مركز حقوقي فلسطيني: منع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية يهدد حياة آلاف المرضى في غزة
غزة في 04 أغسطس /قنا/ حذّر مركز حقوقي فلسطيني من استمرار الاحتلال الإسرائيلي في تقييد إدخال المستلزمات والمعدات الطبية إلى قطاع غزة، في تكريس لأزمة صحية متعددة الأوجه لها آثارها المباشرة على حياة عشرات آلاف المرضى، في مقدمتهم مرضى أمراض القلب ومرضى الأسنان الذين باتت معاناتهم تتفاقم يوماً بعد يوم دون أن يلتفت إليها أحد.
واعتبر مركز غزة لحقوق الإنسان، في بيان اليوم، أن ما يتعرض له مرضى الأسنان والقلب في غزة نموذجاً صارخاً على سياسة ممنهجة ينتهجها الاحتلال لخنق المنظومة الصحية في القطاع عبر تصنيف مواد ومعدات طبية علاجية بحتة ضمن ما يسمى الاستخدام المزدوج، ومنع دخولها بشكل شبه كامل، مشددا على أن استمرار منع إدخال المستلزمات والأجهزة الطبية إلى غزة يمثل جريمة متواصلة تستهدف الحق في الصحة والحياة وتدفع المنظومة الصحية نحو انهيار كامل، في وقت ينصب فيه الاهتمام الإعلامي على دخول كميات محدودة من السلع الاستهلاكية، في وقت تمنع فيه المواد الطبية المنقذة للحياة، بما في ذلك المستلزمات الأساسية اللازمة لعلاج الأسنان، وجراحات القلب، والقسطرة، والدعامات، والعديد من العمليات التخصصية.
وأوضح أن قطاع طب الأسنان في غزة يشهد انهياراً شبه كامل، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 84 بالمئة من المرافق الصحية في القطاع قد تضررت أو دمرت منذ بداية حرب الإبادة، وقد طال هذا الدمار عدداً كبيراً من عيادات الأسنان الحكومية والخيرية والخاصة، ما أخرج معظمها عن الخدمة، لافتا إلى عمل عيادة أسنان حكومية واحدة في مدينة (خان يونس)، التي يقطنها مئات آلاف السكان، إلى جانب عيادتين تابعتين لوكالة (الأونروا)، وعدد محدود من العيادات الخاصة شبه العاملة، أي ما يعادل نحو 3 عيادات فقط لكل 100 ألف نسمة، في مؤشر خطير على حجم الفجوة بين الاحتياج والخدمة المتاحة.
وأكد منع الاحتلال إدخال قسم واسع من مواد ومعدات علاج الأسنان بذريعة "الاستخدام المزدوج"، رغم أنها مواد علاجية خالصة لا علاقة لها بأي استخدام عسكري، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار العلاجات البسيطة كالحشوات عدة أضعاف، حتى باتت رفاهية لا يقدر عليها معظم السكان في ظل انهيار اقتصادي شامل، ما يدفع الأطباء إلى اللجوء للخلع كحل وحيد بدلاً من علاج السن والحفاظ عليها.
ونوه إلى أن ما يتعرض له مرضى القلب في غزة أشد خطورة، موضحاً أنه قبل حرب الإبادة كانت تُجرى ما بين 5 إلى 8 عمليات قسطرة قلبية يومياً في المجمعات الطبية الكبرى بالقطاع، فيما تراجع هذا العدد اليوم إلى ما لا يتجاوز حالتين أو ثلاث حالات حرجة يومياً فقط، وفق نظام مفاضلة قاسٍ يقرر من يحصل على فرصة العلاج ومن يترك لمصيره، وسط تأكيدات أطباء القلب في مستشفيات غزة أن نحو 80 بالمئة من عمليات القسطرة المجدولة توقفت بسبب النقص الحاد في الدعامات (الستنتات) والبالونات الطبية، ما يضطر الأطباء أحياناً لإنهاء الإجراء الجراحي دون إكمال تركيب الدعامة، وهو ما يعرّض حياة المريض لخطر مباشر ومباغت.
وأبرز المركز أن استخدام الحصار والقيود على الإمدادات الطبية كوسيلة لإخضاع السكان المدنيين أو إيقاع الضرر بهم يرقى إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية، فضلا عن كونه جزءا من وسائل الاحتلال لفرض واقع يستحيل معه العيش في قطاع غزة في إطار تدمير الجماعة الفلسطينية ضمن جريمة الإبادة الجماعية، مبينا أن استمرار التعامل مع دخول بعض السلع الغذائية الثانوية بوصفه دليلاً على تحسن الوضع الإنساني، بينما تمنع المستلزمات الطبية المنقذة للحياة، يكرس صورة مضللة عن حقيقة الكارثة التي يعيشها القطاع الصحي في غزة.
ودعا المركز الحقوقي منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمم المتحدة، وجميع الدول، إلى التحرك العاجل للضغط من أجل فتح ممر طبي آمن ومستدام يسمح بإدخال جميع الأدوية والمستهلكات والأجهزة الطبية دون قيود، وإعطاء أولوية عاجلة للمستلزمات الخاصة بجراحات القلب، والعناية المركزة، وطب الأسنان، وغرف العمليات، وغسيل الكلى، وسائر الخدمات المنقذة للحياة.
وفي سياق متصل، أكدت منظمات دولية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود، تعرضها لانقطاع كامل في إدخال الإمدادات والمعدات الطبية لفترات ممتدة، وهو ما هدد استمرار تقديم الرعاية لمرضى الأمراض المزمنة كالسكري وضغط الدم، فضلا عن تعرض عدد كبير من محطات إنتاج الأكسجين في القطاع للتدمير، ومنع إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانة ما تبقى منها، بما يهدد بانقطاعه الكامل عن المرضى وحديثي الولادة.
ورأى المركز أن تعمد الاحتلال منع إدخال المستلزمات الطبية والأجهزة والمعدات اللازمة لتشغيل المرافق الصحية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم قوة الاحتلال بضمان توفير الإمدادات الطبية للسكان المدنيين.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو