التعليم فوق الجميع تطلق تفعيلا بصريا عالميا في باريس وجنيف لحماية التعليم من الهجمات
الدوحة في 09 سبتمبر /قنا/ أطلقت مؤسسة التعليم فوق الجميع، بالتعاون مع شركائها الدوليين، تفعيلاً بصرياً عالمياً بعنوان "ممر المشاة" في كل من العاصمة الفرنسية باريس ومدينة جنيف السويسرية، بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، الذي يوافق التاسع من سبتمبر من كل عام، بهدف تحويل البيانات المتعلقة بالهجمات على التعليم إلى تجربة تفاعلية بصرية تعكس التصاعد المقلق لهذه الانتهاكات حول العالم.
وأوضحت المؤسسة، في بيان اليوم، أن التفعيل يستند إلى تصميم مبتكر يحول خطوط عبور المشاة إلى خط زمني للهجمات الموثقة على المدارس، بحيث يمثل كل خط عاماً وعدد الهجمات المسجلة خلاله، في محاولة لتقريب حجم التحديات التي تعترض الحق في التعليم بمناطق النزاعات والأزمات إلى الجمهور وصناع القرار.
ففي باريس، تقيم مؤسسة التعليم فوق الجميع، بالتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" والوفد الدائم لدولة قطر لدى المنظمة، هذا التفعيل بمقر "اليونسكو" خلال الفترة من 9 إلى 13 سبتمبر الجاري، ويرافقه عرض رقمي يتضمن حقائق ورسائل توعوية رئيسية، فضلاً عن رمز استجابة سريع يتيح الوصول المباشر لخطة العمل الوقائية لليونسكو لحماية التعليم من الهجمات.
كما يتضمن التفعيل سؤالاً تفاعلياً موجهاً للجمهور: "هل يمكن للتعليم أن يصمد في وجه الهجمات؟"، بما يسهم في نقل رسالة الحملة إلى الفضاءين الدبلوماسي والسياساتي، وتعزيز الوعي الدولي بأهمية حماية التعليم وضمان استمراريته في البيئات المتأثرة بالنزاعات.
وفي جنيف، تنظم البعثة الدائمة لدولة قطر لدى مكتب الأمم المتحدة، بالتنسيق مع التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، فعالية رفيعة المستوى بقصر الأمم بمشاركة ممثلين عن الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حيث يُعرض "ممر المشاة" ضمن الفعالية مصحوباً بصور ومحتوى رقمي يسلط الضوء على تجارب المتعلمين والمجتمعات المتأثرة بالنزاعات، ويبرز قدرتهم على الصمود ومواصلة التعلم في أصعب الظروف.
وتشكل المناسبة هذا العام، من خلال الحملة العالمية "معا لحماية التعليم"، منصة تجمع الحكومات والمنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني والمعلمين والشباب والجمهور العام لتبادل رسائل التضامن وتجديد الالتزام بحماية التعليم قبل الأزمات وأثناءها وبعدها.
وفي هذا الإطار، قال السيد محمد سعد الكبيسي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة التعليم فوق الجميع، أن "التعليم يمكنه الصمود في وجه الهجمات، ولكن فقط إذا اخترنا بناء نظم تعليمية قادرة على التكيف والصمود"، مشدداً على أن "المدارس ليست أهدافاً، والمعلمون ليسوا أطرافاً في النزاعات، ومستقبل الأطفال لا يمكن أن يكون ضرراً جانبياً".
وأضاف الكبيسي أن حماية التعليم يجب ألا تقتصر على إعادة البناء بعد وقوع الضرر، بل ينبغي أن تشمل الجاهزية الاستباقية، وتوفير مسارات آمنة للتعلم، وحلول تعليمية بديلة، ودعماً نفسياً واجتماعياً، إلى جانب ضمان المساءلة عن الهجمات التي تستهدف قطاع التعليم.
ويأتي إحياء اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات هذا العام تحت شعار "هل يمكن للتعليم أن يصمد في وجه الهجمات؟ قدرة المجتمعات البشرية على الصمود"، لتسليط الضوء على قدرة النظم التعليمية والمجتمعات والأسر والشباب على ضمان استمرار العملية التعليمية حتى في أشد الظروف تعقيداً، والتأكيد على أهمية الجاهزية والتعافي والمساءلة.
ويكتسب هذا اليوم أهمية خاصة كونه أُقر بموجب قرار تقدمت به دولة قطر بمبادرة من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة التعليم فوق الجميع، واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع في عام 2020، ليُحتفى به سنوياً في التاسع من سبتمبر بهدف لفت انتباه المجتمع الدولي إلى معاناة ملايين الأطفال والشباب المتأثرين بالنزاعات، والتأكيد على التعليم باعتباره حقاً أساسياً لا يجوز المساس به.
وفي سياق متصل، كشف أحدث تقرير صادر عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات بعنوان "التعليم تحت الهجوم" عن تسجيل ما لا يقل عن 9259 هجوماً على التعليم وحالة استخدام عسكري للمدارس خلال عامي 2024 و2025، بزيادة تجاوزت 50 بالمئة مقارنة بالفترة السابقة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الهجمات تسببت في إلحاق الضرر بما لا يقل عن 10 آلاف و600 طالب ومعلم وأستاذ جامعي وعامل في قطاع التعليم، حيث سجلت أعلى معدلات الهجمات في كل من كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا وهايتي وفلسطين وأوكرانيا، فيما ارتفع عدد حالات الاستخدام العسكري للمدارس والجامعات إلى أكثر من 2100 حالة خلال الفترة ذاتها.
وجددت مؤسسة التعليم فوق الجميع التأكيد على أن التعليم يتجاوز كونه خدمة تقدم داخل الفصول الدراسية، إذ يمثل حقاً أساسياً ومصدراً للحماية والاستقرار والكرامة للأطفال والشباب والمجتمعات المتأثرة بالنزاعات، مشددة على أن استهداف التعليم لا يقتصر أثره على المباني، بل يمتد ليعطل مسارات الطفولة، ويضعف تماسك المجتمعات، ويحد من فرص التعافي والتنمية المستدامة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو