الحد من مخاطر الكوارث.. مسؤولية عالمية عاجلة
الدوحة في 12 أكتوبر /قنا/ تحتفل دول العالم غدا الأربعاء الموافق للثالث عشر من أكتوبر من كل عام، باليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث، ويركز الاحتفال هذا العام على التعاون الدولي مع البلدان النامية للحد من مخاطر الكوارث وخسائرها.
ويشكل الاحتفال فرصة للاعتراف بالتقدم المحرز على هذا الطريق خاصة ما يتعلق بحماية الأنفس والأرواح وتأمين سبل العيش والصحة على مستوى العالم.
وقد بدأ الاحتفال بهذا اليوم عام 1989، بعد دعوة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتخصيص يوم واحد لنشر ثقافة عالمية بهدف توعية الناس بكيفية اتخاذ إجراءات للحد من خطر تعرضهم للكوارث. وخلال المؤتمر العالمي الثالث للأمم المتحدة بشأن الحد من مخاطر الكوارث في سينداي باليابان عام 2015، تم تذكير المجتمع الدولي بأن الكوارث تضرب بشدة مناطق عديدة من العالم، وتلحق خسائر فادحة بالأرواح وتتسبب باضطرابات اجتماعية واقتصادية كبيرة ونزوح ملايين الأشخاص كل عام.
وفي رسالة بهذه المناسبة قال السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للمنظمة الدولية إن عدد الظواهر الجوية الشرسة سجل ارتفاعا حاداً على مدى العقدين الماضيين، دون أن نشهد بالمقابل تقدما يذكر في الحد من اضطراب المناخ وتدهور البيئة، مضيفاً أن الحالات السيئة تزداد استفحالا مع غياب الإدارة الجيدة لمخاطر الكوارث.
وشدد غوتيريش على أن المسؤولية لا تقع على كاهل السلطات المحلية والوطنية وحدها، وإنما على الأسرة الدولية، مشيراً إلى أن جائحة كوفيد-19 أظهرت أن المخاطر العامة تتطلب تعاونا دوليا، وموضحا أن الإدارة الجيدة لمخاطر الكوارث هي العمل بمقتضى المعرفة العلمية والأدلة القائمة.
وشدد الأمين العام على أهمية توافر الالتزام السياسي الرفيع المستوى لبلوغ أهداف التنمية المستدامة وتنفيذ إطار سينداي للحد من مخاطر الكوارث.
وقال إن الاحتفال باليوم الدولي للحد من مخاطر الكوارث هذا العام يتمحور حول أهمية تعزيز إدارة مخاطر الكوارث لبناء عالم أكثر أمانا وقدرة على الصمود، مضيفاً أنه لا بد من وضع الصالح العام فوق كل الاعتبارات الأخرى حتى تتمكن الأسرة الدولية من القضاء على الفقر والحد من آثار تغير المناخ.
ولعل الاحتفال باليوم الدولي يسلط الضوء على تحديات التنمية الاقتصادية في مرحلة ما بعد الكارثة. فمن المرجح أن يزداد مستقبلا تعرضنا لأخطار تلك الكوارث على الصعيد العالمي، إذ إن من المتوقع أن تزداد حدة الظواهر الجوية القاسية جراء تغير المناخ، وإضافة إلى ذلك ستزداد على الأرجح أعداد من يعيشون في بيئات معرضة لأخطار الكوارث نتيجة للانتقال إلى مدن لا تتوافر فيها مقومات السلامة والأمان أو إلى مناطق جغرافية مكشوفة أمام المخاطر كالسهول المعرضة للفيضانات والتلال شديدة الانحدار.
وتقول تقارير اقتصادية إن العقد الماضي كان الأسوأ على الإطلاق من حيث الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية، والتي بلغت ثلاثة تريليونات دولار بزيادة تريليون دولار عن العقد السابق.
وأضافت أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ كانت الأكثر تضررا خلال الفترة من 2010-2019 حيث شكلت أربعة وأربعين بالمائة من حجم الخسائر، وكانت الزلازل وموجات المد العاتية تسونامي والأعاصير وحرائق الغابات الضخمة من بين الكوارث التي شهدتها المنطقة.
وتضيف التقارير أن الكوارث تؤثر بصور متفاوتة في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل لا سيما من حيث الوفيات وعدد الجرحى والنازحين والمشردين، والخسائر الاقتصادية والأضرار التي تلحق بالهياكل الحيوية.
ويقول البنك الدولي إن الخسائر التي تحدثها الكوارث بالبلدان النامية، من حيث نسبها إلى الناتج المحلي الإجمالي، تفوق بعشرين مرة ما يحدث مـن خسائر مماثلة بالدول المتقدمة.
وتؤكد دراسات دولية أن تخفيض الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث من شأنه تغيير حياة الناس للأفضل والمساهمة بشكل كبير في القضاء على الفقر، وتضيف أن بإمكان العمل الإنساني الواعي والإرادة السياسية أن يخففا من آثار الكوارث مستقبلاً.
ويقول خبراء الأمم المتحدة إن الحلول الخاصة بمواجهة الكوارث والحد من مخاطرها والخسائر الناجمة عنها موجودة وكذلك المعرفة والتكنولوجيا اللازمتان لتطبيق تلك الحلول، وأوضحوا أنه في حالة الزلازل، تتضمن تلك الحلول حسن التخطيط في استغلال الأراضي، وتحديد الأماكن الضعيفة، ووضع السكان بمناطق آمنة، واعتماد معايير وخطط مناسبة في مجال البناء تراعي المخاطر المحتملة، وضمان مراقبة تلك المعايير والخطط وتطبيقها.
أما في حالة الكوارث الطبيعية، كالأعاصير والفيضانات، فبإمكان أنظمة الإنذار المبكر القائمة علـى تطبيق المعرفة العلمية المتطورة، أن تلعب دورا هاما في الحد من الخسائر المحتملة، ويشدد الخبراء على أهمية أن يبذل المجتمع الدولي جهودا متضافرة تدعم المبادرات الابتكارية الرامية إلى الحد من الكوارث، وأن يزيد المانحون مـن تبرعاتهم لدعم أنشطة الحد من الكوارث، بوصف ذلك استثمارا في حماية الأرواح وتجنب الخسائر الاقتصادية الفادحة.
ويرى الخبراء الدوليون أن عملية وضع سياسات وإجراءات للإنعاش الاقتصادي في أعقاب أي كارثة طبيعية تلفها أجواء من الفوضى وتتسم بالتعقيد، حيث يستلزم الأمر إعادة بناء الأصول التي دمرت وتعويضها وإنعاش سبل الرزق أو إيجاد سبل جديدة، وهو ما يفرض اتخاذ تدابير عاجلة وفعالة تدعم النمو الاقتصادي وتكفل الرعاية بوجه عام بالبلدان التي عصفت بها الكوارث، وتخفف معاناة الأفراد والجماعات المتضررة مباشرة من تلك الكوارث المروعة.
ويؤكد الخبراء أن لسرعة التعافي أهميتها، فعندما تمضي عملية الإعمار في مرحلة ما بعد الكارثة بخطى بطيئة، تكون الشدة الاقتصادية والحرمان الذي تعاني منه الأسر والجماعات المحلية عميقي الجذور، ويستمران لأمد طويل.
كما أن لنوعية التعافي الاقتصادي أيضا أهميتها، فغالبا ما ينظر إلى الكوارث الطبيعية باعتبارها فرصة لإعادة البناء على نحو أفضل، سواء تعلق الأمر بالمساكن أم الطرق أم المدارس أم المستشفيات والمنشآت الحيوية، وهنا لابد من التأكيد على أهمية إعادة الإعمار وفق ضوابط ومواصفات من شأنها أن تقلل مستقبلا وإلى أدنى حد الخسائر البشرية والاقتصادية المحتملة لأي كارثة جديدة، وتساعد على تهدئة مخاوف الناجين وامتصاص صدمتهم وهم يسعون للنهوض وإثبات وجودهم من جديد في محطات الحياة الاجتماعية والاقتصادية.
English
Français
Deutsch
Español