رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش بسوريا لـ قنا : نتطلع لشراكة مؤسسية مستدامة مع قطر في مجالات النزاهة والشفافية
الدوحة في 22 سبتمبر /قنا/ أكد المهندس عامر العلي، رئيس الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في الجمهورية العربية السورية، تطلع بلاده لإقامة شراكة مؤسسية مستدامة مع دولة قطر في مجالات النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد وتطوير العمل الرقابي، بما يسهم في تعزيز قدرات المؤسسات السورية وتحديث أدواتها، وذلك في إطار السعي للانفتاح على التجارب العربية والدولية.
وقال العلي، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية "قنا"، بمناسبة زيارته للدوحة لاستعراض آفاق التعاون، والمشاركة في الدورة السادسة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، إن الوفد أولى اهتماما كبيرا بالاطلاع عن كثب على التجربة القطرية من منظور مؤسسي متكامل، من خلال لقاءات شملت هيئة الرقابة الإدارية والشفافية وعددا من الجهات المعنية بإنفاذ القانون، ومكافحة الجرائم المالية، والرقابة، والخدمة المدنية، وإدارة المال العام والمشتريات الحكومية.
وأوضح أن الجانبين، بحثا سبل وضع إطار عمل للتعاون وتأطيره مستقبلا، عبر مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية مشتركة وفق الإجراءات الرسمية المعتمدة، بما يضمن استدامة التعاون وترجمته إلى نتائج عملية، مشيرا إلى أن التجربة القطرية قدمت ممارسات نموذجية جديرة بالدراسة، خصوصا في مجالات الحوكمة، والوقاية من الفساد، وتوظيف التكنولوجيا والبيانات في تطوير العمل الحكومي والرقابي.
وأضاف أن الوفد السوري لمس لدى الأشقاء في قطر، لا سيما هيئة الرقابة الإدارية والشفافية، برئاسة سعادة السيد حمد بن ناصر المسند، انفتاحا واستعدادا حقيقيا لتبادل الخبرات ودعم بناء القدرات، معربا عن أمله في أن تؤسس الزيارة لمرحلة جديدة من التعاون المثمر بين البلدين.
وحول أولويات الإصلاح الإداري في سوريا، أفاد بأن المرحلة الراهنة تركز على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية الناظمة للعمل الرقابي، ورفع كفاءة الكوادر الرقابية ودعم استقلاليتها، وترسيخ قيم النزاهة والشفافية في البيئة الوظيفية والمجتمعية، إلى جانب تطوير منظومة الشكاوى والبلاغات ورفع كفاءة أجهزة الرقابة الداخلية.
ونوه بأن الهيئة تولي أهمية لتعزيز التنسيق والتكامل مع أجهزة إنفاذ القانون، بما يسهم في رفع فاعلية منظومة الرقابة والمساءلة وتحسين الأداء المؤسسي، لافتا إلى أن منظومة التوريدات والتعاقدات تحظى بأهمية خاصة، من حيث تعزيز النزاهة والشفافية وسلامة الإجراءات وإدارة حالات تعارض المصالح وتعزيز الإفصاح، لا سيما في ظل التوجه نحو التعافي وإعادة الإعمار وما يرتبط به من مشاريع وبرامج واسعة النطاق.
وردا على سؤال حول دور الرقابة في توفير بيئة جاذبة للاستثمارات والشراكات، شدد على أن المؤسسات الرقابية تكتسب أهمية مضاعفة مع الحاجة إلى التعافي وإعادة الإعمار، من خلال الإسهام في توفير بيئة مؤسسية مستقرة وشفافة للمستثمرين والشركاء، وترسيخ سيادة القانون والضمانات التي تكفل حماية حقوق المستثمرين وفق الأطر القانونية المعتمدة.
كما ذكر أن الهيئة تعمل ضمن نطاق مسؤولياتها على تطوير نموذج رقابي يحقق التوازن بين حماية المال العام وفاعلية القرار الإداري والاقتصادي، بحيث تكون الرقابة عنصرا داعما لحسن الإدارة وسلامة الإجراءات، وتسهم في تعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية.
وأعرب عن ترحيبه بكل استثمار وشراكة تسهم في تعافي الاقتصاد السوري، وإعادة البناء وتوفير فرص العمل وتحسين الخدمات، مقدرا اهتمام دولة قطر، بدعم سوريا وتعافيها، بما في ذلك من خلال دعم الاستثمارات والمشاريع التي تسهم في تحقيق التنمية وإعادة البناء.
وفيما يتعلق بمجال التحول الرقمي، اعتبر العلي أن الرقمنة تمثل أحد الممكنات الرئيسية لتطوير الإدارة وتعزيز النزاهة والوقاية من الفساد، مؤكدا أن التحول الرقمي لا ينبغي النظر إليه باعتباره مشروعا تقنيا فحسب، وإنما أداة لتطوير الإجراءات وجعلها أكثر وضوحا وقابلية للتتبع.
وبيّن أن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش في سوريا، تطمح إلى الانتقال تدريجيا نحو رقابة رقمية ذكية تستند إلى البيانات وتحليل المخاطر، بما يعزز القدرة على الكشف المبكر عن الأنماط والمؤشرات غير الاعتيادية، ويساعد على توجيه الجهد الرقابي والموارد المتاحة نحو العمليات والقطاعات الأعلى مخاطرة.
ولفت إلى أن التجربة القطرية تتضمن جوانب مهمة يمكن الاستفادة منها في هذا المجال، مبينا أن الهدف لا يقتصر على نقل الأنظمة والحلول التقنية، وإنما يشمل نقل المعرفة وتوطين الخبرة وبناء القدرات الوطنية السورية القادرة على تطوير هذه الأدوات وتشغيلها ومواءمتها مع الاحتياجات والأولويات الوطنية.
وثمن العلي الدور الذي تقوم به دولة قطر في دعم التعاون العربي والدولي في مجالات النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، وما تبذله من جهود لتعزيز تبادل الخبرات وبناء القدرات وتطوير قنوات التواصل والتنسيق بين المؤسسات النظيرة، مشيرا إلى أهمية مؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد الذي تستضيفه الدوحة، بوصفه منصة لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين الدول العربية.
وأردف أن التعاون بين أجهزة الرقابة ومكافحة الفساد تجاوز الأطر البروتوكولية، في ظل ما قد تتخذه قضايا الفساد والجرائم المالية وغسل الأموال وحركة العائدات والأصول غير المشروعة من أبعاد عابرة للحدود، الأمر الذي يستدعي مستوى متقدما من التنسيق والتعاون القانوني والمؤسسي وتبادل الخبرات والمعلومات بين الدول، وفقا للتشريعات والاتفاقيات والأطر القانونية ذات الصلة.
وأبرز أن رسالة بلاده من الدوحة تتمثل في العمل على بناء مؤسسات قوية وفاعلة تقوم على سيادة القانون والكفاءة والنزاهة والمساءلة، مشيرا إلى أن التعاون مع دولة قطر يأتي في إطار شراكة مؤسسية تطمح سوريا إلى أن تسهم في دعم هذا المسار وتعزيز قدرات مؤسساتها الوطنية.
وشدد في ختام حواره الخاص لـ/قنا/ على أن مكافحة الفساد وحماية المال العام وتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة ليست ملفات منفصلة عن عملية بناء الدولة، وإنما تقع في صميمها وتشكل مرتكزا أساسيا لتعزيز الثقة بالمؤسسات ودعم مسارات التعافي والتنمية المستدامة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو