انطلاق فعاليات حوار قطر الوطني حول تغير المناخ 2026
الدوحة في 28 سبتمبر /قنا/ انطلقت اليوم فعاليات النسخة السادسة لحوار قطر الوطني حول تغير المناخ 2026، التي تنظمها وزارة البيئة والتغير المناخي بالتعاون مع إرثنا: مركز لمستقبل مستدام، عضو مؤسسة قطر، تحت شعار "تعزيز التكيف المناخي في دولة قطر: من التخطيط إلى التنفيذ"، بمشاركة نخبة من الخبراء في مجال التغير المناخي من القطاعين العام والخاص وصناع القرار.
وأكد سعادة الدكتور عبد الله بن عبد العزيز بن تركي السبيعي وزير البيئة والتغير المناخي، في كلمته الافتتاحية، أن التكيف مع تغير المناخ يمثل جزءا أساسيا من التخطيط للمستقبل وحماية الموارد وتعزيز جاهزية القطاعات والحفاظ على جودة الحياة للأجيال القادمة، مشددا على أهمية الانتقال من فهم آثار تغير المناخ إلى الاستعداد لها، ومن وضع الخطط إلى تنفيذها.
وقال سعادته إن ما يشهده العالم من تغيرات مناخية متسارعة يفرض التعامل مع التكيف باعتباره جزءا أساسيا من التخطيط للمستقبل، وليس ملفا بيئيا منفصلا، لافتا إلى ارتباطه بمختلف القطاعات الحيوية ومسارات التنمية في الدولة.
وأوضح أن دولة قطر وضعت حماية البيئة والاستدامة ضمن أولوياتها الوطنية، وجسدت رؤية قطر الوطنية 2030 هذا التوجه من خلال التأكيد على أهمية تحقيق التنمية في إطار بيئة سليمة وموارد مستدامة، وبما يحقق التوازن بين متطلبات النمو وحقوق الأجيال القادمة.
وأشار إلى أن خطة قطر الوطنية للتكيف مع تغير المناخ تمثل خطوة مهمة في هذا المسار، مبرزا أن المرحلة الحالية تتطلب التركيز ليس فقط على تحديد ما ينبغي القيام به، وإنما أيضا على كيفية التنفيذ وتحديد المسؤوليات وتعزيز تكامل أدوار مختلف الجهات لتحقيق نتائج ملموسة.
ونوه بأن التكيف مع تغير المناخ لا يمكن أن تنجزه جهة واحدة أو قطاع واحد، موضحا أن المياه ترتبط بالغذاء، والطاقة بالصناعة، والبنية التحتية بالقدرة على الصمود، والصحة العامة بالبيئة، والتنوع الحيوي باستدامة المنظومة الطبيعية.
وشدد سعادة وزير البيئة والتغير المناخي على أهمية العمل بصورة متكاملة وتحويل المعرفة والخبرات إلى قرارات وإجراءات عملية، مؤكدا أن قيمة الخطط تقاس بما تحدثه من أثر، وقيمة الحوار تقاس بما يقود إليه من عمل.
من جانبه، قال الدكتور غونزالو كاسترو دي لا ماتا المدير التنفيذي لإرثنا: مركز لمستقبل مستدام إن خطة قطر الوطنية للتكيف مع تغير المناخ تمثل إنجازا مهما، وتوفر إطارا استراتيجيا شاملا لمعالجة مواطن الضعف المناخي وتعزيز القدرة على الصمود في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
وتابع أن الخطة توفر التوجه الاستراتيجي، فيما يركز الحوار على بحث سبل ترجمة هذا التوجه إلى إجراءات منسقة وفعالة، مشيرا إلى أن التعاون بين إرثنا ووزارة البيئة والتغير المناخي يعكس التزاما بتعزيز السياسات المناخية القائمة على الأدلة والمعرفة وتحويلها إلى إجراءات عملية.
وأضاف أن الحوار يوفر منصة تجمع صناع السياسات والخبراء والباحثين وقطاع الأعمال ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية لتبادل الخبرات ووجهات النظر حول أبرز القضايا المناخية التي تواجه دولة قطر، وتعزيز التعاون في مجال العمل المناخي.
وذكر الدكتور غونزالو كاسترو دي لا ماتا المدير التنفيذي لإرثنا أن موضوع النسخة الحالية "تعزيز التكيف المناخي في دولة قطر: من التخطيط إلى التنفيذ"، يتوافق مع توجه إرثنا نحو تطوير حلول استدامة عملية وملائمة للسياق المحلي، موضحا أن النقاشات تركز على كيفية تحويل التوجهات الاستراتيجية إلى إجراءات منسقة وفعالة.
بدوره، بين الدكتور بيبلوف شودري، الممثل التقني ورئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدوحة، أن التكيف مع تغير المناخ يكون أكثر فاعلية عندما يندمج في سياسات التنمية، بدلا من التعامل معه كمسار بيئي منفصل، مشددا على أهمية ربط مخاطر المناخ بالقرارات المتعلقة بالبنية التحتية والمياه والصحة والاستثمار العام والتنويع الاقتصادي.
وأفاد أن دولة قطر تمتلك قاعدة قوية للعمل المناخي، تشمل أولويات واضحة في مجال التكيف وقدرات مؤسسية ومالية وبحثية وتكنولوجية مهمة، مشيرا إلى أن الانتقال من الطموح إلى التنفيذ يتطلب قياس النجاح من خلال نتائج القدرة على الصمود، وليس فقط من خلال الخطط والمشاريع.
وأردف أن التمويل المناخي المخصص لن يكون كافيا بمفرده، ما يستدعي دمج التكيف ضمن التدفقات الأوسع للاستثمار العام وتمويل التنمية، إلى جانب تعزيز القدرات المحلية والمعرفة والمهارات التشغيلية، والصيانة والبحث والابتكار.
ولفت الممثل التقني ورئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدوحة إلى أهمية توفير الحكومة للأولويات والمعلومات المتعلقة بالمخاطر والمعايير والأطر التنظيمية التي تساعد على توسيع نطاق الاستثمارات القادرة على الصمود، إلى جانب تطوير مؤشرات واضحة وأنظمة بيانات قوية لقياس التقدم ومراجعة النهج مع تطور المخاطر المناخية.
ويناقش حوار قطر الوطني حول تغير المناخ 2026، على مدار يومين، مواضيع عدة، أبرزها المياه، والطاقة والصناعة، والزراعة والنظم الغذائية، والبنية التحتية والمرونة الساحلية، والصحة العامة، والتنوع البيولوجي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو