مفوض أممي: انتشال جثث عائلات بأكملها من تحت أنقاض غزة يثير مخاوف من وقوع جرائم حرب
جنيف في 16 سبتمبر /قنا/ قال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، إن عمليات انتشال جثث "عائلات بأكملها" بشق الأنفس من تحت الأنقاض في قطاع غزة تعيد إثارة المخاوف من احتمال ارتكاب جرائم حرب وجرائم فظيعة أخرى.
وكانت فرق الدفاع المدني الفلسطيني أفادت بأنها انتشلت 96 جثة ورفاتا بشريا من موقع واحد في حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة الشهر الجاري، والذي يعتقد أنه تعرض للقصف في نوفمبر 2023.
ومن بين الجثث والرفات التي تم انتشالها، كان هناك 58 طفلا و23 امرأة. وقد تم انتشال معظم الرفات باستخدام الأيدي المجردة، بينما تستمر إسرائيل في رفض السماح بدخول الآليات الثقيلة اللازمة لإزالة الأنقاض، بحسب الأمم المتحدة.
وأشار تورك، في بيان، إلى أن أجزاء كبيرة من قطاع غزة "سويت بالأرض جراء القصف الإسرائيلي أو عمليات الهدم والإزالة باستخدام الآليات الثقيلة والمتفجرات".
وعبر عن خشيته من أن تكون الرفات التي تم انتشالها حتى الآن "غيض من فيض"، مؤكدا أن العديد من المناطق التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي اليوم، "تسوى بالأرض بواسطة الجرافات دون أي احترام لحرمة الموتى الموجودين تحت الأنقاض".
وشدد المفوض السامي على الأهمية البالغة لحفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات، في ظل الإجراءات القانونية الجارية بشأن سير الأعمال العدائية في غزة، داعيا إلى السماح للمحققين الدوليين بدخول جميع أنحاء القطاع للمساعدة في جمع الأدلة.
وفي حديثه من عمان إلى الصحفيين في جنيف، قال آجيت سونغاي رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، إن فرق الدفاع المدني الفلسطيني انتشلت أكثر من 800 جثة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، وذلك رغم النقص الحاد في المعدات والوقود والكوادر البشرية.
وقال سونغاي: "بهذه الوتيرة، ستستغرق عملية انتشال بقية الجثث عشر سنوات أخرى على الأقل، بل ومدة أطول إذا أخذنا في الاعتبار الوقت اللازم لتحديد هوية الجثث - إن أمكن ذلك أصلا. من واجب إسرائيل، بموجب القانون الدولي، بذل كل ما في وسعها لضمان العثور على هذه الرفات وتحديد هويتها ودفنها بكرامة بما يتوافق مع المعتقدات العائلية والدينية والثقافية. وبدلا من ذلك، فإن الأثر التراكمي للممارسات الإسرائيلية يجعل أي جهد منهجي وواسع النطاق للبحث والانتشال وتحديد الهوية أمرا شبه مستحيل".
ونوه رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة إلى أنه حتى عند انتشال الجثث، غالبا ما تعجز العائلات عن التعرف على هويات أصحابها، مشيرا إلى أن إسرائيل تعرقل أيضا دخول أدوات تحديد الهوية الجنائية - مثل مجموعات فحص الحمض النووي وبصمات الأصابع - "مما يضطر العائلات إلى التعرف على الرفات بناء على السمات الجسدية أو التخمين استنادا إلى موقع العثور عليها".
وشدد على أن هذا الوضع "ينطوي - كما هو متوقع - على خطر ضياع الأدلة اللازمة لضمان مساءلة كل فرد مسؤول عن ارتكاب فظائع"، كما أنه يطيل أمد معاناة آلاف العائلات التي تعيش بالفعل في حالة دائمة من الخوف وانعدام الأمن والعوز.
وأضاف: "من حقهم معرفة مصير أبنائهم وآبائهم وأشقائهم وأقاربهم. ومن حقهم إحياء ذكراهم بكرامة، ومن حقهم أيضا نيل العدالة".
وردا على أسئلة الصحفيين، ذكر سونغاي أن هناك ما لا يقل عن 8000 مفقود لا يزالون تحت الأنقاض في غزة، مشددا على أن هذا الرقم "يعد تقديرا منخفضا للغاية مقارنة بالعدد الفعلي" ويستند إلى بلاغات العائلات، مضيفا أنه لم تكن هناك "أي جهود شاملة وملموسة لحصر أعداد المفقودين وتحديد أماكنهم".
كما أشار إلى عدم وجود أي آلية أو جهد استباقي ومنسق لانتشال الجثث في المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، والتي تشكل 70% من مساحة غزة - أي المناطق الواقعة خلف ما يُعرف بـ "الخط الأصفر"، وذلك وسط تقارير تفيد بأن الجيش الإسرائيلي "يسوي العديد من المباني بالأرض، وهو ما يجعلنا نعتقد أن الكثير من الجثث ستظل مدفونة بالكامل تحت هذه الأنقاض إلى الأبد".
وقال مكتب حقوق الإنسان إن انتشال الضحايا ودفنهم لا يغني عن ضرورة كشف ملابسات مقتلهم، مشددا على أهمية إجراء تحقيق فعال في غزة لتحديد الانتهاكات المرتكبة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وحث جميع الدول على الضغط من أجل تعزيز التعاون والتنسيق لضمان انتشال الجثث من جميع أنحاء غزة بطريقة تتسم بالكرامة والإنسانية.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو