الأمم المتحدة.. رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لـ"قنا": قطر نموذج فاعل في دعم الابتكار وتحقيق أهداف التنمية المستدامة
الدوحة في 20 سبتمبر /قنا/ أكد سعادة السيد بيبلوف شودري الممثل التقني ورئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدوحة، أن الشراكة مع دولة قطر شهدت تطورا ملحوظا منذ توقيع اتفاقية إنشاء مكتب للبرنامج في دولة قطر في مارس عام 2021.
وقال سعادته في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن هذه الشراكة تطورت من إطار للتعاون والتمويل إلى شراكة متعددة الأوجه تشمل السياسات والتنمية المستدامة والابتكار وبناء القدرات، بما يدعم جهود تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي، وإن أهميتها تكمن في كونها تمثل بوابة للمؤسسات القطرية إلى شبكة البرنامج العالمية من المكاتب والخبرات ومراكز السياسات، بما يتيح الاستفادة من المعرفة الدولية والخبرات الفنية في مجالات التنمية، وفي المقابل نقل التجارب والحلول والشراكات التي تطورها قطر إلى المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف أن دور المكتب لا يقتصر على التنسيق، بل يركز على تعزيز الشراكات الاستراتيجية والمتعددة الأوجه بين قطر وبرنامج الأمم المتحدة لتطوير حلول تنموية مبتكرة وبناء القدرات، وتنظيم الحوارات المتعلقة بالسياسات، وتعزيز الشراكات على المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.. مشيرا إلى أن قطر تعد واحدة من أكثر الجهات الفاعلة في مجال التنمية نظرا لالتزامها بالمبادئ والمصداقية في النظام متعدد الأطراف.
وأوضح المسؤول الأممي أن ما يميز الشراكة مع دولة قطر هو الجمع بين الدعم المرن وطويل الأمد، والاستثمار في الابتكار، والالتزام المشترك بالعمل في أكثر البيئات تحديا في العالم، إذ تشارك قطر في الاستثمار في تنفيذ الخطة الاستراتيجية الجديدة للبرنامج للفترة 2026 - 2029، مشيرا إلى أن قطر من خلال صندوق قطر للتنمية، إلى جانب ألمانيا، كانت أيضا من المستثمرين المؤسسين في مختبرات تسريع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التي توسعت لاحقا لتشمل شبكة حاضرة في 115 دولة.
وقال سعادته إن دولة قطر كانت حاضرة ومشاركة في عدد من المبادرات في سوريا، والتي كانت تستهدف المساعدة في استدامة الخدمات العامة الأساسية والحفاظ على الوظائف الحكومية الأساسية خلال فترة انتقالية حرجة، إضافة إلى السودان، حيث يسهم الدعم المقدم من صندوق قطر للتنمية ومؤسسة التعليم فوق الجميع في دعم فرص العمل للشباب وسبل العيش والإنتاج الزراعي والأمن الغذائي للمجتمعات المتضررة من النزاع.
وأما في قطاع غزة، فأشار المسؤول الأممي إلى أن مبادرة "إعادة بناء الأمل"، بالتعاون مع مؤسسة التعليم فوق الجميع وصندوق قطر للتنمية، هي واحدة من المبادرات الرائدة التي تهدف لحماية استمرارية التعليم الثانوي لعشرات الآلاف من الشباب، فيما صممت المرحلة الحالية للوصول إلى 90 ألف طالب وطالبة في المرحلة الثانوية.
ولفت إلى أن الشراكة بين دولة قطر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي اكتسب في الآونة الأخيرة بعدا استراتيجيا بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به دولة قطر في الوساطة والدبلوماسية في الأزمات، إذ يرى البرنامج أن هناك تكاملا طبيعيا بين الدور القطري في الوساطة والحضور الإنمائي طويل الأمد للبرنامج، فالدبلوماسية يمكن أن تهيئ المجال السياسي للسلام، بينما تساعد التنمية على منح هذا السلام أسسا اقتصادية واجتماعية ومؤسسية أكثر استدامة، من خلال استعادة الخدمات والمؤسسات وسبل العيش وخلق الفرص الاقتصادية.
وفي هذا السياق، ذكر المسؤول الأممي أن أكثر من نصف مشاريع البرنامج الإنمائي يوجد في بيئات هشة، وأن البرنامج نفذ في عام 2025 برامج بقيمة 2.6 مليار دولار في سياقات الأزمات، أي أكثر من نصف إجمالي حجم أعماله عالميا.
ونوه إلى أن الشراكة القطرية مع البرنامج تأتي في وقت يشهد فيه التمويل الإنمائي العالمي ضغوطا متزايدة؛ إذ انخفضت المساعدات الإنمائية الرسمية بنحو 23 بالمئة في عام 2025، فيما تراجعت المساهمات الأساسية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بنسبة 24 بالمئة، من 581 مليون دولار إلى نحو 442 مليون دولار.
ولأن البرنامج يعتبر التمويل الأساسي بمثابة رأس مال من شأنه تحفيز التنمية، شدد سعادة السيد بيبلوف شودري على أهمية الاستفادة من تعميق التعاون مع صندوق قطر للتنمية، بالنظر إلى أن التجربة أثبتت أنه من المؤسسات التي نجحت في الجمع بين التعاون الإنمائي والقدرة الاستثمارية والاهتمام المتزايد بالتمويل المبتكر.
وبما أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي بات يمثل مجالا جديدا لتوسيع الشراكة، خصوصا أن الفجوة الرقمية لم تعد مرتبطة فقط بإمكانية الوصول إلى الإنترنت وإنما بامتلاك البنية التحتية والمهارات والمؤسسات والقدرات التنظيمية التي تتيح للدول الاستفادة من الذكاء الاصطناعي والمشاركة في صياغة القواعد المنظمة لاستخدامه، أكد السيد بيبلوف شودري أن البرنامج يرى في قطر شريكا أساسيا، إذ أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ومجموعة أريد "إطار السياسات الرقمية للدول العربية" الذي يشمل الاتصال والبيانات والبنية التحتية الرقمية العامة والأنظمة والتطبيقات الذكية.
وفي هذا الإطار، شكل "منتدى قادة السياسات الرقمية والذكاء الاصطناعي رفيع المستوى"، الذي استضافته الدوحة يومي 1 و2 سبتمبر الجاري، منصة لدفع النقاش من مستوى الطموح الإقليمي إلى التنفيذ على مستوى الدول، بمشاركة مسؤولين ومنظمين وقادة من القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية وشركاء التنمية.
ومع توجه الأنظار إلى أجندة التنمية الدولية، بالتزامن مع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اعتبر الممثل التقني ورئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في قطر أن الدوحة تملك صوتا مهما في هذه النقاشات، نظرا إلى جمعها بين الالتزام بالتعددية والخبرة في الوساطة والتعاون الإنمائي والعمل الإنساني والاستثمار، مشيرا إلى أنه وبحلول عام 2030، يتطلع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن تصبح الشراكة مع قطر أكثر تكاملا وعلى نطاق أوسع، مع تغطية مزيد من الدول والقطاعات، وأن يقاس نجاحها بمدى قدرتها على الحفاظ على الخدمات الأساسية في مناطق الأزمات، واستعادة سبل العيش، وتعزيز قدرة المؤسسات على الصمود، وخلق الفرص للشباب، وتمكين المجتمعات من المشاركة في رسم مستقبلها.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو