المؤسسة القطرية للإعلام تطلق مبادرة "نهج" لتعزيز الوعي بصناعة المحتوى الرقمي
الدوحة في 23 سبتمبر /قنا/ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام اليوم، مبادرة "نهج" للارتقاء بالمحتوى الرقمي وصناعته، مع تعزيز القيم والهوية الوطنية وترسيخ الاستخدام المسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي، و لك بالتعاون مع جامعة قطر وعدد من الوزارات والمؤسسات التعليمية والجهات ذات الصلة.
وجاء إطلاق المبادرة تحت شعار "بقيمنا نلتزم"، ضمن جهود المؤسسة القطرية للإعلام لتعزيز وتطوير المشهد الإعلامي، ودعم صناعة المحتوى الهادف، إلى جانب تعزيز الشراكة مع المؤسسات الوطنية والأكاديمية والإعلامية، بما يسهم في إحداث أثر إيجابي في المجتمع والفضاء الرقمي.
وأقيمت جلسة حوارية، شارك فيها عدد من المختصين، تناولوا جملة من القضايا المرتبطة بصناعة المحتوى الرقمي ومسؤولية القائمين عليه، مع التركيز على أهمية الوعي في التعامل مع الفضاء الرقمي، والتمييز بين المحتوى الإيجابي والسلبي، وتعزيز الرقابة الذاتية لدى صناع المحتوى ومستخدمي المنصات.
وناقشت الجلسة دور المؤثر في صناعة الرسالة وتوجيهها، وأهمية أن يستند المحتوى إلى رؤية واضحة وأثر إيجابي، بما يعزز القيم والهوية الوطنية والانتماء، ويحافظ على الخصوصية الثقافية والمجتمعية.
وأكد السيد محمد بن سلعان المري المشرف على مبادرة "نهج" أن إطلاق المؤسسة القطرية للإعلام لهذه المبادرة ينطلق من مسؤوليتها تجاه المجتمع والفضاء الرقمي، بهدف دعم صناعة محتوى مسؤول يعزز القيم والهوية الوطنية، ويرسخ الاستخدام الواعي للمنصات الرقمية.
وأوضح أن المبادرة موجهة لطلاب المدارس والجامعات وصناع المحتوى والجمهور، عبر اللقاءات والندوات ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية، وتقوم على أربع رسائل أساسية، هي الاعتزاز بالهوية، والالتزام بمسؤولية الكلمة، وتقديم محتوى يضيف قيمة، بالإضافة إلى الاعتزاز بالوطن.
وقال إن كانت المنصات تتغير وتتطور، فإن القيم التي تحكم الحضور، تظل ثابتة، فكل كلمة يتم نشرها تعتبر مسؤولية، كما أن كل محتوى يتم تقديمه يمكن أن يترك أثرا في الفرد والمجتمع، مؤكدا حرص "نهج" على الإسهام في إعداد صناع محتوى يمتلكون المعرفة والمهارة والقدرة على مواكبة التحولات الرقمية، وتقديم محتوى يليق بالمجتمع والوطن، ويحافظ على أخلاقه وقيمه وهويته الوطنية الأصيلة.
وأضاف أن المبادرة تنطلق بالشراكة مع عدد من الوزارات والجامعات والمؤسسات الوطنية والجهات المعنية والمنصات الإعلامية، منوها بدعم الشركاء، وإسهامهم في تنفيذ المبادرة وتحقيق أهدافها، فضلا عن الاعتزاز بسفراء "نهج" من الأكاديميين والإعلاميين وصناع المحتوى الذين يحملون رسالة المبادرة إلى الجمهور بما يمتلكونه من خبرات ومهنية وحضور مؤثر.
ونوه باستضافة جامعة قطر لإطلاق المبادرة، وإتاحة هذه الفرصة لانطلاقها من صرح أكاديمي وطني يعزز دور المعرفة في خدمة المجتمع.
ودعا المري الجمهور إلى متابعة حسابات المؤسسة القطرية للإعلام للتعرف على مستجدات "نهج" وأنشطتها، والمواد الإعلامية والفيديوهات التي ينتجها مكتب الإعلام الرقمي طوال مدة المبادرة.
وأكد المشرف على مبادرة "نهج"، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن المبادرة تمثل بوابة للمعرفة والتعامل الواعي مع المحتوى الرقمي، من خلال نشر المحتوى الإيجابي، وفتح المجال أمام الأكاديميين والباحثين وصناع المحتوى للانضمام إليها، والمشاركة في أنشطتها وبرامجها.
وأوضح أن "نهج" تهدف إلى التعريف بالمخاطر المرتبطة بالفضاء الرقمي، وتعزيز القدرة على التمييز بين ما يقدمه هذا الفضاء من محتوى إيجابي وآخر سلبي، بما يرسخ التعامل الواعي مع المنصات الرقمية، ويدعم مسؤولية الأفراد والمؤسسات في صناعة المحتوى وتداوله.
وأشار إلى أن المبادرة تستمر لمدة ثلاثة أشهر، بالتعاون مع الشركاء، وتتضمن لقاءات مباشرة مع صناع المحتوى، إلى جانب تنظيم ندوات وورش، وطرح العديد من المحاور التي تتصل برسائل المبادرة وأهدافها.
وبين السيد محمد بن سلعان المري أن من أبرز هذه الرسائل التأكيد على أهمية أن يكون صانع المحتوى ذا أثر إيجابي، وأن يتحلى بهوية وطنية وعربية وإسلامية، بما يجعله قادرا على تقديم محتوى يخدم وطنه وأمته، ويحافظ على المجتمع الرقمي، ويسهم في حماية الفضاء الرقمي من الشوائب التي قد تنتجها الخوارزميات.
وشدد على ضرورة أن يرتبط المحتوى الرقمي بكل ما يقدمه من رسائل، بالمبادئ والقيم التي تتوافق مع الدين الحنيف، والضوابط والتقاليد المجتمعية الراسخة، بما يعزز مسؤولية صناعة المحتوى، ويدعم بناء فضاء رقمي أكثر وعيا وإيجابية.
تخلل حفل إطلاق مبادرة "نهج" للارتقاء بالمحتوى الرقمي وصناعته، جلسة حوارية، شارك فيها كل من الدكتور عبدالرحمن الحرمي الإعلامي والمستشار التربوي، والدكتور طالب العذبة المحاضر في قسم الإعلام بجامعة قطر، والدكتورة عائشة جاسم الكواري الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر والمستشار الإعلامي.
وركز الدكتور عبدالرحمن الحرمي، خلال الجلسة، على مسؤولية التعامل مع المحتوى الرقمي، وضرورة التحقق منه، انطلاقا من مسؤولية دينية، قبل أن تكون مسؤولية مجتمعية، مشيرا إلى أن صناعة القابلية لا تأتي بصورة مفاجئة، وإنما تتشكل تدريجيا، وقد تقود، بحسب مسارها، إلى الرقي أو إلى الإفلاس الأخلاقي.
وأوضح أن أحد الإشكالات الأساسية أصبح يتمثل في أن العقول تتربى رقميا، الأمر الذي يجعل التعامل مع المحتوى جزءا من عملية تشكيل الوعي، وليس مجرد استهلاك عابر للمواد المنشورة عبر المنصات.
وشدد على ضرورة توفير حماية فكرية للجيل الحالي، والحذر من غياب هذه الحماية، إلى جانب تعزيز القيم النبيلة، وقيام المجتمع والأسرة بأدوارهم في حماية الجيل الصاعد من عالم مفتوح لا تحكمه قوانين، داعيا إلى التعامل الواعي مع هذا الانفتاح، وعدم ترك الأبناء أمام المحتوى الرقمي من دون مرجعية أو توجيه، فضلا عن ضرورة اختيار الطلاب لما هو مفيد، وامتلاك مشروع حياتي ينشغلون به، بما يساعدهم على توجيه وقتهم واهتمامهم نحو ما يخدم مستقبلهم.
من جانبه، شدد الدكتور طالب العذبة على ضرورة أن يكون تصدر المؤثر الاجتماعي للمشهد بشكل مسؤول، باعتبار ما يقدمه يتعرض له رواد المنصات، ويتفاعل معه جمهور واسع.
وطالب بضرورة الرقابة الذاتية لدى المؤثر والمستخدم على حد سواء، في ظل تصدر المشهد الرقمي لما يعرف بظاهرة "الترند" أو الطفو على السطح، والذي ليس بالضرورة أن يكون محتوى ذا قيمة، ما يتطلب ضرورة الحذر منه.
وأشار إلى أن مبادرة "نهج" تقوم في أسسها، على الخروج بمحتوى جماعي، ما يتطلب من المؤثر أن يكون صاحب رسالة ورؤية، وليس مجرد حاضر في المشهد الرقمي، موضحا أن لكل شخص رؤيته، وعلى المؤثر أن تكون له رؤية واضحة تحكم ما يقدمه من محتوى، وتمنحه اتجاها يتجاوز مجرد التفاعل اللحظي مع ما يطفو على السطح.
وأكد أن صاحب القرار في اختيار المحتوى هو المستخدم ذاته، ما يتطلب منه اختيار ما هو مفيد، وعدم التعامل مع المحتوى على أساس الانتشار وحده، أو ما يطفو على السطح، وأن يدرك أن الكلمة الإيجابية هي الباقية، وأن مسؤوليته لا تتوقف عند إنتاج المحتوى، بل تمتد إلى الرسائل التي يحملها والأثر الذي يمكن أن تتركه هذه الرسائل لدى الجمهور.
وعن كيفية صناعة محتوى هادف، أشار الدكتور طالب العذبة إلى وجود تحولات مستمرة في المشهد الرقمي، ما يتطلب ضرورة الالتزام بالنهج وصناعة الرسالة، بتقديم رسالة هادفة، والتأكد من أن الإبداع لا يتعارض مع المسؤولية، ما يتطلب أن تكون رسالته ذات إبداع هادف وراق.
بدورها، أكدت الدكتورة عائشة جاسم الكواري ضرورة الحفاظ على النهج القويم والتمسك بالقيم والهوية الوطنية، والاعتزاز باللغة العربية والانتماء، باعتبارها عناصر مترابطة في صناعة المحتوى الذي يعبر عن المجتمع ويحافظ على خصوصيته.
وأضافت أن دور المؤثر الاجتماعي يتضح في هذا السياق باعتباره أحد العناصر المؤثرة في الحفاظ على النهج القويم، من خلال ما يقدمه من محتوى، وما يحمله من دلالات تتصل بالهوية والانتماء والقيم، مؤكدة أنه مع إطلاق المؤسسة القطرية للإعلام لهذه المبادرة، فإن تحقيق أهدافها يتطلب تعاونا مشتركا.
وفي حديثها عن كيفية جعل اللغة العربية أكثر جذبا، أوضحت أن التحدي لا يكمن في اللغة نفسها، باعتبارها لغة سهلة ومرنة، وإنما في كيفية تقديمها بصورة تجعل الشباب يقبلون عليها، ولا سيما في ظل ميلهم إلى اللغة السهلة والبسيطة في المحتوى الرقمي.
وأشارت إلى أن المسؤولية تتمثل في صناعة محتوى يدعم اللغة العربية ويكون مناسبا لاحتياجات الشباب، وهو ما يتطلب تكاتف جميع الأفراد والجهات لتحقيق هذا الهدف، مؤكدة أن اللهجة المحلية تمثل امتدادا للغة العربية، وأن اندثار بعض المصطلحات، أو تعرضها للذوبان، يتطلب إعادة تقديمها بصورة سهلة وبسيطة، باعتبار الهدف، ليس فرض اللغة الرسمية في الخطاب، وإنما الاستفادة من جماليات اللغة وقدرتها على إيصال الرسائل بأسلوب مبتكر.
وتحدث فداء الدين يحيى أحد سفراء المبادرة عن سهولة التواصل عبر المنصات الرقمية في تقديم المحتوى، أيا كان نوعه وموضوعه، مشيرا إلى أن هذه السهولة جعلت المنصات وسيلة للشهرة، وهي رغبة فطرية لدى الإنسان.
وتطرق إلى تأثير المال وسطوة الجماهير في نفسية المؤثر، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تغير في طبيعة الشخصية التي تقدم المحتوى، وأن الشخصية قد تتأثر بما يحيط بها من مؤثرات، بدلا من أن تكون هي المؤثرة في محيطها.
وأكد أن النفس قد تنشغل بالتفكير في الكسب، وهو ما يطرح أمام صانع المحتوى مسؤولية الحفاظ على الغاية التي يقدم من أجلها محتواه، وعدم اختزال عملية التأثير في الحضور أو الشهرة أو المكاسب، مشددا على أهمية أمانة الكلمة، باعتبارها نهجا قويما، وهي سمة أساسية ينبغي لصانع المحتوى الالتزام بها.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو