الاتفاق النووي الإيراني... مائدة الحوار على حافة الانتظار
الدوحة في 11 أكتوبر /قنا/ باتت أطراف الاتفاق النووي الإيراني قريبة جداً من العودة للمفاوضات الخاصة بإحياء الاتفاق ووضعه بدائرة الفعل والتطبيق، ولم يبق على ما يبدو سوى تحديد موعد استئناف المفاوضات في فيينا بين إيران والأطراف المتبقية بالاتفاق، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين، بينما تشارك الولايات المتحدة فيها بشكل غير مباشر.
ولم يستغرق الأمر وقتا طويلا مع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لاتخاذ القرار بإلغاء مشاركة بلاده بالاتفاق النووي عام 2018، لكن العودة للاتفاق والالتزام ببنوده وفصوله من كافة الأطراف ستستغرق وقتاً أطول بكثير وبراعة دبلوماسية غير مسبوقة.
وتتوسط القوى الغربية منذ عدة أشهر بين إيران والولايات المتحدة لدفعهما للعودة لكافة التزاماتهما الواردة بالاتفاق، كما تحاول معرفة الوقت الذي ستعود فيه طهران لمائدة المفاوضات في فيينا التي علقت خلال يونيو الماضي بسبب الانتخابات الرئاسية الإيرانية وذلك بعد ست جولات، مع عدم استعداد كل من واشنطن وطهران لاتخاذ الخطوة الأولى.
وحسب الإشارات الواردة من العديد من العواصم والمصادر الدبلوماسية، فإن الأسابيع وربما الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة بالنسبة لمصير الاتفاق النووي الإيراني، وقد أكد السيد ميخائيل أوليانوف مندوب روسيا بمفاوضات فيينا أن العودة لطاولة المفاوضات مسألة وقت وستجري في مستقبل ليس ببعيد، بينما أعربت الخارجية الأمريكية، عن أملها باستئناف محادثات فيينا بأقرب وقت ممكن، مشيرة إلى أنها تعتقد أن المسار الدبلوماسي ما زال مفتوحاً وأن المقاربة الدبلوماسية هي الوسيلة الأفضل للتحقق من أن إيران لا يمكنها أبداً الحصول على السلاح النووي، مشددة على ضرورة العودة الفورية إلى فيينا، حيث إنه لا يمكن لهذه العملية أن تستمر إلى ما لا نهاية.
وفي المقابل عبرت إيران على لسان العديد من كبار مسؤوليها عن تفاؤلها بأن محادثات إحياء الاتفاق النووي ستؤتي ثمارها، شريطة أن تستأنف الولايات المتحدة التزاماتها بالكامل. وقالت إنه إذا كانت هناك نية حقيقية لدى الأطراف الأخرى وعودتهم جميعا للتعهدات الواردة بالاتفاق ، فإن طهران ستعود لالتزاماتها، مشيرة إلى أنها تبحث عن إشارات ملموسة حول استعداد واشنطن لاستئناف جميع التزاماتها.
وكشفت المصادر الرسمية الإيرانية النقاب عن وجود مسارين لإعادة النظر بالمفاوضات النووية، وقالت إن المسار الاول انتهى إلى قرار بمواصلة المفاوضات مع مجموعة دول 4+1 في فيينا ، أما المرحلة الثانية من المراجعة ، فلا تزال مستمرة وستصل إلى نتيجة قريبا.
وقالت المصادر إن الحكومة الإيرانية الجديدة تعيد النظر بست جولات من المفاوضات التي جرت سابقا بهدف دراسة تفاصيلها ، وفور وصولها إلى نتيجة فستحدد موعدا لانطلاق مفاوضات فيينا من جديد.
وتقول مصادر سياسية إيرانية إن المراجعة تشمل السبب وراء عدم وصول مفاوضات فيينا إلى نتيجة ترضي جميع الأطراف، وتحديد القضايا التي يجب متابعتها خلال المفاوضات المقبلة بشكل دقيق.
وترى أن رفع الحظر الأمريكي الأحادي عن إيران بشكل كامل بما في ذلك العقوبات الإضافية التي فرضها ترامب ، يعد أهم قضية بالمفاوضات ، وأن على واشنطن أن تضمن عدم انتهاك الاتفاق النووي من جديد.
وتنفي طهران أن يكون لديها شروط مسبقة لاستئناف المحادثات، لكنها طالبت أوروبا بأن تضمن عودة المستثمرين الأجانب لمختلف قطاعاتها وأنشطتها الاقتصادية، دون قلق من التعرض لعقوبات أمريكية.
ويعتقد بعض المحللين أن مفاوضات فيينا بحاجة لبناء ثقة أكبر بين أطرافها وخاصة بين واشنطن وطهران ، فلا تزال واشنطن تنظر بعين الشك والريبة لسلمية البرنامج النووي الإيراني، بينما يشكك الجانب الإيراني بنوايا واشنطن ومدى جديتها بالعودة للاتفاق النووي.
وقد صرح السيد حسين أمير عبد اللهيان وزير الخارجية الإيراني بأن حكومته لا تثق بالأمريكيين، لافتا إلى أن واشنطن تعلن أنها جاهزة للمفاوضات الثنائية ومستعدة للعودة لالتزاماتها إلا أنها لم تظهر أي خطوة عملية بهذا الاتجاه ، وقال إن الأسوأ من ذلك أن واشنطن فرضت إجراءات حظر جديدة، وأضاف عبد اللهيان أن الحكومة الايرانية السابقة بقيت ثمانية أعوام عند طاولة المفاوضات ، بينما يسأل الإيرانيون حكومتهم الجديدة عن مكاسب الاتفاق النووي، وقال إن كل شيء متعلق بالأطراف الأخرى، فإن عادت أمريكا والدول الاوروبية إلى التزاماتها بالمعنى الحقيقي ولم تجعل الاتفاق النووي أداة لما أسماه "ألاعيبها السياسية" مرة أخرى فإن بلاده ستبقى الطرف الأكثر صدقاً بالنسبة للعودة لالتزاماتها.
وترمي مفاوضات فيينا إلى تحديد العقوبات التي يتعين على واشنطن رفعها وكيفية توقف إيران عن تطوير برنامجها النووي فضلا عن جدولة وترتيب هذه الخطوات ، لكن المفاوضات متوقفة منذ وصل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سدة الرئاسة، لكن محللين غربيين يحذرون من نفاد الوقت أمام الجهود الدبلوماسية لاستئناف المحادثات النووية، وقالوا إن هناك ثلاثة سيناريوهات أمام هذه المفاوضات، فإما أن تستأنف بناء على ما تحقق من تقدم خلال الجولات الست السابقة، وإما أن تستأنف وفق قواعد مختلفة عن الاتفاق النووي المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة" كإطار مرجعي، وإما أن تغرق المحادثات في مساومات ومجادلات حسب مواقف ومطالب تعمق مأزقها الحالي.
English
Français
Deutsch
Español