افتتاح معرض "ما تبقى في ذاكرة الفنان" حول جماعة بغداد للفن الحديث في أكتوبر المقبل
الدوحة في 28 سبتمبر /قنا/ أعلنت متاحف قطر، اليوم، تفاصيل عن معرض "ما تبقى في ذاكرة الفنان: تجارب جماعة بغداد للفن الحديث وإرثها العريق"، الذي سيحتضنه "متحف: المتحف العربي للفن الحديث"، خلال الفترة من 25 أكتوبر 2026 حتى 6 فبراير 2027.
يستكشف المعرض تاريخ هذه الجماعة الرائدة وأثرها الممتد وحضورها المتجدد، استنادا إلى مقتنيات "متحف" الشهيرة عالميا.
ويجمع المعرض بين اللوحات والمنحوتات والرسوم والصور الفوتوغرافية والمواد الأرشيفية، إلى جانب الأبحاث الأصلية؛ ليلقي الضوء على واحدة من الحركات الفنية الفارقة في العالم العربي، وأثرها الممتد عبر أجيال من فناني العراق والمنطقة.
ويتوزع معرض "ما تبقى في ذاكرة الفنان" على 17 قسما بمواضيع محددة تتتبع الحركة من أربعينيات القرن الماضي وحتى يومنا هذا، حاملا رؤى جديدة حول نشأة هذه الحركة الفنية ومراحل تطورها وطرق استمرارها في توجيه الخطاب الفني.
تأسست "جماعة بغداد للفن الحديث" عام 1951 على يد الفنانين جواد سليم وشاكر حسن آل سعيد، وسعت إلى صياغة لغة فنية عراقية ذات طابع خاص، وذلك عبر الربط بين إرث بلاد الرافدين والتقاليد الإسلامية ومفاهيم الحداثة العالمية.
وعبر تقديم المواد الأرشيفية والأبحاث الأصلية إلى جانب الأعمال الفنية، يأخذ معرض "ما تبقى في ذاكرة الفنان" زواره في رحلة يستكشفون خلالها المسار التاريخي والفني للجماعة، مفسحا المجال أمام كشف المرويات المختلفة لتاريخ الفن وإعادة بنائها وقراءتها وفق رؤى متجددة.
وبهذه المناسبة، قالت السيدة زينة عريضة، مدير متحف: المتحف العربي للفن الحديث، في تصريح لها، إن معرض "ما تبقى في ذاكرة الفنان" يمثل شاهدا متعدد الأوجه لإحدى أكثر الحركات تأثيرا في تاريخ الحداثة العربية.
كما يجسد هذا المعرض الرائد بالقدر ذاته مدى أهمية الرسالة التي يضطلع بها متحف: المتحف العربي للفن الحديث، إذ تسهم الأبحاث والدراسات الأصلية في تسليط الضوء على الفن في منطقتنا، معربة عن فخر "متحف" بتقديم أعمال جماعة بغداد للفن الحديث وسردياتها للزوار.
وفي السياق ذاته، قالت الدكتورة ندى شبوط، أستاذ تاريخ الفن والقيم الفني للمعرض، والمدير المؤسس لـ"أرشيف الفن العراقي الحديث"، إن المعرض يدعو الجمهور إلى ما هو أبعد من مجرد النظر إلى الأعمال الفنية المنفردة والتفاعل مع الأفكار والحوارات والرؤى الثقافية التي وجهت مسار جماعة بغداد للفن الحديث.
ويكشف المعرض أيضا عن حركة فنية ظلت في نقاش حي ومستمر مع مسائل الهوية والتراث والحداثة؛ وهي قضايا لا تزال تلقي بظلالها الحية على واقعنا اليوم.
يضم معرض "ما تبقى في ذاكرة الفنان" أعمالا لرواد جماعة بغداد للفن الحديث ومؤسسيها، إلى جانب نخبة من أبرز الفنانين التشكيليين العراقيين الذين تفاعلوا مع الحركة وأفكارها، وتناولوا من خلالها موضوعات أوسع نطاقا تدور حول الذاكرة والانتماء وامتداد الإرث الثقافي، والكيفية التي أسهم بها الصراع والتهجير في تشكيلها، فضلا عن الطرق التي تشكلت بها هذه المبادئ تحت وطأة النزاعات والتهجير؛ وهو ما يعكس عرضة التراث الثقافي للاندثار، ويؤكد دور المتاحف في حفظ الموروث الفني.
ومن أبرز القطع في المعرض أعمال لرواد الفن العراقي الحديث، وفي مقدمتهم جواد سليم، وشاكر حسن آل سعيد، ومحمد غني حكمت، ونزيهة سليم، ولورنا سليم، وفرج عبو، وفائق حسن، وخالد الرحال، وكاظم حيدر، وضياء العزاوي.
كما تضم قائمة الأعمال الرئيسة المعروضة لوحتي جواد سليم "بغداديات" (1956) و"أطفال يلعبون" (1953)، إلى جانب مخطط يعود إلى عام 1959 لنصبه الشهير بعنوان "نصب الحرية" في بغداد، والذي يعرض جنبا إلى جنب مع المجسم البرونزي المصغر الذي صممه الفنان محمد غني حكمت للنصب ذاته.
ويلقي المعرض الضوء على سلسلة "ألف ليلة وليلة" (1955)، ولوحة "الرمز الكبير" (1999) لشاكر حسن آل سعيد، إضافة إلى لوحة "امرأة وطائر" (1975) لنزيهة سليم، وعمل "شناشيل عراقية" (1965) للفنانة لورنا سليم، ولوحة "المشتى" (1964) لفرج عبو.
وتتكامل هذه المعروضات لتتتبع مسار التجريب الفني والتحولات الفكرية التي شكلت هوية الجماعة وجعلت أثرها ممتدا عبر الأجيال.
وبالتزامن مع انطلاق المعرض، ينظم متحف ندوة بتاريخ 3 ديسمبر 2026 بالتعاون مع جامعة فيرجينيا كومونولث كلية فنون التصميم في قطر، لتعميق الفهم بالسياق التاريخي للجماعة وإرثها الفني.
وتناقش الندوة مسيرة تأسيس الجماعة ومراحل تطورها وتشكيل أعضائها، والتحديات التي واجهتها وجماليات أساليبها الفنية، فضلا عن أثرها الممتد إلى الأجيال القادمة.
وتجسيدا لالتزام المعرض بالتقصي والتحليل النقدي، تهدف هذه الندوة إلى طرح رؤى جديدة حول هذه الجماعة التاريخية وتحديد موقعها ضمن المسارات التاريخية الأرحب للفن العراقي والحداثة العالمية.
ويندرج المعرض ضمن فعاليات موسم فعاليات قطر تبدع لخريف/شتاء (2026-2027)، لينضم إلى برنامج حافل بالمبادرات والمعارض والفعاليات الثقافية التي تجسد التزام دولة قطر المستمر بالتبادل الثقافي والحوار الإبداعي وتعزيز الترابط العالمي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو