الأمم المتحدة.. مسؤول أممي لـ"قنا": الشراكة مع قطر تعزز الجهود الدولية لحماية الأطفال في مناطق النزاع
في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"..
الدوحة في 22 سبتمبر /قنا/ أشاد السيد داود المصري، مدير مكتب التحليل والتواصل التابع لمكتب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المعني بالأطفال في مناطق النزاع المسلح في بيت الأمم المتحدة بالدوحة، بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع دولة قطر والأمم المتحدة في المجال الإنساني، مؤكداً أنها تتجاوز الدعم والتمويل لتشمل تعزيز الحوار والتواصل وتبادل الخبرات، ودعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر تأثراً بالنزاعات، وفي مقدمتها الأطفال.
وأوضح السيد داود المصري في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن مكتب التحليل والتواصل يشكل إحدى المنصات المهمة لتعزيز هذا التعاون، من خلال دوره في بناء قنوات تواصل مباشرة ومستمرة مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والدول المتأثرة بالنزاعات، بما يسهم في دعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز حماية الأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة.

وأشار إلى أن المكتب يمثل إضافة نوعية للعمل الأممي، مستفيدا من قربه من عدد من الشركاء في المنطقة، وقدرته على بناء قنوات تواصل مع مؤسسات إقليمية، من بينها جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي، الأمر الذي أسهم في تعزيز التواصل مع عدد من الدول المتأثرة بالنزاعات، من بينها أفغانستان واليمن والسودان والصومال وسوريا.
وأضاف أن هذا التواصل يتيح له فهما أكبر للتحديات التي تواجه الأطفال في مناطق النزاع، ويساعد على نقل احتياجاتهم وأصواتهم إلى دوائر صنع القرار.
ولفت إلى أن وجود المكتب في الدوحة يكتسب أهمية إضافية في ظل الدور الذي تضطلع به دولة قطر في الوساطة بعدد من الملفات الإقليمية والدولية، واستضافتها أطرافا متنازعة للحوار، بما يفتح أمام الأمم المتحدة آفاقا أوسع للتواصل بشأن الملفات الشائكة، ويساعد على ترجمة الحوار السياسي إلى إجراءات عملية تسهم في حماية الأطفال المتأثرين بالنزاعات.
وأوضح أن مكتب التحليل والتواصل، الوحيد من نوعه في المنطقة، اضطلع خلال العامين الماضيين بدور بارز في تعزيز التواصل الإقليمي، حيث نظم ورش عمل إقليمية شارك فيها أكثر من 130 مسؤولا ومشاركا من الدول العربية، بهدف التدريب وتبادل الخبرات بشأن القضايا المتعلقة بالأطفال في النزاعات المسلحة. كما تواصل المكتب مع أكثر من 400 مشارك من خلال الندوات وورش العمل، وبنى شراكات مع نحو 20 مؤسسة، بما عزز دوره كمنصة للتواصل وتبادل المعرفة والخبرات في مجال حماية الأطفال في مناطق النزاع.
ولفت المسؤول الأممي إلى أن التعاون لم يقتصر على الجهات الحكومية، بل امتد إلى مؤسسات ومنظمات تعمل في مجالي التعليم والشباب، من بينها مؤسسة التعليم فوق الجميع ووزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ومتاحف قطر، مشيرا إلى أن هذه الشراكات أسهمت في الوصول إلى مئات الأطفال والشباب والاستماع إلى آرائهم واهتماماتهم، ونقل أصواتهم إلى صناع القرار.
وأكد المصري أن دور المكتب امتد كذلك إلى تنظيم العديد من الفعاليات والأنشطة الهادفة إلى الإسهام في تطوير السياسات الدولية المتعلقة بحماية الأطفال في النزاعات المسلحة.
وأشار إلى إسهام المكتب في دعم العمل المتعلق بالخطة الاستراتيجية الخاصة بإفريقيا، التي تتضمن إجراءات عملية لحماية الأطفال المتأثرين بالنزاعات المسلحة، بما يعكس تطور دوره من منصة للتواصل وتبادل الخبرات إلى مساحة للإسهام في صياغة السياسات والحلول العملية.
وأوضح أن أهمية هذا الدور تتزايد في ظل ما تشير إليه التقارير الأممية من تصاعد الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في سياقات النزاعات المسلحة، الأمر الذي يجعل تعزيز آليات الوقاية والحماية والمساءلة أولوية متزايدة على الأجندة الدولية.
وقال: إن التعاون بين المكتب ودولة قطر يأتي في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ترجمة الالتزامات السياسية الدولية إلى إجراءات عملية لحماية الأطفال، لافتا إلى أن ما تتمتع به دولة قطر من حضور دبلوماسي ودور فاعل في الوساطة وثقة متنامية لدى أطراف مختلفة يوفر مساحة مهمة لإيصال أصوات الأطفال المتأثرين بالنزاعات إلى دوائر صنع القرار الدولي.
وحول اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شدد المصري على أهمية أن تحظى حماية الأطفال بمكانة بارزة في النقاشات السياسية الدولية، مؤكدا ضرورة تعزيز الشراكات الدولية والتعامل مع قضايا الأطفال ليس باعتبارها قضية إنسانية فحسب، وإنما مسؤولية سياسية تتطلب التزامات واضحة وإجراءات قابلة للقياس والتنفيذ.
وبشأن المرحلة المقبلة، ذكر مدير مكتب الممثل الخاص للأمين العام المعني بالأطفال والنزاع المسلح، أن المكتب يتطلع إلى الوصول إلى عدد أكبر من الدول المتأثرة بالنزاعات، وتعزيز برامج التدريب وبناء القدرات، وتوسيع نطاق الاستماع إلى احتياجات المجتمعات المحلية والأطفال أنفسهم، والعمل على نقل أصواتهم إلى أروقة الأمم المتحدة.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو