المنظمة العالمية للأرصاد الجوية: الأنهار شهدت واحدة من أكثر سنوات الجفاف حدة في 2025
جنيف في 17 سبتمبر /قنا/ أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تقريرها عن حالة الموارد المائية العالمية، أن الأنهار في مختلف أنحاء العالم شهدت خلال عام 2025 واحدة من أكثر سنوات الجفاف حدة منذ أكثر من ثلاثة عقود، مع استمرار الانخفاض طويل الأمد في مخزونات المياه العذبة وتراجع الأنهار الجليدية، بما ينذر بعواقب خطيرة على البشر والاقتصادات مستقبلاً.
وأوضح التقرير أن دورة المياه أصبحت أكثر تقلباً وصعوبة في التنبؤ، إذ تتأرجح بين النقص الشديد والوفرة المفرطة، مشيراً إلى أن السنوات السبع الماضية شهدت أدنى عدد من الأنهار ذات التدفقات الطبيعية منذ عام 1991.
وأشار إلى أن آسيا وأفريقيا شهدتا معاً ما لا يقل عن نصف إجمالي الظواهر المتطرفة المرتبطة بالمياه، وأكثر من 80 بالمئة من الوفيات المرتبطة بهذه الظواهر والمبلغ عنها خلال السنوات الخمس الماضية.
وقالت البروفيسورة سيليستى ساولو الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية: "إن أجزاء من دورة الماء سريعة – مثل الهطول وتدفق الأنهار ورطوبة التربة – فهي تستجيب للأحوال الجوية في غضون أيام أو أسابيع. أما الأجزاء الأخرى، مثل المياه الجوفية والأنهار الجليدية والتراكم الثلجي الموسمي، فدورتها بطيئة وتتراكم أو تُستنفد على مدى مواسم أو عقود أو أطول من ذلك. ولطالما كانت هذه الاحتياطيات البطيئة بمثابة حساب التوفير للكوكب: فهي احتياطي أمان يمتص آثار السنوات العجاف، بحيث لا تؤدي موجة جفاف واحدة أو موسم جفاف واحد إلى أزمة مياه بشكل مباشر".
وأضافت "إننا نستنفد حساب التوفير هذا. فقد أظهر مخزون المياه الأرضي العالمي اتجاهاً تنازلياً منذ الفترة 2014-2016 – وهي إشارة مستمرة منذ عقد من الزمن. وللسنة الرابعة على التوالي، فقدت جميع المناطق الرئيسية للأنهار الجليدية على الأرض من كتلتها الجليدية. وتروي المياه الجوفية قصة مماثلة: فقد أظهر ما يقرب من ثلثي الآبار المرصودة في جميع أنحاء العالم أحوالاً خارج المعدل التاريخي في عام 2025، وتحول التوازن أكثر نحو العجز مقارنة بعام 2024، وليس نحو التعافي".
وأوضحت، نشهد مزيداً من الكوارث المرتبطة بالمياه، إذ سيؤدي اشتداد ظاهرة النينيو إلى زيادة مخاطر الجفاف في بعض المناطق، والفيضانات في مناطق أخرى.
ويسلط التقرير الضوء على بعض المجالات الرئيسية التالية التي تثير القلق، حيث كان عام 2025 واحداً من أكثر السنوات جفافاً من حيث تدفق الأنهار على مستوى العالم خلال 35 عاماً، بمعدلات تدفق أقل من المعتاد في أكثر من 36 في المائة من مساحة أحواض الأنهار العالمية.
ويستند ذلك إلى بيانات مستمدة من عمليات محاكاة أجريت باستخدام 13 نموذجاً هيدرولوجياً عالمياً وإلى بيانات رصد الطقس للسنة السابعة على التوالي، انخفض عدد أحواض الأنهار التي شهدت أحوالاً "طبيعية" انخفاضاً كبيراً، إذ تراوح بين 34 و38 في المائة، مقارنة بمتوسط بلغ 46 في المائة في الفترة 1991-2020.
ويقدم التقرير تقييماً شاملاً مستنداً إلى أُسس علمية لدورة الماء بأكملها، بما في ذلك تدفق الأنهار، والمياه الجوفية، والتبخر النتحي، ومخزون المياه الأرضية، والثلج والجليد، فضلاً عن الظواهر الشديدة التأثير. ويغطي التقرير عام 2025 ويلخص نتائج السنوات الخمس الماضية منذ صدوره لأول مرة.
وتشهد مخزونات المياه الأرضية – وهي إجمالي كمية المياه المخزنة في المياه الجوفية والبحيرات والأنهار ورطوبة التربة والغطاء النباتي والجليد والثلج – انخفاضاً منذ منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، إذ كان عام 2025 العام الرابع على التوالي الذي شهد فقداناً واسع النطاق في الأنهار الجليدية في جميع المناطق – وهو ما أسفر عن أخطار قصيرة الأمد من قبيل الفيضانات، وأخطار طويلة الأمد من قبيل انعدام الأمن المائي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو