مهرجان الرطب المحلي يعزز حضور النخلة في الذاكرة الوطنية
الدوحة في 06 أغسطس /قنا/ يجمع مهرجان الرطب المحلي في دورته الحادية عشرة في سوق واقف بالدوحة بين الاحتفاء بالإنتاج المحلي واستحضار مكانة النخلة في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي لدولة قطر، حيث يستقبل المهرجان الزوار من مختلف الجنسيات والأعمار للتعرف على أصناف الرطب التي تنتجها المزارع المحلية، وشراء أجودها.
ويشارك في النسخة الحالية من المهرجان إنتاج 125 مزرعة قطرية، تعرض أصنافا متعددة من الرطب، من أبرزها الخلاص، والخنيزي، والشيشي، والسكري، والصفاوي، والصفري، والبرحي، والزهدي، وسط إقبال من الزوار الذين يشيدون بتنوع المنتجات وجودتها.
ولا يمثل المهرجان مناسبة تسويقية فحسب، بل يعكس ارتباط الرطب بموروث اجتماعي وثقافي راسخ في المجتمع القطري؛ إذ ارتبطت النخلة تاريخيا بالغذاء والاستقرار والضيافة، وكانت من الموارد الأساسية التي اعتمد عليها السكان قديما، قبل التحولات الاقتصادية والعمرانية التي شهدتها البلاد.
وتؤكد بيانات الإنتاج الزراعي في قطر أهمية زراعة النخيل، إذ يبلغ عدد مزارع النخيل نحو 885 مزرعة تضم قرابة 650 ألف نخلة، وتسهم في توفير أكثر من 75 بالمئة من احتياجات السوق المحلية من التمور.
وقال يوسف أحمد الطاهر، أحد منتجي التمور المشاركين في المهرجان، لوكالة الأنباء القطرية "قنا"، إن علاقة القطريين بالنخلة والتمر تتجاوز الجانب الغذائي، باعتبارها جزءا من الهوية الاجتماعية والتراث المتوارث بين الأجيال.
وأوضح أن كثيرا من الأسر القطرية لا تزال تحافظ على أشجار النخيل وتعتني بها، مشيرا إلى أن التمر يظل حاضرا في الحياة اليومية وفي المجالس، بوصفه أحد رموز الضيافة والكرم.
وأضاف أن قيمة الرطب لا ترتبط بوفرتها الحالية فحسب، بل بما تمثله من ذاكرة تاريخية، إذ كان التمر في الماضي مصدرا رئيسيا للغذاء ومؤونة يعتمد عليها الناس في مختلف الظروف.
من جانبه، قال إسحاق محمد، أحد التجار المشاركين في المهرجان منذ انطلاقته الأولى، إن الإقبال على المهرجان يشهد نموا عاما بعد آخر، لافتا إلى حضور الزوار من مختلف الجنسيات، خاصة أفراد الجاليات الآسيوية الذين يبدون اهتماما كبيرا بشراء أصناف معينة من الرطب.
وأشار إلى أن أصناف الخلاص والخنيزي والشيشي تعد من أكثر الأنواع طلبا، موضحا أن الأسر القطرية تحرص على زيارة المهرجان في بداياته لاقتناء احتياجاتها من الإنتاج المحلي.
ويمنح المهرجان الزوار فرصة للتعرف على جانب من الثقافة القطرية المرتبطة بالنخلة، حيث يحضر الرطب في المناسبات والمجالس، ويبقى جزءا من تقاليد الضيافة رغم تنوع مصادر الغذاء وتغير أنماط الحياة.
وتحظى النخلة بمكانة بارزة في الموروث الشعبي القطري، ولها حضور لافت في الأمثال والعادات الاجتماعية، كما ترمز للاستمرارية والعطاء، ما يجعل مهرجان الرطب مناسبة تجمع بين دعم الإنتاج المحلي والمحافظة على جانب أصيل من الذاكرة الوطنية.
يذكر أن فعاليات مهرجان الرطب المحلي الحادي عشر، انطلقت في 25 يوليو الماضي، بتنظيم من وزارة البلدية بالتعاون مع إدارة سوق واقف، وتستمر الفعاليات حتى يوم الاثنين 10 أغسطس في الساحة الشرقية بسوق واقف، بمشاركة واسعة من المزارع القطرية المنتجة للرطب.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو