مدير إدارة العمليات الإنسانية في قطر الخيرية لـ"قنا": تنفيذ تدخلات إنسانية بـ236 مليون ريال في 31 دولة خلال النصف الأول من 2026
الدوحة في 31 أغسطس /قنا/ أعلنت قطر الخيرية أن قيمة تدخلاتها ومشاريعها الإنسانية والإغاثية المنفذة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 بلغت نحو 236 مليون ريال قطري، استفاد منها حوالي 5.8 مليون شخص في 31 دولة، في إطار جهودها المتواصلة للاستجابة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة حول العالم، ولا سيما في مناطق النزاعات والكوارث والأزمات الممتدة.
وفي هذا الصدد، قالت السيدة عائشة عبدالرزاق الكواري، مدير إدارة العمليات الإنسانية في قطر الخيرية، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الجمعية تواصل خلال العام الجاري تعزيز عملياتها الإنسانية والإغاثية في عدد من بؤر الأزمات، مشيرة إلى أن قطاع غزة والسودان واليمن والصومال وسوريا تتصدر حالياً أولويات الاستجابة، إلى جانب الاهتمام بأوضاع اللاجئين والنازحين، ومن بينهم لاجئو الروهينغا.
وأوضحت أن حجم التدخلات الإنسانية خلال الأشهر السبعة الأولى من العام يعكس اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية وتنوعها، مبينة أن المشاريع شملت قطاعات الإيواء والمواد غير الغذائية، والمياه والإصحاح، والصحة، والتغذية، والتعليم في حالات الطوارئ، فضلا عن المساعدات الأساسية للأسر المتضررة والنازحين واللاجئين.
وأضافت الكواري أن قطر الخيرية تتعامل مع الأزمات الإنسانية وفقاً لدرجة الاحتياج وحجم الضرر وعدد المتضررين وطبيعة الأزمة، مع الحرص على أن تستند التدخلات إلى تقييمات ميدانية دقيقة، وأن تتوافق مع المعايير الإنسانية الدولية، بما يضمن توجيه الموارد إلى الفئات الأكثر حاجة وتحقيق أكبر أثر ممكن للمساعدات.
وأكدت أن تحديد الأولويات الإنسانية لا يعتمد فقط على حجم التغطية الإعلامية لأي أزمة، وإنما على مستوى الاحتياجات الفعلية على الأرض، مبينة أن بعض الأزمات الممتدة قد لا تحظى بالاهتمام الإعلامي الكافي، رغم استمرار معاناة ملايين الأشخاص فيها.
وفي هذا السياق، أشارت إلى أن أوضاع اللاجئين والنازحين تحظى باهتمام خاص ضمن خطط قطر الخيرية، خصوصاً في ظل استمرار النزاعات التي أدت إلى موجات نزوح واسعة، وما تفرضه هذه الأوضاع من ضغوط على المجتمعات المضيفة والخدمات الأساسية.
وحول السودان، بينت الكواري أن الأزمة الإنسانية هناك تمثل إحدى أبرز أولويات قطر الخيرية خلال العام الجاري، حيث تم تخصيص نحو 18 مليون ريال قطري للتدخلات الإنسانية في السودان لعام 2026، في ظل استمرار الاحتياجات المرتبطة بالنزوح والغذاء والصحة والإيواء والمياه والخدمات الأساسية.
وأوضحت أن التعامل مع الأزمات الممتدة يتطلب الانتقال من الاستجابة الطارئة قصيرة الأمد إلى التخطيط الإنساني طويل الأمد، بما يضمن استمرارية التدخلات وعدم اقتصارها على تقديم المساعدات الأولية، وإنما دعم قدرة المجتمعات المتضررة على الصمود ومواجهة تداعيات الأزمات.
وفيما يتعلق بقطاع غزة، أكدت الكواري أن الوضع الإنساني هناك يظل من أبرز أولويات الاستجابة، في ظل الاحتياجات الكبيرة والمتواصلة للسكان، مشيرة إلى أهمية استمرار الجهود الإنسانية لضمان توفير الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها الغذاء والمياه والإيواء والرعاية الصحية.
وقالت إن العمل في مناطق النزاعات يواجه تحديات كبيرة تتعلق بإيصال المساعدات والوصول الآمن إلى المستفيدين، إلى جانب صعوبة الحركة وتوفير الإمدادات، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً متواصلاً مع الجهات الإنسانية والشركاء العاملين على الأرض.
وأكدت أن قطر الخيرية عملت خلال الفترة الماضية على تعزيز جاهزيتها للاستجابة للأزمات والكوارث، من خلال تطوير منظومة المعلومات وإدارة الأزمات، بما يساعد على متابعة التطورات الإنسانية وتحليل البيانات ودعم عملية اتخاذ القرار.
وأشارت إلى أن تدشين مركز تقني متخصص للمعلومات وإدارة الأزمات يمثل خطوة مهمة في تطوير آليات الاستجابة الإنسانية، من خلال توفير معلومات أكثر دقة وسرعة حول تطورات الأزمات والكوارث، ومتابعة حركة النزوح والاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة.
ولفتت إلى أن التكنولوجيا والبيانات باتا من الأدوات الأساسية في العمل الإنساني الحديث، خصوصاً مع اتساع نطاق الأزمات وتعدد بؤرها، موضحة أن سرعة الحصول على المعلومات وتحليلها تساعد المؤسسات الإنسانية على تحديد الأولويات واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.
وأكدت الكواري أن قطر الخيرية تعتمد كذلك على شبكة من المكاتب الميدانية والشركاء المحليين، باعتبارهم مصدراً مهما للمعلومات والتقييمات الميدانية، ويسهمون في تحديد الاحتياجات الحقيقية للمجتمعات المتضررة وتسهيل وصول المساعدات إليها.
وأضافت أن الجاهزية اللوجستية تمثل عنصراً أساسياً في الاستجابة للكوارث، خصوصا أن سرعة إيصال المساعدات قد تكون عاملاً حاسماً في إنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناة المتضررين، مشيرة إلى أهمية وجود ترتيبات واتفاقيات مسبقة مع مزودي الخدمات والمواد الإغاثية.
وحول أبرز التحديات التي تواجه العمل الإنساني، قالت إن الأزمات الراهنة تتزامن مع تحديات مالية ولوجستية متزايدة، من بينها القيود المفروضة على التحويلات المالية إلى بعض الدول، وصعوبة نقل الأموال والمواد الإغاثية إلى مناطق الأزمات، فضلا عن ارتفاع تكاليف النقل والشحن عالميا.
وأوضحت أن اضطرابات سلاسل الإمداد والممرات البحرية الدولية تنعكس بصورة مباشرة على تكلفة ومدة وصول المساعدات الإنسانية، الأمر الذي يفرض على المؤسسات الإغاثية البحث عن مسارات وخيارات لوجستية بديلة لضمان وصول المساعدات في الوقت المناسب.
وشددت على أن تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين يمثل أولوية أساسية، خصوصا في مناطق النزاعات التي تتفاقم فيها الاحتياجات بصورة سريعة، مؤكدة أهمية احترام المبادئ الإنسانية وضمان وصول الإغاثة إلى مستحقيها دون عوائق.
كما أكدت أهمية الشراكات والتنسيق الدولي في تعزيز فعالية الاستجابة الإنسانية، مشيرة إلى أن قطر الخيرية تعمل بالتعاون مع عدد من المنظمات والجهات الدولية والأممية، بما يسهم في توحيد الجهود وتبادل الخبرات والمعلومات وتنفيذ مشاريع أكثر فاعلية.
وأشارت إلى التعاون مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية /أوتشا/، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومنظمة /أنقذوا الأطفال/، إلى جانب التعاون والتنسيق مع عدد من الجهات والمؤسسات داخل دولة قطر.
وأكدت الكواري أن التكامل بين المؤسسات القطرية المعنية بالعمل الإنساني يسهم في تعزيز كفاءة الاستجابة وتوسيع نطاقها، مشيرة إلى التعاون مع وزارة الخارجية وصندوق قطر للتنمية والهلال الأحمر القطري ومؤسسة حمد الطبية في عدد من المجالات الإنسانية والطبية والإغاثية.
وقالت إن حماية العاملين في المجال الإنساني أصبحت من القضايا الملحة في ظل تصاعد النزاعات والأزمات، مشددة على ضرورة توفير بيئة آمنة للعاملين وتمكينهم من الوصول إلى المتضررين، واحترام القانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين والمنشآت الإنسانية.
وأضافت أن العاملين في المجال الإنساني يؤدون دورا محوريا في إيصال المساعدات إلى الفئات المتضررة، ولذلك فإن ضمان سلامتهم وتسهيل حركتهم يمثلان جزءا أساسيا من نجاح أي استجابة إنسانية.
وفيما يتعلق باستدامة العمل الإنساني، أوضحت الكواري أن قطر الخيرية لا تركز على الاستجابة الطارئة وحدها، وإنما تسعى إلى تحقيق أثر مستدام من خلال دعم المجتمعات المتضررة وتعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، كلما سمحت الظروف بذلك.
وأشارت إلى أن حجم التدخلات خلال عام 2026 يأتي امتدادا لجهود قطر الخيرية في السنوات الماضية، حيث بلغت قيمة التدخلات الإنسانية العاجلة خلال عام 2025 نحو 455 مليون ريال قطري، استفاد منها 8.6 مليون شخص في 34 دولة، ما يعكس اتساع نطاق العمل الإنساني الذي تنفذه المؤسسة.
وأكدت أن الأرقام لا تختزل العمل الإنساني في قيمته المالية أو عدد المستفيدين، وإنما تعكس حجم المسؤولية والاحتياجات المتزايدة، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي يظل الوصول إلى الإنسان المتضرر وتوفير احتياجاته الأساسية والحفاظ على كرامته.
وثمنت الكواري دعم المتبرعين وأهل الخير في دولة قطر، مؤكدة أن هذا الدعم يمثل ركيزة أساسية لاستمرار المشاريع الإنسانية والإغاثية والوصول إلى ملايين المحتاجين حول العالم.
وقالت إن العطاء القطري يجسد قيم التكافل والتراحم التي يتميز بها المجتمع القطري، ويسهم في إيصال المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجا في مختلف مناطق العالم، مشددة على أن استمرار هذا الدعم يتيح توسيع نطاق التدخلات والاستجابة للأزمات الجديدة والمتفاقمة.
وأكدت مدير إدارة العمليات الإنسانية في قطر الخيرية، في ختام تصريحاتها لـ"قنا"، أن العمل الإنساني مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود المؤسسات الإنسانية والدولية والجهات المانحة والمجتمعات المحلية، وأن الاستجابة الفاعلة للأزمات لا تقاس فقط بسرعة تقديم المساعدة، وإنما بقدرتها على الوصول إلى المستحقين وتحقيق أثر حقيقي ومستدام في حياتهم.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو