رؤساء تحرير ومحللون سياسيون لـقنا: خطاب سمو الأمير أمام الأمم المتحدة خارطة طريق لعالم أكثر استقرارا وأمنا وعدالة ونماء
الدوحة في 23 سبتمبر /قنا/ تكتسب اجتماعات دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية أهمية خاصة، حيث تناقش الدول الأعضاء القضايا العالمية المهمة، وتتخذ القرارات اللازمة بشأنها، بالإضافة إلى تقديم توصيات بشأن قضايا تتعلق بالسلم والأمن الدوليين، وحقوق الإنسان، والتنمية المستدامة، وغيرها من المسائل ذات الاهتمام المشترك.
وانطلاقا من أهمية هذا الحدث العالمي، يحرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه" على حضور الدورات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ليؤكد في كل خطاباته مواقف دولة قطر الثابتة والمبدئية تجاه مسؤولياتها والتزامها بواجباتها وتضامنها مع الأسرة الدولية نحو الأمن والسلم الدوليين، والنماء المستدام والرفاه والعيش الكريم للشعوب كافة، وتعزيز التعاون الدولي، والعمل معا لإيجاد حلول للتحديات العالمية.
وفي هذا السياق، جاء الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، مساء أمس الثلاثاء في الجلسة الافتتاحية لأعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك شاملا وافيا، نظرا لما انطوي عليه من رسائل بالغة الأهمية تتصل بالشؤون الدولية والتحديات العالمية والإقليمية، ورؤية سموه لكيفية إيجاد الحلول الناجعة لها لأجل عالم أكثر استقرارا وأمنا وعدالة، وبما يتماشى مع روح وميثاق الأمم المتحدة، فضلا عن تأكيد سموه على ثوابت السياسة الخارجية القطرية ونهجها في التعامل مع قضايا وأزمات العالم، وضرورة حلها والتغلب عليها عبر الحوار والحلول السياسية والدبلوماسية.
وتعليقا على ما تضمنه خطاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى من ورسائل مهمة، أكد عدد من رؤساء تحرير الصحف والمحللين السياسيين، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن خطاب سمو الأمير، الذي ألقاه أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، جاء شاملا من حيث تناوله الثوابت القطرية والموقف الإقليمي؛ إذ نبه سموه إلى أن "الزمن لا يحل النزاعات المعلقة دون تسوية عادلة، بل يضاعف كلفتها"، معتبرا أن الأزمات الحالية هي نتاج تراكمي لسنوات من إدارة الأمور بالحلول المؤقتة والتأجيل.
وقال السيد عبدالله طالب المري -رئيس تحرير صحيفة الراية- لـ"قنا": إن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، جسد نهجا قطريًا راسخًا يقوم على الجمع بين حماية السيادة الوطنية والانفتاح على الحوار والحلول السلمية.
ولفت المري إلى أن سموه "حفظه الله ورعاه" أكد في خطابه كذلك أن صمود الدولة لا يأتي بمعزل عن التخطيط والاستعداد والاستثمار في الإنسان والقدرات الوطنية، وتأمين سلاسل الإمداد وبناء الاحتياطيات الاستراتيجية والشراكات الدولية الموثوقة.
وأوضح أن دولة قطر حافظت على دورها كوسيط موثوق وميسر للسلام، انطلاقًا من قناعة بأن الأزمات لا تُحل بالتأجيل أو التصعيد، وإنما بالحوار والتفاوض والتوصل إلى تسويات عادلة، مشددا على أن هذا النهج يعكس رؤية متوازنة تجعل حماية الوطن ومصالحه أولوية، مع التمسك بالدبلوماسية، واحترام القانون الدولي، وتغليب السلام على الصراع.
وأضاف رئيس تحرير صحيفة الراية: "حمل خطاب سمو الأمير رسالة واضحة بشأن الحاجة الملحّة إلى معالجة أزمات المنطقة من خلال مقاربة جماعية تقوم على الحوار والتفاوض واحترام مصالح جميع دولها"، مبينا أن سموه قد ربط خطورة الأوضاع الراهنة بغياب نظام إقليمي للأمن الجماعي، قادر على حماية سيادة الدول وسلامة أراضيها، ومنع جر المنطقة إلى صراعات تتجاوز حدودها وتداعياتها.
ورأى أنه من هذا المنطلق، جاءت الدعوة إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة والعودة إلى طاولة المفاوضات، باعتبار أن الحل الدبلوماسي ما زال ممكنًا وواقعيًا، وأشار في هذا الصدد إلى أن أهمية هذه الرسالة تكمن في التأكيد على أن أمن الخليج لا يمكن أن يتحقق بمنطق الغالب والمغلوب، وإنما من خلال ترتيبات جماعية تضمن مصالح دول المنطقة، وتمنع التدخل في شؤونها، وتفتح المجال أمام التعاون والتنمية.
وبين أن حضور القضية الفلسطينية في خطابات سمو الأمير يعد تأكيدًا لاستمرارها في صدارة اهتمامات السياسة الخارجية القطرية، وفي مقدمة القضايا التي تحظى بموقف ثابت يقوم على دعم حقوق الشعب الفلسطيني ورفض انتهاكاتها، مشيرا إلى أن سمو الأمير المفدى قد وصف ما جرى ويجري في غزة بأنه "إبادة جماعية"، محملًا المجتمع الدولي مسؤولية التحرك لوقف الكارثة وحماية المدنيين.
كما لفت السيد عبدالله طالب المري إلى تأكيد الخطاب السامي في هذا السياق على استمرار جهود قطر في الوساطة من أجل تثبيت وقف إطلاق النار في غزة والانتقال إلى سلام دائم، إلى جانب المطالبة بوقف العمليات والانسحاب ورفع الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية، مما يعكس اتساق الموقف القطري بين التحرك الدبلوماسي والعمل الإنساني والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك حقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وفق المرجعيات الدولية.
وتطرق المري إلى الشراكة القوية بين قطر والأمم المتحدة، التي أكد عليها خطاب سمو الأمير المفدى، وقال إنها تمثل إطارًا مهمًا لتنسيق الجهود في مجالات السلام والتنمية والعمل الإنساني وحقوق الإنسان، مشيرا إلى أنها مجالات حظيت بحضور واضح في خطاب سمو الأمير.
وشدد على أن هذه الشراكة تكتسب أهمية خاصة في ظل الدور الذي تضطلع به قطر في الوساطة وتيسير الحوار والاستجابة للأزمات الإنسانية، بما يتيح توظيف الخبرات والعلاقات الدولية في دعم الحلول السلمية، لافتا إلى ما أكد عليه سموه من أن توسيع بيت الأمم المتحدة في الدوحة يأتي امتدادا لهذه الشراكة الراسخة، وتعزيزا لقدرة المنظمة الدولية على أداء رسالتها في خدمة السلام والتنمية وحقوق الإنسان.
وتابع رئيس تحرير صحيفة الراية.. أن استضافة دولة قطر لمبادرات وفعاليات دولية تعكس توجهًا نحو توسيع مساحات التعاون متعدد الأطراف، وترسيخ الحوار بين الدول والشعوب، ودعم الجهود الرامية إلى بناء عالم أكثر استقرارًا وتعاونًا.
وقال السيد جابر سالم الحرمي -رئيس تحرير صحيفة الشرق- لـقنا: إن مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة بالغة الأهمية في ظل تعدد القضايا والأزمات العالمية، وما يطرحه سموه في خطاباته من حلول ورؤى لمعالجة هذه القضايا والتحديات.
ولفت إلى أنه من هذا المنطلق يحرص حضرة صاحب السمو الأمير المفدى على المشاركة في دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية ومخاطبة العالم من أعلى منصة أممية، بخطاب يترقبه الجميع ويحظى باهتمام بالغ؛ كونه يشخص أزمات المنطقة ويطرح الحلول لقضايا حيوية تتعلق بهموم ومشاغل العالم والشعوب.
وأضاف الحرمي إلى أن ما تتعرض له منطقة الخليج حاليا والعالم من توترات أمنية وهزات كبرى تتصل بسلاسل الإمداد وأمن الطاقة والممرات المائية هي أمور بالغة الحيوية لم يغفلها الخطاب السامي.
وشدد رئيس تحرير صحيفة الشرق على أن دولة قطر عنصر فاعل في الأمم المتحدة، وأنها تؤمن بالحوار، وضرورة الرجوع والاحتكام للقانون الدولي والالتزام بمبادئ المنظمة الدولية.
من ناحيته، أكد السيد محمد حجي -رئيس تحرير صحيفة الوطن- لـقنا أن الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه" أمام الجلسة الافتتاحية للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، قد جسد منهاج عمل لتجاوز أزمات العالم الإقليمية والدولية، فضلا عن تأكيده على ثوابت دولة قطر الوطنية من حيث حماية السيادة والدفاع عن الوطن ومصالحه العليا.
وأوضح حجي أن الخطاب السامي حمل أبعادا وعكس دلالات سياسية وأمنية استراتيجية تؤكد في مجملها على أهمية التعاون الدولي للتغلب على أزمات العالم، والالتزام بالعمل الجماعي متعدد الأطراف عند الحديث حول كيفية معالجة تلك التحديات بطرق ووسائل مستدامة غير لحظية، مشيرا في هذا الصدد إلى ما يجري حاليا من توترات في منطقة الخليج وضرورة اتخاذ مواقف حازمة للتغلب عليها، بما في ذلك مسألة مضيق هرمز التي تهدد سلاسل الإمداد وأمن الطاقة والممرات.
وقال رئيس تحرير صحيفة الوطن: إن الخطاب لم يغفل هموم ومشاعل الأمة، وقدم شرحا ورؤى لحل الأزمات التي تواجهها بعض الدول العربية، وفي مقدمة ذلك ما يجري في قطاع غزة وقضية الشعب الفلسطيني العادلة، التي توليها قطر وسموه شخصيا جل الاهتمام والعناية.
من جانبه، قال السيد صادق محمد العماري -المدير العام للمركز القطري للصحافة- لـ/قنا/: إن سمو الأمير المفدى قد وضع في خطابه الشامل أمام الجلسة الافتتاحية للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة النقاط على الحروف فيما يتعلق بتقديم وطرح تصور شامل لأزمات العالم والمنطقة ووسائل حلها بشكل مستدام عبر الحوار والدبلوماسية.
وأوضح العماري أن سموه "حفظه الله ورعاه" أكد في خطابه رؤية دولة قطر المتمثلة في أن الحل المؤقت للأزمات والمشاكل لا تخرج عنه نتائج مرضية، وأن الوضع الصحيح هو أن تكون الحلول دائمة، ورأى أن تأجيل التوصل لحل سريع ومرض لأزمة مضيق هرمز قد فاقم المشكلة، خاصة أن المضيق يهم العالم بأسره وليس دول المنطقة وحدها، وأن التهديد بإغلاقه يهدد بدوره ليس صادرات ومنتجات النفط والغاز، وإنما أيضا سلاسل الإمداد الغذائية والأسمدة والبتروكيماويات ومصادر الغذاء الأخرى والمواد الخام التي تصنع منها الرقائق الإلكترونية.
ولفت إلى أنه انطلاقا من اهتمام قطر بقضايا أمتها وشعوبها الشقيقة، جاء الخطاب السامي مؤكدا بشكل لا لبس فيه على مواقف الدولة الثابتة تجاه الحقوق الفلسطينية العادلة، كاشفا ومنبها بصورة جلية ممارسات إسرائيل الوحشية والقمعية بحق أهل غزة وفلسطين عموما، وعدم التزامها بالقرارات الأممية والشرعية الدولية، فضلا عن تسليط الضوء أيضا على معاناة الأشقاء في عدد من الدول العربية مثل السودان واليمن، والدعوة الى الاهتمام ودعم سوريا الجديدة.
بدورها، قالت الدكتورة نافجة صباح البوعفرة الكواري -أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة قطر- لـ"قنا": إن دولة قطر تعمل من خلال مشاركتها في أعمال الدورات السنوية المتعاقبة للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك على تعزيز حضورها الدولي وتفعيل علاقاتها مع مختلف شركائها.
وبينت أن مشاركة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه" في أعمال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة تأتي في مرحلة ملتهبة يمر بها العالم والمنطقة خاصة، وأضافت أن ما يطرحه سموه من حلول ورؤى استشرافية تسهم -بلا شك- في التوصل لتفاهمات ونقاط التقاء بين الأطراف المتنازعة، مع تشخيص واضح لكل تلك التحديات وفق رؤية قطرية استراتيجية تعنى كذلك بقضايا التنمية والسلام والشراكات والثوابت الوطنية.
وذكرت في هذا الإطار أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست منصة فقط لإلقاء الخطابات، بل مساحة أيضا للمشاركة الدبلوماسية وتعزيز الحضور الدولي، وهو ما تقوم به دولة قطر حرصا منها على تفعيل شراكاتها التقليدية والانفتاح أكثر على شراكات جديدة ومتنوعة على مختلف الأصعدة الإقليمية والدولية، فيما يتعلق بالجوانب السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية.
ولفتت الدكتورة نافجة إلى أن المشاركة القطرية الرفيعة في أعمال الدورات المختلفة للجمعية العامة للأمم المتحدة كل عام تجسيد لنهج السياسة الخارجية القطرية القائم على توثيق العلاقات متعددة الأطراف، والتفاعل المباشر مع القضايا الدولية.
من ناحيته، قال الدكتور لقاء مكي -باحث أول في مركز الجزيرة للدراسات- لـقنا: إن خطاب حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى أمس في افتتاح أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة كان واضحا، وأوجز الموقف القطري الصارم والحازم تجاه القضايا المبدئية في المنطقة، وأبرزها القضية الفلسطينية العادلة وما يجري في قطاع غزة.
وذكر في هذا الصدد أن دولة قطر ليست فقط مساندة وداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني، بل بصفتها وسيطا لإنهاء حرب غزة، على علم تام بالخروقات الإسرائيلية، وهو ما أوضحه سمو الأمير بجلاء في خطابه، حيث قدم رؤية موجزة وحقيقية حول الانتهاكات الإسرائيلية، ليضع بذلك العالم أمام مسؤولياته بشأن ما يجري في غزة.
وأضاف الدكتور مكي أن شهادة العالم وتثمينه لدور قطر كوسيط دولي موثوق به جاء نتيجة تجارب وخبرات طويلة في هذا المجال، جسدتها جهودها ووساطاتها الناجحة في حل الأزمات بالمنطقة والعالم.
وأوضح أن الخطاب السامي سلط الضوء على ما يجري في المنطقة من حرب أمريكية إيرانية، وضرورة التهدئة وضمان الحقوق المتساوية لجميع الأطراف والدول، خاصة ما يتعلق بالملاحة الدولية وتطبيق القانون الدولي وعدم تغول دولة على الدول الأخرى، مع التشديد على أهمية الحلول السلمية عند القيام بالوساطات، ورأى أن أي تقارب يحدث في شأن هذه القضايا والأزمات بين الولايات المتحدة وإيران هو نتيجة للوساطة القطرية الناجحة.
ولفت الدكتور مكي إلى أن خطاب سمو الأمير أمس تناول قضايا وأبعادا متعددة، وتضمن مخرجات كثيرة تعنى بالسلام والتنمية والاقتصاد، وكلها مبادئ قطرية عملية وميدانية، جرت تجربتها بشكل واضح وبكل صراحة ووضوح، وجسدت في مجملها رؤية سمو الأمير الثاقبة لطبيعة الأحداث بالمنطقة.
وأجمع المتحدثون في تصريحاتهم لـقنا على أن خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه" أمام الدورات المتعاقبة للجمعية العامة للأمم المتحدة تمثل خارطة طريق لعالم أكثر استقرارا وأمنا وعدالة ونماء، في خضم تحديات غير مسبوقة، يتعين معها تضافر الجهود واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والحرص المشترك على حل النزاعات بالطرق السلمية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو