تتكرر بكثافة متزايدة على مدار السنوات المقبلة، وطوال فترة ممتدة بعد انتهاء صدمة الجائحة.
English
Français
Deutsch
Español