رئيس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر تؤكد لـ"قنا" الجاهزية لاستقبال أكثر من 9400 طالب في العام الأكاديمي الجديد
الدوحة في 29 أغسطس /قنا/ أكدت السيدة عبير آل خليفة، رئيس التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، جاهزية مدارس ومراكز التعليم ما قبل الجامعي التابعة للمؤسسة لاستقبال الطلبة في العام الأكاديمي الجديد 2026 - 2027.
وأوضحت، في حوار خاص مع وكالة الأنباء القطرية "قنا" أن الاستعدادات للعام الجديد تمت وفق عملية مؤسسية متكاملة شملت التخطيط والسياسات والمحتوى التربوي والجاهزية التشغيلية، بما يضمن انطلاقة سلسة وفعالة، مشيرة إلى أن مدارس ومراكز التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، وعددها 15 مدرسة ومركزاً تعليمياً، تستقبل 9434 طالباً وطالبة من 56 جنسية، من بينهم 8735 طالباً وطالبة من أبناء دولة قطر، بما يزيد على 92 بالمئة من إجمالي المجتمع الطلابي.
وأضافت أن 1197 طالباً وطالبة التحقوا حديثاً بمدارس المؤسسة خلال العام الحالي، بمن فيهم الطلبة الجدد في مرحلة ما قبل الروضة، وبرنامج التعليم المستمر "برايم"، وبرنامج الجسر الأكاديمي، فيما بلغ عدد الملتحقين الجدد بالمراحل الدراسية النظامية 833 طالبا وطالبة.
وعلى صعيد الكوادر التعليمية، أوضحت السيدة عبير آل خليفة أن قطاع التعليم ما قبل الجامعي يضم أكثر من 950 معلماً ومعلمة وقائد تعلم، من بين نحو 1885 موظفاً يعملون في المدارس، منهم 1731 موظفاً في أدوار تعليمية وتربوية مباشرة، يمثلون أكثر من 70 جنسية، مؤكدة أن هذا التنوع يشكل مصدر إثراء مهني حقيقي ينعكس إيجاباً على التجربة التعليمية للطلبة.
ولفتت إلى استكمال تعيين نحو 200 معلم ومعلمة لشغل الوظائف الشاغرة قبل بدء العام الدراسي، بنسبة إشغال بلغت 97 بالمئة من الشواغر المعتمدة، مؤكدة أن المؤسسة تعتمد في التوظيف على استقطاب الكفاءات المناسبة، وليس مجرد سد الشواغر، مفضلة استمرار البحث عن الكفاءات على التعيين المتعجل.
وحول الاستعدادات للعام الأكاديمي الجديد، أوضحت أنها ارتكزت على أربعة مسارات رئيسية، أولها في التخطيط المدرسي، إذ أنجز التعليم ما قبل الجامعي دورة مراجعة الخطط السنوية لجميع المدارس التابعة له، شملت تحليلاً على مستوى الشبكة وإعداد بطاقات أداء لكل مدرسة وتقديم تغذية راجعة موجهة لمديري المدارس، بما أتاح اعتماد خطط واضحة ومعايير نجاح متفق عليها قبل انطلاق العام الجديد، أما المسار الثاني يتمثل بمراجعة وتحديث السياسات المنظمة للحياة المدرسية، ومن بينها سياسة الحرم المدرسي الخالي من الهواتف المحمولة التي بدأ تطبيقها اعتباراً من أغسطس، إلى جانب النسخة المحدثة من سياسة الترفيع والإبقاء، وسياسة الإتاحة والشمول والتنوع، وعدد من السياسات المرتبطة بالنزاهة المهنية، ومنها حظر الدروس الخصوصية.
وقالت إن المسار الثالث ركز على تطوير المحتوى التربوي والمرافق التعليمية، إذ يشهد العام الأكاديمي الحالي إطلاق عدد من المبادرات النوعية، من أبرزها المبنى الجديد لأكاديمية قطر - السدرة، وأداة "كلِم" لتقييم اللغة العربية، وبرنامج التدخل لتعزيز المهارات القرائية باللغة العربية من خلال مركز التعليم والتعلم، ومقرر الحضارة الإسلامية، ومشروع توطين المناهج الدراسية، مضيفة أن المبادرات تشمل كذلك تطبيق نظام المجموعات الطلابية داخل الفصول الدراسية بما يعزز الانتماء والتفاعل بين الطلبة، وإطلاق إطار "رواد" لتنمية المواهب الطلابية، فضلاً عن توسيع المسارات التعليمية المتعددة عبر مدارس البكالوريا الدولية.
وأوضحت أن المسار الرابع يركز على الجاهزية التشغيلية بالتنسيق مع وحدة العمليات، ويشمل المرافق والسلامة والنقل والموارد التعليمية وأنظمة إدارة البيانات المدرسية.
كما أفادت رئيس التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر، بشأن الأولويات المرتبطة بتعزيز الكفاءات التعليمية والقيادية خلال فترة الاستعداد للعام الجديد، بأن العمل تركز على ثلاث أولويات رئيسية، تمثلت أولها بتجديد القيادة المدرسية وتوضيح الأدوار والمسؤوليات، إذ استكمل عدد من التعيينات القيادية وإعادة هيكلة فرق القيادة العليا في بعض المدارس بما يسهم في إزالة الازدواجية وتحديد المسؤوليات بصورة أكثر دقة، إضافة لتنظيم ملتقى القيادة لمدارس مؤسسة قطر بمشاركة نحو 100 قيادي، بهدف مواءمة الرؤية والأولويات قبل بدء العام الأكاديمي.
وأشارت إلى أن الأولوية الثانية تمثلت في التطوير المهني للكادر التعليمي، حيث إن البرامج التدريبية التي استهدفت أكثر من 950 معلماً ومعلمة وقائد تعلم، ركزت على ثلاثة مجالات رئيسية، أولها الثقافة التقنية والذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم التقييم بما ينسجم مع استراتيجية الذكاء الاصطناعي للأعوام 2026 - 2030، والثاني ممارسات الشمول المستندة إلى البحث العلمي من خلال نهج التصميم الشامل للتعلم وإطار "سند" للشمول، ويركز المجال الثالث على تعزيز جودة اللغة العربية والهوية عبر أدوات وبرامج جديدة أطلقت خلال العام الجاري.
وأضافت أن الأولوية الثالثة تمحورت حول ربط تطوير الكفاءات بالأداء، حيث استُكملت دورة تقييم الأداء السنوية لمديري المدارس والوظائف المركزية اعتماداً على بيانات موضوعية تشمل نتائج القياس الأكاديمي ومؤشر المناخ المدرسي ومعايير النجاح المتفق عليها، بما يضمن بناء خطط التطوير المهني للعام الجديد على احتياجات فعلية ومثبتة.
وأكدت آل خليفة أن شبكة مدارس مؤسسة قطر تتمتع بمستوى عال من الجاهزية يستند إلى مؤشرات وأدلة واضحة، حيث إن جميع المدارس أنهت دورة مراجعة خططها السنوية وحصلت على اعتمادها، كما أُصدرت بطاقات أداء تحدد نقاط القوة ومجالات التطوير لكل مدرسة، الأمر الذي أتاح بدء العام الجديد بأولويات واضحة ومعايير نجاح محددة.
وأوضحت أن مدارس ومراكز التعليم ما قبل الجامعي، تعمل ضمن منظومة متكاملة تشمل برامج البكالوريا الدولية في المراحل الابتدائية والمتوسطة، وبرنامجي الدبلوم والبرنامج المهني، وشهادة الثانوية العامة، إلى جانب منظومة الشمول والتعليم المتخصص التي تضم أكاديمية العوسج وأكاديمية رناد وأكاديمية وارف ومركز التعليم والتعلم.
وقالت إن التعليم ما قبل الجامعي يعمل كذلك على تعزيز بنية القياس المؤسسية على مستوى القطاع من خلال مؤشر ملامح المتعلم لقياس التحصيل، ومؤشر المناخ المدرسي لقياس تصورات أصحاب المصلحة، إضافة إلى العمل على تطوير مقياس ثالث لجودة المخرجات التعليمية.
وأضافت أن هذه البنية تتيح متابعة الأداء بصورة مستمرة على مدار العام، مؤكدة أن المؤسسة تنظر إلى الجاهزية بوصفها ممارسة مستمرة وليست محطة مؤقتة، وأن النجاح لا يقتصر على بدء العام الدراسي، بل يمتد إلى وجود رؤية واضحة وخطط معتمدة للمراحل المقبلة.
وفيما يتعلق بضمان التوزيع المتوازن للطلبة والحد من الكثافة الصفية، أوضحت السيدة عبير آل خليفة أن المؤسسة تعتمد أربع آليات مترابطة، أولها في القبول المركزي من خلال وحدة القبول المركزية للتعليم ما قبل الجامعي وفق سياسة موحدة ومعايير معلنة على مستوى الشبكة بأكملها، أما الآلية الثانية تتمثل في التخطيط للطاقة الاستيعابية، إذ يتم تحديد سقف استيعابي لكل مدرسة وصف دراسي سنوياً استناداً إلى المساحات المتاحة ومتطلبات البرامج التعليمية والاشتراطات التنظيمية المعتمدة، مشيرة إلى أن المبنى الجديد لأكاديمية قطر - السدرة يمثل نموذجاً لترجمة هذا التخطيط إلى توسعة فعلية في الطاقة الاستيعابية.
وأشارت إلى أن الآلية الثالثة تقوم على إدارة الطلب من خلال تنوع المسارات التعليمية، حيث يتم التعامل مع قوائم الانتظار مركزياً وإتاحة خيارات تعليمية متنوعة للأسر ضمن شبكة مدارس المؤسسة بما يتناسب مع احتياجات الطلبة ومساراتهم التعليمية، كما تعتمد الآلية الرابعة على المتابعة المستمرة للكثافة الصفية وربط البيانات الناتجة بالتخطيط الرأسمالي، بحيث تشكل الضغوط المتكررة في أي موقع أساساً لاتخاذ قرارات التوسعة أو إعادة توزيع المساحات، بدلاً من زيادة أعداد الطلبة داخل الصفوف الدراسية.
وأكدت رئيس التعليم ما قبل الجامعي في ختام حوارها مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن وجود منظومة تعليمية متكاملة تضم برامج ومسارات متنوعة يتيح مواءمة الطلبة مع المسارات التعليمية الأكثر ملاءمة لهم، بدلاً من زيادة الضغط على مدرسة واحدة، مشيرة إلى أن التوسع في المسارات المتعددة عبر مدارس البكالوريا الدولية يمثل إحدى أولويات العام الأكاديمي الحالي.
English
Français
Deutsch
Español
русский
हिंदी
اردو